إعلان

تابعنا على فيسبوك

حدة النقاشات الحانبية واستحقاقات 2029

خميس, 11/06/2026 - 14:18

كلما اقتربت استحقاقات 2029، كلما ازدادت حدة النقاشات الجانبية، وامتلأت الصحف الألكترونية والسوسيال ميديا بالجدل حول أمور لا علاقة لها بمستقبل الديمقراطية والمؤسسات الدستورية والرفاه الاقتصادي والتعايش المدني. فبعد موجة النقاشات حول ثروة إحدى الأسر الموريتانية، وبعد جر ذلك النقاش ليصل إلى عالم المتاجرة الدولية بالمخدرات، ثم جر الموضوع برمته إلى قاعات المحاكم، ومن ثم انفجار مواقع التواصل الاجتماعي بالمواقف والتحليلات المؤيدة والمعارضة لطرف على حساب آخر، لتظل، لفترة طويلة، واجهة وعنوانا لحديث الصالونات وسيارات الأحرة، تأتي اليوم موجة أخرى، لا تقل حدة، تحمل بين ثناياها قضية تبرعات القبائل لسكان غزة، وما رافقها من اتهامات بالاختلاس والتحايل والتلاعب بمشاعر الساكنة، من حهة، والعمالة والصهينة والتكفير من جهة أخرى. وهكذا أغرقت الساحة الإعلامية وفضاء الانترنيت بجدل آخر لا شك أنه طغى على كل مواضيع شؤون الساعة.
والحقيقة أنني لا أملك موقفا محددا من موجات النقاش التي تضرب الساحة هذه الأيام، لأنني لا أملك أدلة دامغة في أي من المواضيع المثارة، إلا أنني أرى أنه ربما كانت هناك محاولة للفت الأنظار عن الاستعداد المطلوب  لآفاق 2029 ، وما يجب أن تحمل من تغييرات أو إصلاحات كان من اللازم أن تكون أولى من كل المواضيع والنقاشات الجانبية.
إننا نعيش على عتبة استحقاقات مهمة جدا، يطبعها الكثير من طموحات التغيير، ويطبعها دخول موريتانيا في نوادي الغاز والرأسماليات الكبيرة، وما يترتب على ذلك  من مخاطر تتعلق بالهجرة إلى موريتانيا التي ستصبح وجهة لآلاف العاطلين الأفارقة ولآلاف أساليب الأطماع الغربية، وما يترتب عليها كذلك من تغييرات وإصلاحات ربما تطال المؤسسات الدستورية، وتحسين الحكامة، وتأمين الديمقراطية.
كل هذه الأبعاد، الحساسة في جوانب كثيرة، تستدعي ترك الجدل الجانبي، والانهماك في حوار شامل وجاد، تشارك فيه كل الأطياف،  ولا يقصي أي طرف، مع مراعاة تطبيق مخرجاته ضمانا لمستقبل باستطاعته أن يهيئ لبناء دولة القانون والمواطنة.
وبالنظر إلى ما سبق، يكون من مسؤوليتنا، كنخبة، أن نوجه بوصلة النقاش نحو ما هو مفيد وضروري وملح لبقائنا كأمة، ولتأمين مستقبل التعايش فينا، ولترقية نظامنا السياسي ومنظومتنا القضائية والقانونية.
كما أن طرح قضية تحسين ظروف الجنرالات المتقاعدين، في هذا التوقيت بالذات، لن يبتعد من الجدالات السابقة، لأنه سيفتح موجة ثالثة من النقاشات حول عدالة وجدوائية القرار، وكيف لم يهتم أصحابه بظروف العاطلين والموظفين والمتقاعدين المدنيين.
إن علينا أن نرتب أوراق مرحلة 2029، قبل أي شيء آخر، لنصنع منها ممرا آمنا نحو مستقبل مضمون.

ببكر ولد عثمان