إعلان

تابعنا على فيسبوك

هل باتت الحرب الاهلية اللبنانية وشيكة بعد رفض “حزب الله” لاتفاق واشنطن “المذل والمخزي”؟

خميس, 04/06/2026 - 17:32

كنا، وما زلنا، وسنظل، نرفض ونعارض أي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، واي اتفاقات “سلام”، او أي وقف اطلاق نار يتمخض عنها، ليس لان دولة الاحتلال لم تحترم مطلقا هذه الاتفاقات منذ اغتصابها لفلسطين عام 1948، وانما لانها كيان عنصري استيطاني ارتكب حرب إبادة ضد أهلنا في قطاع غزة ويزيد عدد ضحاياها عن 75 الف من الأبرياء العزل نصفهم من الأطفال، وأصاب اكثر 200 الف آخرين، ودمر معظم بنايات ومنازل قطاع غزة، فكيف يمكن إقامة سلام مع هذا الكيان والتعايش معه، والاعتراف به؟
من هذا المنطلق نثمن موقف الشيخ نعيم قاسم امين عام “حزب الله”، الذي تصدر بيانه الذي أصدره اليوم بمناسبة ذكرى رحيل الامام الخميني قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، ورفض فيه بقوة نتائج المفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية ودولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، واعتبرها مرفوضة جملة وتفصيلا.
***
والأهم في ذلك ان الشيخ قاسم وصف هذه المفاوضات بأنها بـ”العبثية والمذلة والمخزية للبنان، ومرفوضة من شرائح واسعة من الشعب اللبناني”، لانها “تمخضت عن اتفاق يعكس الرؤية الامريكية الإسرائيلية لمستقبل لبنان، بهدف اخضاعه لمشروع إسرائيل الكبرى، واعدام قوة لبنان بنزع سلاح المقاومة وتهديده وجوديا بإبادة شعبه المقاوم”.
هذا الاتفاق “اللبناني الرسمي الإسرائيلي” هو مشروع فتنة، واشعال فتيل الح رب الاهلية في لبنان، ومحاولة نزع سلاح المقاومة بالقوة، من قبل تحالف وغطاء رسمي لبناني مع الجيش الإسرائيلي لتكرار مجازر قطاع غزة، ودماره في حرب إبادة جديد، للمقاومة وحاضنتها التي تشكل اكثر من نصف الشعب اللبناني.
“حزب الله” هو الذي يملك القوة على الأرض، ولهذا لن يمر أي اتفاق او قرار يعارضه، ولن يوقف عمليات مقاومته ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي التي الحقت خسائر استراتيجية بدولة الاحتلال بمسيّراتها الانقضاضية وصواريخها الدقيقة، ومقاتليها طلاب الشهادة.
الجيش اللبناني المهدد بالانقسام، سيتحول الى “جيش لحد” آخر، يقاتل المقاومة بإملاءات وقيادة إسرائيلية “غير مباشرة” او “غير معلنة”، فبنيامين نتنياهو الذي أكد وزير حربه يسرائيل كاتس أكثر من مرة ان القوات الإسرائيلية باقية في لبنان، ولن تنسحب من جنوبه وستورط الولايات المتحدة ورئاستها فيه عسكريا وسياسيا، مثلما ورطتها في ايران.
“حزب الله” لم يتخل عن ايران في وجه العدوان الأمريكي الإسرائيلي قبل ثلاثة أشهر، وايران سترد له الجميل ولن تتخلى عنه، وهذا يعني للوهلة الأولى ان العدوان على ايران مستمر، وربما يتصاعد في الأيام المقبلة، فإيران هي التي فرضت شمول لبنان في اي اتفاق لوقف اطلاق النار في الحرب الإيرانية.
دونالد ترامب يقف الآن امام خيارين: الأول ان يرضخ لهذه المصيدة الإسرائيلية الجديدة التي نصبها نتنياهو له في لبنان، ويغرق في حرب استنزاف ستتسع دائرتها وتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، وهذا يعني تدمير العرس الرياض العالمي الذي سيبدأ في أمريكا بعد عشرة أيام على الأكثر، وكلف تنظيمه الخزانة الامريكية مئات المليارات من الدولارات حتى الآن، او ان يتحرر من هذه التبعية والاملاءات الإسرائيلية المترتبة عليها.
***
المقاومة اللبنانية هزمت دولة الاحتلال مرتين، الأولى عام 2000 وتكللت بتحرير كل الجنوب اللبناني المحتل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي ذليلا وفي ليلة ليس فيها قمر تقليصا للخسائر، والثانية في حرب تموز (يوليو) عام 2006، ونقولها ونكررها مرة أخرى، بأن الانتصار الثالث قادم، وستكون الهزيمة ثنائية هذه المرة، أي انها ستشمل أمريكا أيضا، ولن تقتصر على الجبهة اللبنانية فقط، وانما ستشمل جبهات أخرى، الإيرانية، واليمنية، وربما العراقية أيضا.. فالقادم أعظم.. والأيام بيننا.
عبد الباري عطوان