إعلان

تابعنا على فيسبوك

ولد الرايس: قرار المجلس الدستوري خارج عن دوره الوظيفي

خميس, 16/07/2026 - 05:36

اطلعت على قرار المجلس الدستوري وقد كان غريبا لخرقه لجملة من القواعد الثابتة ولما يلزم منه من تعطيل مطلق للأحكام القضائية.
* أولا: أن تعهد المجلس الدستوري طبقا للمادة 7 من القانون المنظم لانتخاب النواب  مقصور على التأكيد والتصديق  لكون اختصاصه مقيدا وقراره كاشف لا منشئ أي أنه ملزم بالتصريح متى ما تأكد له صدور الحكم نهائيا بالحرمان من الحقوق الوطنية ووجه تعهيده أصلا إنما هو المحافظة شكلا على توازي السلطات واستقلال بعضها عن بعض.
* ثانيا: أن الطعن بالنقض قولا واحدا لا يترتب عليه وقف التنفيذ والمحكمة العليا ليست محكمة تصد وإلا كان المشرع ناط تعهيد المجلس الدستوري بالمدعي العام لدى المحكمة العليا.
* ثالثا : أن المجلس الدستوري يؤسس سابقة خطيرة قاضية بتعطيل الأحكام القضائية مطلقا لجعله الطعون غير العادية وجها من وجوه وقف التنفيذ   ووجه ذلك أنه ما من حكم قضائي إلا وهو عرضة للطعون غير العادية فالطعن بالنقض مثله مثل الطعن لصالح القانون والتماس إعادة النظر وليس لهذين أجل. وهو ما يقتضي انه  لو نطقت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا بالتأكيد فإن التنفيذ يظل معلقا لكون ذلك التأكيد عرضة للطعن لصالح القانون أو التماس إعادة النظر.
* رابعا: أن تعليق التنفيذ  تداركا لما قد يسفر عنه قرار المحكمة العليا رغم ما فيه من مآخذ  ومن ملاحظات من تصرفات القضاء العادي وقد جرى جانب من عمل غرف المحكمة العليا به وكان الأولى أن يترك لها لا أن يتنزل الدستوري منزلتها. 
وقد يكون ما أوقع المجلس الدستوري في هذا الخطإ قلة عدد القضاة فيه أو  عدم الاطلاع المتخصص على نصوص الإجراءات الوطنية ويظهر ذلك في أمرين:
1- الوهم الذي أوقعتهم فيه المادة 23 من القانون الجنائي حول مفهوم عدم القابلية للطعن : فلا يمكن أن يكون القصد إلا الطعن العادي وإلا فإن الطعون غير العادية لا أجل لها. والمعروف عند الفقهاء الإجرائيين أن الأحكام النهائية التي لا تقبل الطعن بالمعارضة أو الاستئناف حائزة لقوة الشيء المقضي به. 
هذا فضلا عن كون  الحرمان في المادة المذكورة يتعلق بالجنايات والعقوبة فيها تبعية وهو خطأ آخر وقع فيه المجلس إذ عبر بالعقوبة التبعية والواقع أن العقوبة المنطوق بها تكميلية وتتعلق بالجنح، وكان على المجلس أن يتبين قبل تعليق التنفيذ الفرق بين التكميلي والتبعي وبين الجناية والجنحة. 
2- الوهم الذي قد يكون أوقعهم فيه بعض الدارسين الذين يأخذون عجالة من الفقه الفرنسي دون النظر إلى نصوصنا الوطنية. فإن قانوننا الإجرائي الوطني يقرر مقتضيات عكس المقتضيات التي يقرر الإجرائي الفرنسي ففي فرنسا أسست المادة 549 منه  أصل وقف التنفيذ بالطعن بالنقض وجعلت عدمه محصورا في حالات محددة، أما في قانوننا الوطني فإن  وقف التنفيذ بسبب الطعن بالنقض محصور في حالات محددة والأصل عدمه.
ختاما  لم يكن نظر المجلس الدستوري منصبا على دستورية النصوص بل كان تعهدا خاصا يعلن فيه ما قرر القضاء سببه وهو التصديق والتأكيد  على فقدان الأهلية لا أكثر فكان ما قرر خروجا عن دوره الوظيفي.

فضيلي ولد الرايس