
أدانت العديد من الحكومات العربية القصف الصاروخي الإيراني للعديد من القواعد الامريكية في السعودية والامارات وقطر والكويت والبحرين، واعتبرت هذا القصف اعتداء على سيادتها، ولم تدن في الوقت نفسه العدوان الإسرائيلي الأمريكي الدموي التدميري للأراضي الايرانية.
هناك عدة نقاط يجب توضيحها في هذا الصدد:
جميع هذه القواعد الامريكية في الدول العربية ترفع العلم الأمريكي وتتمتع السلطات الامريكية في واشنطن بالسيادة المطلقة عليها، ولا تعرف الدول المضيفة ما يجري فيها من تحركات او اطلاق صواريخ ومسيّرات، ونضرب مثلا فيما قاله الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء ووزير خارجية قطر الأسبق، بأن قطر لا تعرف ما يجري في قاعدة العديد، وليس من حقها ان تعرف، فمن هي قطر حتى تتدخل في الشؤون الامريكية في القاعدة، وتوجه تعليمات للقيادة العسكرية فيها، وكان مصيبا.
ثانيا: هذه القواعد الامريكية جرى استخدامها في شن العدوان على ايران، وانطلقت من أراضيها الصواريخ والمسيّرات لضرب اهداف عسكرية ومدنية في ايران.
ثالثا: جميع مخططات العدوان والقصف لأهداف في منطقة الشرق الأوسط ترسمها القيادة العسكرية الامريكية في هذه القواعد، وخاصة في قاعدة العديد في قطر، واي قصف لها يأتي في إطار الدفاع عن النفس والرد على العدوان.
رابعا: ايران أعلنت أكثر من مرة انها تستهدف القواعد العسكرية الامريكية وليس الدول العربية التي تستضيفها، وهذا صحيح، فلم يتضرر أي مواطن خليجي او عربي او هندي يقيم في هذه الدول، وكل القصف استهدف عسكريين أمريكيين.
خامسا: ايران دولة مسلمة لم تبادر بالعدوان مطلقا، وتتعرض لعدوان، والدفاع عن النفس امر مشروع تضمنه كل القوانين الإلهية والوصفية، وكان وما زال من المفروض ان تقف معها وفي خندقها كل الدول العربية والإسلامية، خاصة ان المعتدي يغتصب ويحتل أراض عربية وإسلامية، وارتكب حرب إبادة غير مسبوقة في التاريخ في قطاع غزة وما زال، والاستثناء هو ما حدث للهنود الحمر في أمريكا وما ارتكبته النازية قبل الحرب العالمية الثانية.
سادسا: القصف الإيراني للقواعد الامريكية لم يقتصر على الدول العربية والخليجية تحديدا، وانما على تلك الموجودة في دول غير عربية أيضا، مثل قبرص، وربما في دول اوروبية وإسلامية أخرى قريبا مثل قاعدة انجرليك في تركيا.
ايران تتعرض للقصف والدمار، وقيادتها وشعبها لحرب الإبادة بسبب عدوان الثنائي الفاشي الأمريكي الإسرائيلي لأنها لم تستلم للتهديدات، ووقفت دائما في خندق المقاومة العربية والفلسطينية خاصة، وقدمت لها الدعم والسلاح والشهداء، ولم تتراجع مطلقا عن هذا الموقف الإسلامي المشرف.
حق الدفاع عن النفس مشروع والسيادة والكرامة حق مشروع للجميع باستثناء المعتدين، ومن حقنا ان نقول كلمتنا، ونعبر عن قناعاتنا ورأينا، وان اختلف معنا البعض في ظل هذا الوضع العربي الاستثنائي المؤلم للأسف.
عبد الباري عطوان
.gif)





.gif)