إعلان

تابعنا على فيسبوك

الحوار/ لوكورمو عبدول لو

ثلاثاء, 15/09/2026 - 12:44

كتب الرئيس غورمو عبدول لو
الحوار ليس امتيازًا أو منّة تمنحها السلطة للمعارضة. وليس كذلك عملًا لإضفاء الشرعية أو المصادقة على السلطة القائمة من قبل هذه المعارضة. وهو أيضًا ليس أداة تكتيكية تُستخدم أو تُهمل تبعًا للمصالح السياسية الآنية.
يشكّل الحوار ضرورة وطنية لتطبيع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولمنع الانزلاقات التي قد يولّدها استمرار الوضع الراهن.
لذا فهو معركة ينبغي خوضها في كل مرحلة من مراحل مساره. فالعديد من العقبات والعراقيل تعترض الطريق نحو الأهداف النهائية التي حدّدها كل طرف لنفسه.
وتبلغ هذه الصعوبات أحيانًا حدًا من الجسامة يدفع بسهولة إلى الاستسلام والإحباط. وتُظهر التجربة المريرة أن مسار الحوار، ما إن يُشرع فيه، قد ينزلق نحو عدم اليقين والشك قبل أن يغرق في فشل مُقدَّر سلفًا. فهل هذا هو السيناريو الذي يتكشّف أمام أعيننا الآن، مع هذه الحملة غير المعقولة من أجل ما يُسمى بالولاية الثالثة، والتي انطلقت بالتزامن مع سلسلة من الاعتقالات التي جرت في ظروف مريبة داخل صفوف المعارضة؟
يبدو أن أعمال الاستفزاز هذه، كما في السابق، تصدر عن الأوساط نفسها المعادية لأي نزعة للتغيير في البلاد — لا سيما في القضايا الأكثر حساسية: التماسك الوطني والاجتماعي، الديمقراطية التعددية، الحوكمة، حماية الموارد، وغيرها — وهي قضايا تمسّ التوازنات التي تسعى تلك الأوساط للحفاظ عليها. وتعتمد هذه القوى المعادية دائمًا على أدنى فرصة، سواء كانت عادية أو غير متناسبة، للمزايدة والحفاظ على مناخ معادٍ لأي تهدئة أو أي حوار جاد.
وهذا بالضبط نوع الصعوبات التي ينبغي لأطراف الحوار الانكباب عليها، من أجل ضمان مناخ هادئ يسوده حسن نية مشترك، دون الرضوخ للاستفزازات.
وفي كل الأحوال، وكما ذكّر بذلك في مناسبات عديدة، فإن الحوار قد بادر به رئيس الجمهورية نفسه رسميًا، بمنأى عن أي إكراه سوى ما يمليه عليه ضميره السياسي وفهمه لمهمته. وإليه تتوجه "النداءات" التي يبدو جليًا أنها منظَّمة من قبل من يدَّعون أنهم أنصاره، والداعية إلى انتهاك الدستور — الذي هو الضامن المؤسسي الوحيد له — برفض التداول الإلزامي بعد ولايتين. ويعود إليه أمر ضبط حزبه، الإنصاف، الذي تحوّل منذ أشهر طويلة إلى آلة حرب ضد الحوار ذاته. كما يعود إليه أيضًا أن يضمن، في الاتجاهين، احترام الحقوق الأساسية وإجراءات دولة القانون. ويعود إليه أخيرًا أن يواصل إيلاء المزيد من الاهتمام للأصوات التي تعلو من كل جانب لإخراج البلاد من انسداداتها، عبر مواصلة سياسة الانفتاح والحوار.
ومن المؤسف أن التوجه لدى جزء من الأغلبية يسير في الاتجاه المعاكس للالتزامات المعلنة، محرّضًا على العودة إلى طريق المواجهة والانغلاق المسدود. غير أن هذا الطريق لا يضمن لا الاستقرار الدائم للبلاد، ولا الحفاظ على السلم الأهلي، ولا البحث عن حلول تتوافق مع المصلحة العامة. وهو لا يخدم على المدى الطويل لا مصالح السلطة القائمة الخاصة، ولا مصالح المعارضة.
وفي ظل الظروف الراهنة، فإن الطبقة السياسية والمجتمع المدني المنخرطين في الحوار بحسن نية يقبلون مواجهة الحقائق الصعبة للسياسة، وتقلباتها، والقيود المرتبطة بنظام يعاني من صعوبة الإصلاح رغم النوايا الحسنة المعلنة.
لكن الطرفين لن يقبلا أن يُقاد بهما إلى طريق مسدود دون علمهما.
غورمو عبدول لو
13 سبتمبر 2026