إعلان

تابعنا على فيسبوك

البيظان والحراطين.. وحدة المصير ورابطة الأخوة في مواجهة دعاة التفرقة والكراهية

أحد, 18/10/2026 - 13:00

استمعت إلى بعض المقاطع الصوتية المتداولة في مجموعات واتساب، والتي يشنّ فيها بعض أبناء جلدتي من الحراطين هجوماً حاداً على إخوتنا البيظان، ففزعتُ مما سمعت، واشتدّ ألمي، وكأنّ قلبي يكاد ينفطر من هول ما تحمله تلك الكلمات من معانٍ تزرع الفرقة وتغذّي مشاعر العداء بين أبناء المجتمع الواحد.
إنني، في الحقيقة، لا أستسيغ مثل هذه الخطابات الشاذة والغريبة عن قيمنا وأخلاقنا، ولا أستطيع تقبّل الكلمات التي تستهدف إخوتنا وتسيء إلى الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمعنا. فالحراطين والبيظان مكوّنان أصيلان من مكونات المجتمع الموريتاني، تجمعهما روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، ولا يمكن لأي خطاب تحريضي أن يمحو هذه الحقائق أو أن يفكّك ما نسجته القرون من وشائج الأخوة والتعايش.
وهيهات، ثم هيهات، أن يتمكن دعاة الفتنة من شقّ الصف أو زرع العداوة بين مكوّنين تجمعهما أواصر راسخة. ومن يعتقد أن بإمكانه بناء مستقبل موريتانيا على التنافر والصراع بين أبنائها فهو واهم، لأن الأوطان لا تُبنى بالكراهية، ولا تُصان بالتحريض، وإنما تُبنى بالتسامح والعدل والإنصاف والاحترام المتبادل.
ومن هذا المنطلق، أعلن رفضي الصريح لكل خطاب عنصري أو تحريضي يستهدف البيظان أو الحراطين، وأقف في وجه كل من يسعى إلى بثّ الفرقة بينهما، من دعاة التطرف والتعصب وإثارة القلاقل والاضطرابات، الذين لا يخدمون بمواقفهم هذه مصلحة الوطن، ولا يقدّمون لأبنائه سوى مزيد من الانقسام والتوتر.
إننا مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحلي بالوعي والمسؤولية، والحذر من الخطابات العنصرية التي تتغذّى على الأحقاد وتستثمر في الخلافات، كما ينبغي التنبه إلى كل جهة قد تسعى إلى تأجيج هذه النزاعات أو توظيفها لتحقيق مصالحها على حساب أمن البلاد واستقرارها ووحدة شعبها. فخطاب الكراهية ليس مجرد كلمات عابرة، بل قد يتحول، إذا تُرك دون مواجهة واعية ومسؤولة، إلى شرخ عميق في النسيج الاجتماعي يصعب ترميمه.
إن الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية والتعايش السلمي ليست شعارات تُرفع عند الحاجة، بل هي ضرورة وجودية وركيزة أساسية لاستقرار موريتانيا وتقدمها. ولا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا بترسيخ ثقافة المواطنة، واحترام كرامة الجميع، ومواجهة الظلم والتمييز، ورفض كل أشكال الإقصاء والتحريض، أياً كان مصدرها أو الجهة التي تقف وراءها.
نعم، لا غنى للحراطين عن البيظان، ولا غنى للبيظان عن الحراطين؛ فهما جزء من نسيج اجتماعي وطني واحد، يجمعهما حاضر مشترك ومستقبل لا يمكن أن يكون آمناً ومزدهراً إلا بتكاتف الجميع. وليس من الحكمة أن نسمح لأصحاب الأجندات الضيقة بأن يحوّلوا الاختلافات إلى عداوات، أو أن يجعلوا منم الانتماءات الاجتماعية أدوات للتمزيق والتناحر.

 لحبوس ولد سالم كاتب صحفي ومدون وحقوقي فاعل سياسي رئيس تيار المعتدلين الداعم لفخامة رئيس الجمهورية