إعلان

تابعنا على فيسبوك

شريعة حمورابي وقانون حماية رموز الفساد

سبت, 04/04/2026 - 14:10

حين تصبح القوانين دروعاً تُصاغ لستر العورات بدلاً من كشفها، وتتحول "الشرعة" من أداة لإرساء العدل إلى حصنٍ لحماية مفسدي رموز الدولة ومنحهم وقاراً زائفاً وهيبةً مصطنعة، نكون أمام مفارقة يائسة لقلب الطاولة على الحقيقة.

إن السعي لسنّ تشريعات تحمي "زمرة الفساد" من ملاحقة السلطة الرابعة ليس إلا اعترافاً صريحاً بالخوف من قلمٍ لم ترهبه عروشٌ تهاوت من قبل؛ فهذا القانون ليس إلا فأس الغاب وشريعته التي يحملها "الحطاب" في تلك المجتمعات البائدة، حيث تصيح القوة بالبطش وتكبل الحق.
​لقد كانت الصحافة، وستظل، السد المنيع والرقيب الذي لا ينام؛ هي التي نبشت الملفات المنسية، وكشفت أوراق المجرمين المتغلغلين في مفاصل الإدارة وهرم السلطة، وسقتهم بمرارة الحقيقة حتى زجت بهم خلف القضبان.

إن أي قانون يحاول اليوم إعفاء المفسدين من "العبث" بهيبتهم هو قانون واهم، فالوقار لا يُمنح بمرسوم، والحصانة لا تبنيها نصوصٌ تشرعن الظلم.
​فلا وجود لعدالة حقيقية ولا قيام لمحكمة عادلة من دون الصحافة؛ فهي التي تنبش القضايا الغامضة، وتثير المسكوت عنه، وتقدم الأدلة الدامغة للمحكمة لتنطق الأخيرة بحكمها العادل على المجرمين.

إن محاولاتهم لترهيب الأقلام بتلك "الفأس" ليست إلا سعياً لقطع الطريق أمام القضاء وجعل المحاكم قاصرة عن التحقيق في ملفاتهم المظلمة.
​ستبقى الكلمة الحرة هي القوة التي تفرض العدالة؛ فمن قدّم الرؤوس السابقة للمحاكم لن يعجزه كشف أقنعة القادمين، مهما تحصنوا بـ شريعة حمورابي البائدة المستمدة من المجتمعات الغابرة، والتي صُممت خصيصاً على مقاس خطاياهم.
​بقلم: يحياو ي محمد الأمين سيدي امحمد

 [email protected]