المتابعة القضائية الدولية لولد بوعماتو مستمرة والانتربول يفتح ملفات جديدة

خميس, 10/10/2019 - 19:53

المتابعة القضائية الدولية لولد بوعماتو لا تزال مستمرة والإنتربول تفتح ملفات جديدة
المتاعب القضائية التي يواجهها رجل الأعمال الموريتاني المقيم في الخارج محمد ولد بوعماتو لاتزال مستمرة. والمعلومات التي تم تداولها إعلاميا مؤخرا على نطاق واسع، عن نية الرئيس الجديد للبلاد محمد ولد الغزواني وضع حد للملف وإغلاقه بشكل نهائي بإعتباره إرثا ثقيلا لسلفه محمد ولد عبد العزيز، وليس معنيا به، ليست ذات مصداقية تذكر، بل إنه يمكن القول انها غير دقيقة البتة.

قبل مغادرة الرئيس السابق عزيز الحكم بأيام قليلة وصلت الى العاصمة نواكشوط بعثة من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية المعروفة إختصارا بالأنتربول.
وفي نطاق عمل الانتربول، عادة لا تتحرك مثل هذه البعثات الا اذا كان هنالك اتهام حقيقي ومؤسس .

و كان الهدف من الزيارة التي كانت بدعوة وترتيب من السلطات القضائية الموريتانية هو إعادة فتح الملف من جديد بعد ان أغلق قبل عدة أشهر نظرا لطغيان الدافع السياسي على القانوني في الدعوى المقامة ضد بوعماتو و افراد ضمن شبكته، وترجمة ذلك بحسب الإنتربول هو متابعة وسجن السناتور سابقا، المعارض لنظام الرئيس عزيز محمد ولد غده .

وفور وصولها باشرت البعثة التحقيق و الإستماع الى ممثلي بعض منظمات المجتمع المدني ( منظمات فرنسية و موريتانية تعنى بالدفاع عن الشفافية وحماية الممتلكات العامة )، إضافة الى فحص الكثير من الملفات المتعلقة بحسابات شركات مجموعة بعماتو ، وكذلك تحويلات مصرفه GBM الداخلية والخارجية وسجلاته الضريبية .إلخ.

و بحسب مصادر قريبة من الملف فقد غادرت البعثة نواكشوط وهي تحمل بين رفوف اوراقها المزيد من المعلومات وقدر لابأس به من الوثائق و الأدلة التي قد لا يكون الإضطلاع عليها او كشفها خبرا سارا للسيد بوعماتو  و شبكته.

بعد ذلك بفترة وجيزة أعلنت بعض منظمات المجتمع المدني الموريتاني التي كانت تمثل الطرف المدني في القضايا المرفوعة امام القضاء الفرنسي ضد بعماتو، سحبها لشكايتها نظرا لكون الملف بالنسبة لها غير واضح المعالم، ورغم أنه يوجد من يتهم مسؤولين في تلك المنظمات بتلقي رشا عبارة عن هبات مالية و عقارات في دولة مجاورة لموريتانيا من طرف بعماتو ذاته، إلا انه لا توجد أدلة قاطعة بهذا الخصوص حتى اللحظة. بينما بقيت منظمات فرنسية وموريتانية على موقفها خاصة منظمة محامون بلا حدود الغير حكومية ( Avocats Sans Frontières)والتي يوجد مقرها في باريس.

ذات المصادر تؤكد وصول تقرير بعثة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية قبل أيام قليلة الى كل من السلطتين القضائية في باريس  و نواكشوط . و يفيد التقرير بأن الوثائق والمستندات والشهادات التي تم الإضطلاع عليها تبين بما لا يدع مجالا للشك وجود شبهة جنائية يمكن تكييفها قانونيا لتصل الى مستوى جريمتي تبييض الأموال و التهرب الضريبي بحسب النظم والقوانين الموريتانية والدولية.

أما داخل أروقة القصر الرمادي في نواكشوط فإن مصادر متطابقة  أكدت ان الساسة اللذين بادروا بطرح موضوع بوعماتو على الرئيس غزواني خلال لقائهم به ( السيد سيدي محمد ولد ببكر والسيد بيرام ولد أعبيدي ) لم يكونوا بقدر كاف من الحماس وهم يتناولون الملف مع الرئيس الذي قال عنه محامي بعماتو السيد اليزيد ولد اليزيد انه لا توجد بينه معه عداوة او خلاف على عكس سلفه. فقد بدا الأمر وكانه مجرد تسجيل موقف مبدئي لصالح ممول حملات انتخابية فقط لا غير. 

أما بخصوص رد السيد غزواني فقد كان واضحا ومحددا وصريحا، حيث أكد أنه لا يتدخل في القضايا المعروضة امام القضاء لعدة اسباب أهمها السبب القانوني ( تحدث عن وجوب احترام مبدأ فصل السلطات في الدولة)، اما السبب الثاني فهو سياسي و موضوعي أيضا وهو  أنه يفضل أن لا يضيع المزيد من الوقت والجهد والطاقة في ملف أو موضوع أو قضية تخدم بالأساس شخصا واحدا لا يواجه متاعب وصعوبة الحياة اليومية كالسواد الأعظم من الشعب الموريتاني.

 كما انه والكلام يعود للسيد غزواني يعتبر نفسه والرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز نفس الشخص ونظامه ليس سوى إمتداد لنظام سلفه، وبالتالي فالمتابعة القضائية الدولية لولد بوعماتو سوف تستمر.
محمد مبارك/ قانوني باريس