إعلان

تابعنا على فيسبوك

السينفونية الجنوبية/ نزار قباني

اثنين, 01/06/2026 - 11:26

سَمَّيْتُكَ الجنوب

يا لابساً عباءةَ الحسين

وشمسَ كربلاء

يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء

يا جسداً يطلعُ من ترابهِ

قمحٌ وأنبياء

سَمَّيْتُكَ الجنوب

يا قمر الحُزن الذي يطلعُ ليلاً من عيونِ فاطمة

يا سفنَ الصيدِ التي تحترفُ المقاومة..

يا كتب الشعر التي تحترف المقاومة..

يا ضفدع النهر الذي

يقرأ طولَ الليلِ سورةَ المقاومة

سَمَّيْتُكَ الجنوب..

سَمَّيْتُكَ الشمعَ الذي يضاءُ في الكنائس

سَمَّيْتُكَ الحناء في أصابع العرائس

سَمَّيْتُكَ الشعرَ البطوليَ الذي

يحفظه الأطفالُ في المدارس

سَمَّيْتُكَ الأقلامَ والدفاترَ الوردية

سَمَّيْتُكَ الرصاصَ في أزقةِ "النبطية"

سَمَّيْتُكَ النشور والقيامة

سَمَّيْتُكَ الصيفَ الذي تحملهُ في ريشها الحمامه

سَمَّيْتُكَ الجنوب

سَمَّيْتُكَ النوارس البيضاء ، والزوارق

سَمَّيْتُكَ الأطفالَ يلعبونَ بالزنابق

سَمَّيْتُكَ الرجالَ يسهرونَ حولَ النارِ والبنادق

سَمَّيْتُكَ القصيدةَ الزرقاء

سَمَّيْتُكَ البرقَ الذي بنارهِ تشتعلُ الأشياء

سَمَّيْتُكَ المسدسَ المخبوءَ في ضفائرِ النساء

سَمَّيْتُكَ الموتى الذينَ بعد أن يشيَّعوا..

يأتون للعشاء

ويستريحون إلى فراشهم

ويطمئنون على أطفالهم

وحين يأتي الفجرُ، يرجعون للسماء

سيذكرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً

بين قرى الجنوب،

تدعى "معركة"

قد دافعت بصدرها

عن شرفِ الأرض، وعن كرامة العروبة

وحولها قبائلٌ جبانةٌ

وأمةٌ مفككه

سَمَّيْتُكَ الجنوب..

سَمَّيْتُكَ الأجراسَ والأعياد

وضحكةَ الشمس على مرايلِ الأولاد

يا أيها القديسُ، والشاعرُ والشهيد

يا ايها المسكونُ بالجديد

يا طلقةَ الرصاص في جبينِ أهلِ الكهف

ويا نبيَّ العنف

ويا الذي أطلقنا من أسرنا

ويا الذي حررنا من خوف

لم يبقَ إلا أنت

تسيرُ فوق الشوكِ والزجاج

والإخوة الكرام

نائمون فوقَ البيضِ كالدجاج

وفي زمانِ الحربِ ، يهربون كالدجاج

يا سيدي الجنوب ..

في مدنِ الملحِ التي يسكنها الطاعونُ والغبار

في مدنِ الموتِ التي تخافُ أن تزورها الأمطار

لم يبق إلا أنت ..

تزرع في حياتنا النخيلَ ، والأعنابَ والأقمار

لم يبقَ إلا أنت.. إلا أنت..

فافتح لنا بوابةَ النهارْ