إعلان

تابعنا على فيسبوك

منتدى الجاليات 2026 : تذكيرٌ بالمنجَز و استشرافٌ للمنتظَر

أربعاء, 28/10/2026 - 20:49

سطّر فخامة رئيسُ الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزوانى ببرنامجه الانتخابي للعهدة الرئاسية الثانية "التزامًا" بتنظيم منتدى لممثلي الجاليات الموريتانية بالخارج تساوُقا مع "طموحه" لاستفادة كل الموريتانيين  سواء كانوا مقيمين أو مهاجرين من المشروع التنموي الذى كلفه الموريتانيون -انتخابا-بتجسيده.

و وفاء بالالتزام المنوه عنهُ  عكفت الوزارة المكلفة بالموريتانيين بالخارج على "تحضير تشاركي" للمنتدى شكلا و مضمونا فتمت لقاءات مباشرة بالعديد من ممثلى الجاليات بأماكن إقامتهم كما وفرت الوسائط الرقمية متاحات للتواصل و استقبال آراء المهاجرين بخصوص المنتدى و لعلها هنا سانحة كي أهنئ وزارة الشؤون الخارجية على الجهد المبذول فى تنظيم تشاركي أمثل لهذه التظاهرة التأسيسية  إذ هي الأولى من نوعها  و مفهومٌ أن لكل تأسيس صعوبات و تحديات و هوامش  ملاحظات معذورة.

و ستدوم أعمال المنتدى أيام 29-30-31 أكتوبر الجارى و ستكون مناسبة لتدارس أنجع السبل للرفع من مكانة الجاليات ببلدان إقامتهم و مزيد ربطهم و ارتباطهم بالوطن و ستقدم لا شك أوراق تعرض تجارب مقارَنة لحكامة جاليات  لدول مماثلة لبلادنا كما ستكون "مكونة لقاء خبراء المهجر" مناسبة لاستكشاف الكفاءات العلمية المقيمة بالخارج و لمزيد التعارف فيما بينها.

و اضطلاعا بالدور المطلوب من   الدبلوماسي عموما و "الدبلوماسي   الممارِس"  خصوصا فى "تصنيع الرأي" و التفاعل مع كل ما يتعلق بمجالات صلاحياته وفق "سُقُفِ القوانين و التقاليد الحسنة" سأحاول خلال هذه الأحرف إبراز معالم المنجَز لفائدة الموريتانيين بالخارج خلال السنوات الأخيرة(أولا)  و استشراف ملامح  المنتظَر من  النسخة الأولى لمنتدى الموريتانيين بالخارج (ثانيا)

أولاً أبرز معالم المنجَز لفائدة الموريتانيين بالخارج خلال السنوات الأخيرة 

1- استقرارُ مأسسةُ إدارة ملف الموريتانيين: شهدت  السنوات الماضية من قيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني استقرارا لمأسسة أهمية العناية بالموريتانيين بالخارج من خلال ثبات "الموريتانيين بالخارج "ضمن التسمية الرسمية للقطاع و العهد بها طورا إلى وزارة منتدبة و أحيانا  إلى مديرية عامة و هذا الثبات ضمن التسمية الرسمية إشارة و بشارة إلى العناية التى تولى  للموريتانيين   بالخارج و هو أمر موفق خصوصا عند الاطلاع على العدد الإجمالي التقريبي  للموريتانيين بالخارج و الذى يناهز 10% من  العدد الإجمالي للسكان و أكيد أن أغلبهم من القوى العاملة المُدرة للتحويلات النقدية للوطن؛

2-تقنين ازدواجية الجنسية: و هو مكسب كبير للجاليات بالخارج و للبلد الذى كاد أن يفقد الصلة ببعض مواطنيه و أبنائه لمجرد أنهم استحقوا الحصول على جنسية بلدان أخرى و هو ما ينبغى اعتباره إضافة  ساعدت دولا عديدة فى تسريع نموذجها التنموي؛

3-رقمنة استصدار الوثائق المدنية: و أعتقد أن هذا مكسب كبير للجاليات و خصوصا منصة هُوّيتي" التى يسّرت و وفرت الوقت و المال للمقيمين بالخارج و أشاد بها العديد من الأجانب الذين يغارون منها و بوّأت البلد"سبقا رقمانِيًّا" على العديد من بلدان المنطقة؛

4-"اليقظة  الحكيمة "و الاستجابة السريعة للمقيمين بمناطق النزاعات المسلحة: تميزت السنوات الماضية بما يمكن أن أسميه "اليقظة الحكيمة" اتجاه المواطنين الموريتانيين بدول و مناطق  تستجد أو تستفحل بها نزاعات مسلحة و هي يقظة تتدخل بسرعة لفائدة المواطنين حماية و إنقاذا أو ترحيلا  للوطن عند الاقتضاء  و  هي حكيمة لأنها تتجنب الشعبوية و تدعو المواطنين إلى اجتناب مناطق التوتر و تتفهم الظروف الاستثنائية التى تمرُّ و تمُورُ بها بعض دول المنطقة؛

5-توسيع "الخارطة الدبلوماسية و القنصلية"بالخارج : و يتجلى ذلك من خلال استحداث بعثات دبلوماسية و قنصلية تقريبا للخِدْمات الدبلوماسية و القنصلية (استحداث سفارة بكندا..استحداث سفارة بكوريا الجنوبية-استحداث قنصلية عامة بالدار البيضاء،…)

6-  الاقتراع المباشر للنواب الممثلين للجاليات بالجمعية الوطنية :و لعل هذا أبرز المكاسب للجاليات بالخارج فقد كان من قبل يتم  انتخاب نواب يمثلونهم بشكل غير مباشر من خلال الجمعية الوطنية و حدث مرات أن انتخب نواب ممثلون للخارج لم يعرفوا للهجرة طعما و ربما لم يسافروا للخارج إلا لمأموريات رسمية قصيرة 

7-إرساء سُنة لقاء رئيس الجمهوريات بممثلي الجاليات ضمن فعاليات كل زيارة لدولة يتواجد بها موريتانيون : سنّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سنة حسنة من خلال إرساء تقليد لقاء ممثلى الحاليات من برنامج الزيارات الرسمية لأي بلد يتواجد بها موريتانيون و غالبا ما تكون سانحة لتفريج كرب و لتسوية مظالم و للاستماع إلى هموم و هِمَم المقيمين بالخارج.

ثانيا- بعض ملامح المنتظَر من منتدى الجاليات

الأمل معقود على المشاركين العارفين "بشِعاب شؤون الجاليات " فى تشخيص دقيق و اقتراح إجراءات جامعة بين الطموح و قابلية للتنفيذ للرفع من شأن جالياتنا بالخارج و أتوقع أن تتضمن خلاصات المنتدى:-

1- اقتراح دراسة إمكانية زيادة عدد النواب  بالجمعية الوطنية الممثلين للجاليات: و لأن الموريتانيين المقيمين بالخارج يقدرون ب 500.000 و لأن نواب الداخل يؤسس عددهم على قاعدة نائب لكل 30.000 نسمة فأعتقد أنه من الوارد أن تكون قاعدة احتساب نواب الخارج مؤسسة على نائب لكل 60.000 ليغدُوّ عدد نواب الخارج 8 أو 10 و هو ما سيجمع بين  الإنصاف و مزيد إبلاغ هموم و همم الموريتانيين القاطنين بالخارج؛

2-إنشاء "مرصد وطني للجاليات"-تتفاوتُ الدول التى تولى مواطنيها بالخارج العناية المستحَقّة من حيث نمط "الإطار التنظيمي" و أتوقع أن يميل الاقتراح  الراجح فى هذا الإطار إلى طموح تقيده قابلية التنفيذ متمثل فى استحداث مرصد للجاليات بالخارج يضم شخصيات مرجعية مجمع على كفاءتها و تجربتها و أمانتها؛

3-اقتراح إجراء استثنائي بمراجعة السجل السكاني لفائدة الجاليات الموريتانية بالخارج: رغم الجهود المحمودة  التى بذلتها وكالة السجل السكاني و الوثائق المؤمنة فإن الحاجة مازالت ماسة ببعض الجاليات لبعثات من الوكالة المنوه عنها لإحصاء بعض الموريتانيين الذين فاتتهم من قبل فرص الانتساب للسجل السكاني الوطني المؤمّن؛

4-اقتراح آلية لتسريع افتتاح جامعة نواكشوط "للتعليم الجامعي عن بعد" بما يمكن أبناء الجاليات الموريتانية بالخارج من متابعة مسارهم الجامعي عن بعد و خصوصا الذين  قد تقعد بهم  و تُعجزهم الظروف المادية و/  أو الاجتماعية عن متابعة التعليم الجامعي الحضوري؛

5-   إنشاء شبكات -وفق ما تسمح به قوانين بلدان الجنسية المكتسَبة- بالموريتانين الحاصلين على جنسية بلدان أخرى من أجل إسهامهم فى مزيد تمتين العلاقات الثنائية بين موريتانيا و الدول المكتسَبة جنسياتها؛
 
6-إعداد سجل خاص بالمشاهير  علميا  أو أعماليا أو فنيا أو  تأثيرين من الموريتانيين بالمهجر  (و يبدو أن عددهم غير قليل مقارنة بعدد الموريتانيين المهاجرين)و ربطهم بنظرائهم من المواطنين المقيمين بما يعود بالنفع على الوطن و المواطنين؛ 

7-استحداث آلية لمزيد مناصرة نفاذ الموريتانيين (أدمغة و سواعد) إلى فرص عمل بالمنظمات الدولية و الإقليمية و أسواق العمل بالدول التى تستقدم موارد بشرية أجنبية و توجد تجارب  مؤسسية عديدة لدى بعض  الدول يمكن الاستئناس بها مع التنبيه على أن الاستئناس نافع و "النسخ و اللصق"ضار.

السفير المختار ولد داهي