
أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، محمد ولد ببانا، أن النقاش الدائر بشأن تعديل الدستور والمأموريات الرئاسية يمثل قضية سياسية متجددة، مشدداً على أن الشعب هو صاحب السيادة والمرجعية النهائية في تحديد مستقبل نظامه السياسي، وفقاً للمساطر القانونية والدستورية المعمول بها.
وأوضح ولد ببانا، خلال المؤتمر الصحفي للحكومة المنعقد اليوم الأربعاء، أن مسألة مراجعة الدستور ليست من اختصاص الحكومة وحدها، بل ترتبط بإرادة الشعب، الذي يملك الحق في مناقشة مستقبله السياسي وتطوير مؤسساته الدستورية، بعيداً عن الوصاية أو محاولة مصادرة إرادته.
وأضاف أن احترام القانون والدستور يفرض على الحكومة الالتزام بالضوابط القانونية، كما يفرض عليها احترام إرادة الشعب وعدم تجاوزها أو فرض توجه سياسي محدد عليه، مؤكداً أن أي تغيير دستوري يجب أن يتم عبر الإجراءات القانونية والمؤسسية المقررة.
وأشار الناطق باسم الحكومة إلى أن البلاد شهدت، خلال العام الماضي، حراكاً سياسياً متزايداً ونقاشاً واسعاً بشأن مراجعة أدوار المؤسسات الدستورية، بمشاركة عدد من الفاعلين السياسيين والبرلمانيين وقادة الرأي، وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة تطوير منظومة الحكامة السياسية في موريتانيا.
وأضاف أن هذا النقاش يرتبط، بحسب طرح أصحابه، بمتطلبات الاستقرار واستمرارية التنمية، وبمدى قدرة النظام السياسي ومؤسساته على توفير الظروف الملائمة لمواصلة تنفيذ السياسات التنموية وتحقيق أهدافها.
ولفت ولد ببانا إلى أن النقاش تطور ليشمل إمكانية إجراء تعديلات دستورية قد تطال بعض المؤسسات، بما فيها مؤسسة الرئاسة، موضحاً أن الدستور الحالي يحدد الإجراءات والضوابط المنظمة لمثل هذه التعديلات.
وجدد التأكيد على أن الحكومة والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لن يكونا طرفاً في أي خرق للدستور، وأن احترام النصوص الدستورية يظل التزاماً أساسياً لا يمكن تجاوزه.
وتأتي هذه التصريحات امتداداً لمواقف سبق أن عبّر عنها ولد ببانا خلال «مهرجان الغبرة الثقافي» في 30 يناير الماضي، حين كان يشغل منصب سفير موريتانيا لدى قطر، حيث أكد حق الشعب في تحديد أسس نظامه الديمقراطي انطلاقاً من خصوصيته وواقعه، بعيداً عن الوصاية والإرهاب الفكري والسياسي.
وكان ولد ببانا قد دعا، في المناسبة نفسها، إلى جعل مسألة المأموريات والحكامة السياسية في صدارة القضايا المطروحة للنقاش خلال الحوار المرتقب، معتبراً أن النماذج الدستورية المستوحاة من تجارب غربية تستدعي نقاشاً حول مدى ملاءمتها للواقع الموريتاني وقدرتها على الإسهام في تحقيق الاستقرار ودعم التنمية.
.gif)





.gif)