إعلان

 

تابعنا على فيسبوك

ذوو ضحايا 89 – 90 - 91: التزامنا فعل مقاومة ضد الطمس والكذب ما دامت القبور لم تُكتشف

أحد, 30/11/2025 - 19:51

أكد "ذوو ضحايا 89 – 90 - 91" أنهم لا يريدون سوى أبسط حقوقهم، وهو "الحق في الحقيقة، والحق في العدالة، والحق في الدفن، والحق في الحداد"، مؤكدين أن الدولة تمنعهم من هذه الحقوق، وترفض منذ عقود واجب التحقيق والملاحقة وضمان سبل الإنصاف، وحماية الكرامة الإنسانية.

وقال "تجمع أرامل وتحالف أيتام الضحايا المدنيين والعسكريين في موريتانيا" - في بيان وزعه خلال مؤتمر صحفي مساء اليوم، ومنعت الشرطة من إكماله – إنهم خرجوا اليوم إلى الرأي العام "بكرامة وألم وعزيمة من يدركون أن العدالة ليست خياراً بل واجبا"، وذلك بعد خمسة وثلاثين عاما من إعدامات إينال، ومن اغتيال أكثر من 520 عسكريا موريتانيا من أصحاب البشرة السمراء في معسكرات تعذيب منتشرة في أنحاء البلاد، وبعد عقود من الأكاذيب والإنكار والقوانين الجائرة".

وأكد التجمع أن التزامه ما يزال ثابتاً، وصلباً، وغير قابل للإسكات، مردفا أن ليلة 27 إلى 28 نوفمبر 1990 لم تنته بالنسبة لهم، وإنما هي مستمرة "في كل يوم ما دام جثامين أزواجنا وإخواننا وآبائنا لم تُسترد، وما دامت الحقيقة لم تُكشف، والعدالة لم تُنجز، وما دام الذين أصدروا الأوامر ونفذوا الجرائم محميين من الدولة ومكرمين في مؤسساتها".

واتهم التجمع الشرطة بإساءة معاملة من تم إيقافهم منذ مساء الجمعة الماضي عقب وقفة نظموها للمطالبة بالحقيقة، من خلال وضعهم في أماكن ضيقة وغير نظيفة، وقرب المراحيض، وقدموا لائحة بأسماء 13 شخصا ما تزال موقوفة وموزعة بين مفوضيات مختلفة، مؤكدين أن من بينها قاصرا (2009)، ومرضى، ومصابين لم تقدم لهم العلاجات.

وشدد التجمع على أن التظاهر السلمي، والمطالبة بالعدالة والحقيقة، وتكريم ذكرى الضحايا، والمطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب، ليست في أي حال من الأحوال جرائم، كما أن الدفاع عن العدالة لن يكون جريمة أبدا، وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين.

وأكد التجمع في البيان الذي قرأته عضو مكتبه التنفيذي آمنة لو، رفضه بقوة الاعتراف بأي مسار يفتقر إلى الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، مردفا أنه "لا يمكن لأي زيارة أو مراسيم أو مشهد مُعد مسبقاً أن يحل محل تسوية شاملة تحترم المعايير الدولية للعدالة الانتقالية".

وقال التجمع إنه لن يقبل أبداً أن تُستخدم ذاكرة شهدائهم "ذريعة لتطبيع سياسي قائم على النسيان"، مضيفا أن التزامهم غير قابل للمساومة، وكلمتهم غير قابلة للشراء.

وأكد التجمع أن التزامهم ليس مجرد وفاء لذكرى موتاهم، "بل هو فعل مقاومة ضد الطمس والكذب. ما دامت القبور لم تُكتشف، وما دام قانون العفو لسنة 1993 سارياً، وما دامت مواقع التعذيب غير محددة، وما دام الجناة يستفيدون من الحماية المؤسسية، وما دام أبناؤنا يُعتقلون لأنهم طالبوا بالعدالة، سنظل واقفات، متحدات، مصممات، لن نخاف، ولن نتراجع، وسنواصل النضال حتى تنتصر الحقيقة والعدالة والذاكرة في هذا الوطن الذي هو وطننا أيضاً".

ورأى التجمع أن رفض الدولة الــموريتانية لتسوية الملف الإنساني لا يشكل ظلما وطنيا فحسب، بل يعدّ خرقاً واضحاً لالتزاماتها الدولية، مضيفا أن استمرار موريتانيا في تجاهل الحقيقة، وحماية المسؤولين عن الجرائم يشكل انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وللميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وللاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

وأكد التجمع أن كل هذه المواثيق والاتفاقيات تفرض واجب التحقيق والملاحقة، وضمان سبل الانتصاف، وحماية الكرامة الإنسانية.

ولفت التجمع إلى أن الاتحاد الإفريقي جعل عام 2025 عاما لـ"العدالة وجبر الضرر"، بينما تواصل موريتانيا — التي كانت تترأسه في عام 2024 - تجاهل ضحاياها وإنكار تاريخها، معتبرا أن هذا "التناقض يكشف فجوة عميقة بين الخطابات الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطنون الموريتانيون من أصحاب البشرة السمراء، خصوصاً عائلات المختفين والمُعدَمين".

وكالة الأخبار