
النشرة المغاربية: تستعد روسيا نهاية الشهر الحالي لتنظيم المنتدى الاقتصادي الروسي الإفريقي الثالث، ما هي
أهم القضايا التي سيناقشها هذا المنتدى؟
- سعادة السفير. أليكسي مالينكو: ستحتضن موسكو يومي 28 و 29 أكتوبر القمة الروسية الإفريقية الثالثة، ويُعقد بالتزامن معها المنتدى الاقتصادي والإنساني. وما يميز هذه القمة عن سابقتيها هو طابعها الاقتصادي الواضح، إذ يتمحور جدول أعمالها حول التعاون التجاري والاستثماري مع الدول الإفريقية.
ومن أبرز الأولويات بالنسبة للقارة: التقنيات الرقمية بما فيها الذكاء الاصطناعي، والاستخدام لسلمي للطاقة النووية، وأنظمة الدفع المستقلة، والأمن الغذائي والبيولوجي. ففي 28 أكتوبر يُفتتح المنتدى بجلسات موضوعية حول أمن الطاقة والموارد المائية والزراعة والصحة والتعليم والتعاون العلمي والتقني والثقافي، إلى جانب برنامج ثقافي وشبابي ومعرض. وفي 29 أكتوبر تُعقد الجلسة العامة للقمة برئاسة مشتركة بين رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية بوروندي
إيفاريست ندايشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي.
ومن المنتظر أن تُختتم القمة باعتماد ثلاث وثائق: إعلان سياسي، وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة 2029-2027، وإعلان حول التعاون في مجال الاستخدام المدني للذكاء الاصطناعي. فالقمة ليست حدثاً منفردا، بل تختتم كل قمة دورة مدتها ثلاث سنوات وتحدد برنامج
السنوات الثلاث التالية.
النشرة النغاربية: كيف تتوقعون حجم المشاركة الإفريقية في هذا المنتدى، وهل ترون أن ضغوطاً غربية ستمنع
لبعض من المشاركة؟
- سعادة السفير. أليكسي مالينكو : حتى الآن أبدت أكثر من 30 دولة إفريقية اهتمامها بالمشاركة، والتحضيرات متواصلة.
إن الدول الإفريقية وحدها هي من تقرر مع من تتعاون، وهي من تحدد مصالحها الوطنية، ونحن نحترم هذا الخيار. روسيا لا تطلب من أحد أن يختار بين شركائه، ولا نعمل بمنطق «إما نحن وإما هم». لذلك ينبغي الحكم على حجم المشاركة لا من خلال توقعات الآخرين، بل من خلال الاهتمام الفعلي للدول الإفريقية، وهو اهتمام متزايد: ففي عام 2025 تجاوز حجم التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا 28 مليار دولار، بزيادة قدرها 13% مقارنة بالعام السابق. وتعمل اليوم في القارة 47
سفارة روسية، ويجري التحضير لافتتاح سفارتين أخريين في ليبيريا وتوغو...
النشرة النغاربية. ما طبيعة الشراكة التي ترغب روسيا في إبرامها مع الدول الإفريقية؟
سعادة السفير أليكسي مالينكو : شراكة قائمة على المساواة والمنفعة المتبادلة وبعيدة المدى، دون شروط سياسية ودون تدخل في الشؤون الداخلية. ومن المهم بالنسبة لنا أن تكون لهذا التعاون الية دائمة: فبين القمم يتواصل الحوار على المستوى الوزاري، إذ عُقد المؤتمر الوزاري الأول في سوتشي في نوفمبر 2024، والثاني في
القاهرة في ديسمبر 2025، وتُختتم كل قمة باعتماد خطة عمل ملموسة.
أما من حيث المضمون، فنحن نعرض ما تحتاجه التنمية فعلاً: التكنولوجيا، وتكوين الكوادر، والطاقة بما فيها الطاقة النووية السلمية، والأمن الغذائي، والمجال الرقمي. لقد تحوّل نموذج القمم
منذ عام 2019 من مبادرة سياسية إلى آلية مستدامة ذات نتائج ملموسة.
- النشرة المغاربية:. تزخر دول القارة الإفريقية بموارد طبيعية، كيف يمكن لروسيا الدولة العظمى مساعدة هذه
الدول والحكومات في الاستفادة من هذه الثروات الطبيعية الهائلة؟
-سعادة السفير. أليكسي مالينكو : موارد إفريقيا ملك لشعوبها. والأهم أن يبقى العائد منها داخل هذه الدول وأن يخدم تنميتها. ونرى دورنا في المساعدة على بناء القدرات الذاتية: التنقيب الجيولوجي، والتحويل المحلي، ونقل
لتكنولوجيا، وقبل كل شيء تكوين الكفاءات الوطنية.
وموريتانيا مثال جيد على ذلك: فمذكرة التفاهم التي وقّعها في 30 يوليو 2026 وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف ووزير الاقتصاد والتنمية المستدامة الموريتاني عبد اللّٰه لشيخ سيديا، تنص على التعاون في مجالات التنقيب الجيولوجي والصيد البحري والزراعة. ومن لمجالات الأخرى الطاقة، بما فيها الطاقة النووية السلمية التي ستكون من مواضيع القمة، وروسيا
عائدات الجريمة، إضافة إلى التبادل العلمي والتعليمي.
• من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2026 احتضنت نواكشوط مشاورات خبراء وندوات مشاركة المدعي العام لدى المحكمة العليا وإدارة المعهد العالي للقضاء والمهن القانونية والمفتش العام لإدارة السجون، وأسفرت عن الاتفاق على نصّي معاهدتين سيتم توقيعهما في موسكو. كما اتفق الطرفان على الشروع، على مستوى الخبراء، في دراسة معاهدات للمساعدة
القانونية في المسائل المدنية والجنائية.
النشرة المغاربية: متى يمكننا أن نرى الشركات الروسية التجارية والاستثمارية هنا في موريتانيا، وما هي
الصعوبات التي تحول دون ذلك؟
- سعادة السفير. أليكسي مالينكو: الشركات الروسية موجودة هنا بالفعل: فسفن الصيد الروسية تعمل منذ عقود في المنطقة الاقتصادية لخالصة لموريتانيا. ويُعد الصيد البحري المجال الأكثر استقراراً ورسوخاً تاريخياً في تعاوننا،
وعليه تُبنى المشاريع الجديدة.
ولكي تدخل الشركات إلى قطاعات أخرى، فإنها تحتاج إلى إطار قانوني وآلية عمل دائمة. وهذا تحديداً ما توفره مذكرة 30 يوليو 2026، إذ تُنشئ آلية للمشاورات بين الوزارات حول التعاون الاقتصادي والاستثماري وتحدد الاولويات: الصيد البحري والزراعة والتنقيب الجيولوجي.
أما العقبات فمعروفة: ضعف الخدمات اللوجستية وغياب خطوط نقل مباشرة، وصعوبات في التسويات المالية، وقلة معرفة أوساط الأعمال في البلدين ببعضها. ومسألة التسويات بالذات هي ما نعتزم معالجته مع إفريقيا كلها، إذ ستكون أنظمة الدفع المستقلة ضمن جدول أعمال القمة. كما يساعدنا في ذلك خريجو الجامعات الروسية الذين يعرفون البلدين ويربطون بالفعل الشركاء الروس بالإدارات الموريتانية وأوساط الأعمال. وأنا على ثقة بأننا سنشهد بعد القمة خطوات ملموسة في
مجالي التجارة والاستثمار.
اجرى الحوار محفوظ الجيلاني
.gif)





.gif)