
أوردت صحيفة “ألتلايار” الإسبانية تفاصيل جديدة عن النص الموسع لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب بخصوص قضية الصحراء، والذي يمتد على نحو 40 صفحة، موضحة أنه “يمثل ثمرة عمل مؤسساتي وتقني منسق جرى إعداده بتكليف ملكي”، وذلك في سياق القرارات الأممية الداعية إلى حل سياسي للنزاع.
ووفق المصدر ذاته، فإن الوثيقة تُعد تتويجاً لمسار دبلوماسي انطلق منذ تقديم المبادرة المغربية سنة 2007، وشهد تعبئة مختلف مؤسسات الدولة إلى جانب مشاورات موسعة مع فاعلين سياسيين وخبراء في مجالات قانونية واقتصادية وتنموية، بهدف صياغة تصور متكامل لنظام حكم ذاتي “يستجيب للمعايير الدولية ويستند إلى خصوصيات الإطار الدستوري المغربي”..
وأضافت الصحيفة أن النص لم يعد مجرد إعلان سياسي، “بل جرى تحويله إلى وثيقة منظمة مادةً بمادة، تتضمن تعريفات قانونية وآليات تفسير ومقتضيات انتقالية وإجراءات رقابية، بما يجعله أقرب إلى نظام مؤسساتي مماثل لنماذج الحكم الذاتي المعمول بها في بعض التجارب الدولية”.
ويقترح المشروع توزيعاً دقيقاً للاختصاصات بين الدولة والجهة (الاقليم)، حيث تحتفظ الدولة بالملفات السيادية مثل الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة، مقابل منح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والتخطيط الترابي والصحة والتعليم والبنيات التحتية والبيئة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، ينص المقترح على إحداث برلمان جهوي بغرفة واحدة يجمع بين أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر وممثلين عن القبائل الصحراوية، مع تضمين آليات لتعزيز تمثيلية النساء وإحداث مجلس اقتصادي واجتماعي جهوي (على مستوى الاقليم) ذي طابع استشاري.
أما السلطة التنفيذية الجهوية، فيقودها رئيس حكومة يتم تنصيبه وفق آلية مؤسساتية تضمن، حسب التصور المغربي، الانسجام مع وحدة الدولة، وهو ما أشارت الصحيفة إلى كونه أحد أبرز نقاط النقاش المطروحة في مسار المفاوضات.
ويتضمن المشروع كذلك إحداث منظومة قضائية جهوية للنظر في القضايا المرتبطة بالقوانين المحلية، إلى جانب نظام مالي يعتمد على موارد ذاتية للجهة وحصة من العائدات الوطنية، مع إخضاع التدبير المالي لآليات مراقبة وتنسيق مع السياسات الاقتصادية العامة للدولة.
كما يقترح النص إخضاع الاستثمارات الكبرى، خاصة الأجنبية منها، لمراقبة مشتركة بين السلطات الجهوية والمركزية لضمان انسجامها مع التوجهات الاستراتيجية الوطنية.
وتحدثت الصحيفة عن إجراءات مرافقة تشمل تنظيم عودة السكان المعنيين، وإحداث آليات للتحقق الإداري وإعادة الإدماج، فضلاً عن ترتيبات انتقالية مرتبطة بنزع السلاح وإعادة التأهيل في إطار قانوني منظم.
ومن أبرز ما تضمنه المشروع، وفق المصدر ذاته، عرض نظام الحكم الذاتي على استفتاء وطني لإدماج نصوصه في الدستور ضمن باب خاص، وإخضاع أي تعديل لاحق لمسطرة مشددة تتطلب موافقة موسعة على المستويين الجهوي والوطني.
وأشارت الصحيفة إلى أن النموذج المقترح يستلهم بعض آليات توزيع الصلاحيات المعمول بها في تجارب دولية، مع تكييفها بما ينسجم مع الطابع الوحدوي للدولة المغربية، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بنقل نموذج جاهز بقدر ما هو استئناس تقني بتجارب مقارنة.
ويشمل التصور آلية تقييم كل خمس سنوات لقياس فعالية النظام، إلى جانب بند يؤكد عدم قابلية الوضع الترابي لأي تأويل يقود إلى الانفصال، مع إشراك الجهة في الاستراتيجيات الاقتصادية والإفريقية والأطلسية للمملكة ضمن إطار منسق مع الدولة المركزية.
وختمت الصحيفة بأن الوثيقة تُقدَّم باعتبارها أرضية تقنية قابلة للنقاش في المسار السياسي، ومرحلة متقدمة في بلورة مقترح مؤسساتي يسعى إلى الجمع بين توسيع التدبير الذاتي المحلي والحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الدولة.
.gif)





.gif)