
قال رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام الذي ينتمي إليه الجنرال لبات ولد المعيوف (وعضو في قيادته): إن الجنرال المعتقل لم توجه إليه تهمة لحد الآن، ولم يعرف سبب اعتقاله، وإنه ممنوع من الاتصال بذويه وبمحاميه.
وإذا صح هذا القول الذي يصف ممارسات خارج القانون تم تعميمها في السنوات الأخيرة على جميع الذين وقعوا في يد العسف من رؤساء أحزاب ونواب وصحفيين ورؤساء منظمات الشفافية ومدونين ومواطنين عاديين، فإنه يعني أن الجنرال ابن الجنرال لبات ولد فياه ولد المعيوف مختطف ومحتجز خارج القانون! الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا لقوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ولجميع الاتفاقيات الدولية الموقعة من طرفها؛ والمتعلقة بحماية حريات وحقوق الإنسان!
ذلك أن الدستور الموريتاني ينص في مادته 10 على أن الدولة تضمن لكافة المواطنين الحريات العمومية والفردية، وعلى وجه الخصوص:
* حرية الرأي وحرية التفكير؛
* حرية التعبير؛
* حرية الاجتماع؛
* حرية إنشاء الجمعيات، وحرية الانخراط في أية منظمة سياسية ونقابية يختارونها؛
كما ينص في مادته 91 على أنه "لا يعتقل أحد ظلما. فالسلطة القضائية الحامية حمى الحرية الفردية تضمن احترام هذا المبدأ في نطاق الشروط التي ينص عليها القانون".
ومن بين تلك الشروط ما نصت عليه المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية: "كل من قيدت حريته... تجب معاملته بما يوافق كرامة الإنسان؛ فلا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ... يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي يحتفظ بشخص قيد الحراسة النظرية أن يشعر في أقرب الآجال زوجه أو أحد أصوله أو فروعه من الدرجة الأولى بهذا الإجراء، وبإمكانية الاتصال به من طرف زوجه أو أحد أقاربه المباشرين..." وما نصت عليه كذلك المادة 32 من قانون المحاماة، وتقول: "للمحامي مؤازرة الأشخاص أمام الضبطية القضائية، وله الحق في الاتصال بالشخص الموقوف فور توقيفه، بناء على طلب من هذا الأخير أو طلب من زوجه أو أحد فصوله أو فروعه، وذلك في ظروف من شأنها تمكينه من تأدية واجب الدفاع عنه".
أما المعاهدات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا مثل الإعلان الدولي لحقوق الإنسان والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان.. وغيرهما فحدث عنها ولا حرج!
وبناء على هذا الوضع المزري، فإني أوجه نداء عاجلا إلى رئيس الجمهورية بصفته "هو حامي الدستور وهو الذي يجسد الدولة ويضمن، بوصفه حَكَمًا، السير المطرد والمنتظم للسلطات العمومية". وهو "الضامن لاستقلال القضاء". و"رئيس المجلس الأعلى للقضاء". حسب ما نصت عليه المادتان 24 و89 من الدستور، ليتدخل فورا فيضع حدا لهذا الطغيان المتمثل في وجود جماعات فوق القانون وخارجة عليه، تمارس إرهاب وإهانة المواطنين باسم الدولة وبقوتها. كما أوجه نداء آخر إلى السيد المدعي العام لدى المحكمة العليا الذي تلزمه المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن "يسهر على تطبيق القانون على كافة التراب الوطني" ليتدخل فورا في حدود صلاحياته فيستبلغ ملف الجنرال لبات، ويطلب إعطاءه تقريرا حوله - حسب ما تنص عليه المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية- ويطبق فيه القانون ويفرض سيادته واحترامه. كما أهيب بنقيب المحامين أن يتدخل فورا لدى السلطات التي تحتجز الجنرال لبات من أجل احترام نص المادة 32 من قانون المحاماة، وعدم انتهاك حق الدفاع المقدس؛ فنحن لم ننتخبه عبثا!
.gif)





.gif)