
بعد مضي أكثر من 15 عاما ًعلى إغتيال القائد معمر القذافي .. لماذا هذا التمسك وهذا الوفاء لمعمر القذافي واي فرد من عائلته .. هذا السؤال الذي ليس له إجابة منطقية والصدمة تكمن إن حتى بعض انصار الزعيم معمر القذافي لا يملكون إجابات واضحة أو مبررة ،وبعضهم لم يستفد من نظامه الجماهيري بل وبعضه قد يكون قد تضرر منه، لكن الإجابة غالبا تكون ” نحن نحبه ونحب كل من كان من نسله وانتهى ”
أبناء جلدتنا الفبرايريين خاصة المتطرفين لا يستوعبون هذه الإجابة ،ويفسرون الأمر غالبا بعبثية جاهلة متكبرة .. ويصفون انصاره بالعبيد … الرافضين للحرية .. ودولة المؤسسات والديمقراطية والإنتخابات … يصدرون لنا مباهج فبراير في هيئة وجبات دسمة مشبعة للروح، ولا يقابلنا او يقابلهم شيء غير الخواء المطلق هذه الحقيقة، التي يهرب منها الفبرايريون المتطرفون عندما يساقون بالعناد والكبر ،غير آباهين بعرض البديل المقدم، والبديل الذي يتبجح به مجموعة شعارات وأوهام وأكاذيب خالصة .
لذا لنستعرض اسباب استمرار نهج الحب والوفاء ،في نقاط اتمنى ان تفهم لتحقق نتيجة لمصلحة الوطن وتجمع بين الليبيين .
استمرار الولاء ليس ظاهرة حديثة في علمي السياسية والاجتماع ،ولا هو حدث استثنائي، بل هو غالبا اكثر تعقيد مما يبدو مرتبط باسباب سياسية واخرى اجتماعية واعمقها مرتبط بالهوية والرواية التاريخية ” روايتي مقابل روايتك ” لذا لا عجب ان يورث والحب للأجيال اللاحقة
غياب الدولة وتقديم نموذج غابت فيه الدولة بمؤسساتها وأمنها وطيلة 15 عام لم تقدم لي فبراير دولة آمنة مستقرة .. معللين الأمر دائما وابدا كله من القذافي فتح مخازن السلاح وغيرها من اسباب واعتقد ان 15 سنة كفيلة حتى في جعل سلاح القذافي ” يصدي ” مما نتج عنه غياب أهم عنصرين يحتاج لهم المواطن الأمن والأمان .
العقلية الجمعية المرتبطة بمعيشة المواطن عند المقارنة لا تقارن بين النظام الجماهيري ونظام فبراير بل يقارنون بين مرتبات منتظمة – مؤسسات قائمة – امن – غياب مظاهر التسلح – فرض القانون – سيادة – قوة جواز السفر الليبي – سعر الدينار مقابل الدولار_ انقسام سياسي – مليشيات – تدهور اقتصادي عام – طوابير الوقود والغاز – اخرها ازمة غياب زيت الطبخ إلخ فحريتكم المزعومة لم تحفظ كرامتهم وديمقراطيتكم المضللة لم تقنع عواطفهم او رؤيتهم بقوة وسيادة الدولة وشعاراتكم الرنانة لم تسد جوعهم او تظلهم بظل يقيهم شمس النهار في طوابير الذل والقهر إلخ
الحنين للماضي والوقوع في حب أفراد حتى لو توفاهم الأجل ليس مرتبطاً بالإستفادة أو النفعية ،وأنما هو نتاج طبيعي جدا في النفس البشرية يسمى في علم الاجتماع الحنين المقارن مقارنة الماضي بالحاضر ،مثل مقارنة طبخ امك بطبخ اي سيدة اخرى ،وتفضيل طبخ أمك حتى لو اصبحت شيخا هرما، تتوق لطبخها حتى بعد موتها ..
شخصية القائد معمر القذافي شخصية استمرت في الحكم فترة طويلة ولا ننكر ذلك خلال هذه الفترة تشكلت هالة رمزية كقائد ثورة ،ملك ملوك افريقيا مناهض للغرب رمز للسيادة الوطنية بشهادة الفبرايريين انفسهم ،إلخ لذا هذه “الكاريزما” التي نتحدث عنها لا يمكن محوها بل الرمزية تتعزز بموته ،اذا ما تزامن الموت مع اسباب الموت ومكان الموت ..لذا تتشكل صورة متجردة حتى من الاخطاء أو السلبيات وتتحول إلى اسطورة سياسية والاساطير لا تأتي كل عام ..
#فشل فبراير عزز اصالة سبتمبر .. الدليل كثيرون من فبراير انسحبوا من مشروعها بل وتنصلوا منها حين يفشل النظام اللاحق في تقديم نموذج مستقر تتحول المقارنة إلى اداة تعبئة مفادها ” كنا نختلف مع الزعيم معمر القذافي لكنه كان يحكم ” هذه العبارة تلخص منطق سياسي بسيط جدا غياب البديل القوي يعيد إنتاجية قديم الرمزية .. لذا شهدنا عدد من الفبرايريين يمجدون معمر القذافي ونظامه اكثر من انصاره من بينهم نعمان بن عثمان .. عز الدين عقيل .. والقائمة تطول هذا التمجيد في ذاته يجعل انصاره يتمسكون بالرمزية اكثر
المهم جداً انصار العقيد معمر القذافي اغلبهم لا يتعاملون مع المسألة بشكل مختزل في معمر القذافي ،الموضوع اعمق واكثر تعقيد من ذلك الأمر بالنسبة لهم معركة سردية ..من يعتبر فبراير بداية الإنهيار ومن يعتبرها ثورة من وقف ضد التدخل الخارجي من ساند التدخل الخارجي ولا يأهبون بكل ما تقولون حول النظام السابق أو معمر القذافي لأنهم يصدقون فقط ما عاشوه وما شعروا به ويصدقون معاناتهم ويصدقون ظلمهم ويصدقون الاعتقالات ،والقتل والتنكيل والتهجير والظلم الذي وقع عليهم لمجرد أنهم قالوا لا للتدخل الخارجي إلخ الرواية
الانقسام اصبح في نظر انصار القائد معمر القذافي انقساما وجوديا وليس انقساما انتخابيا وتحول الولاء المطلق لمعمر القذافي إلى دفاع عن هوية ووجود ورواية تاريخية وسردية واقعية .
وراثة الرمزية بغياب القائد معمر القذافي الرمز والايقونة ليس غريب ان يستمر الولاء لأبنائه ” لأن الرهان لم يعد مرتبطاً بالشخص بقدر ما هو مرتبط بالرمز، وهل الرمزية تورث ؟نعم في علم السياسية وتسمى “وراثة الشرعية الرمزية” فيصبح الاسم يعبر عن ذاكرة جماعية وتصبح العائلة استمرار للرمز وتصبح الشعارات سيفونية حنين سياسية والنتيجة الطبيعية التمسك بأبناء معمر القذافي .
بإيجاز : ولاء أنصار الشهيد معمر القذافي بعد 15 عاماً لا يعني أن أغلبية الشعب يريدون عودته بعقلية ” اريد أبي حياً ” لكن فبراير بمراحلها السابقة لم تنتج للشعب سردية جامعة، بدءا من الممارسات الخاطئة العزل السياسي \ الاقصاء \ التهجير \ النزوج \ … اخرها إغتيال المظلوم سيف الإسلام القذافي ،لذا لا عجب أن الحنين يصبح أقوى كلما طال أمد الفوضى، وأن لا يموت الرمز فيهم فالرمز عندما يقتل أو يقصى يتحول من سياسي إلى ايقونة.
لذا ننصح الجميع .. بمراعاة هذه الكتلة ومعاملتها بما يليق بوجدانهم وسرديتهم وروايتهم ، وتقديم ما يرد اعتبارهم بل وتقبل من يمثلهم من ينتمون له و العكس .. ولا نعني بالتقبل يجب او يكون سياسيا بل حتى وجدانيا.
مها المصراتي
الشراع
.gif)





.gif)