أردوغان في انتخابات اسطنبول ينقلب على الديمقراطية… هل يُنضِج طبخة تركيا للربيع؟؟

أربعاء, 08/05/2019 - 13:05

كما كان متوقعاً وكما تدلّ عليه تصرفات وإجراءات الرئيس طيب أردوغان في تركيا، وقع ما كان متوقعا، فهو معاند، وشعبويّ، ويراهن على قدراته الشخصية ويحاول اللعب على الحبال، وله رأي وإرادة في القبض على روح تركيا كسلطان مطلق الصلاحيات وعينه على تجديد عهد السلطنة العثمانية.

صعقته نتائج الانتخابات البلدية والمحلية وخسر حزبه سبعة من تسعة من أكبر المدن وأهمها في تركيا، وكانت الصفعة الاكثر إيلاما خسارة حزبه لبلدية اسطنبول وأزمير والعاصمة أكبر البلديات واكثرها أهمية في تحديد طبيعة القوى السياسية وتوازناتها في تركيا…

خسارة اسطنبول هزت عرش السلطان، وهو القائل؛ من يحكم اسطنبول يحكم تركيا، وهو تثبت في حكم تركيا منذ 2002 بعد ان قاد بلدية اسطنبول منذ عام 1998.

السلطان لا يستسلم ما دام له نفس وما دامت له يد طولى في الدولة ومؤسساتها وقد اعاد صياغتها لتكون دولته ودولة الاخوان المسلمين، وتاريخ الاخوان المسلمين يشهد على أنهم يصلون الى السلطة ربما في الصناديق لكنهم لن يغادروها الا بالحروب والتدمير فمنطقهم الحاكمية لنا وبعدها الطوفان..

برغم اعادة فرز أكثر من 45 بالمائة من الاصوات في انتخابات اسطنبول اعلنت لجنة الانتخابات فوز المعارضة وسلمتها المفاتيح، إلّا أن أردوغان أصرّ ولاذ بسلطته السلطانية وألزم اللجنة العليا لإعادة الانتخابات بذريعة ساقطة ديمقراطيا بالنص وبالتجربة العملية، وبقواعد الديمقراطية نفسها، متذرّعاً بأنّ الفارق آلاف الاصوات ولا يجوز ان تعلن النتيجة إذا لم تكن في صالحه، بينما رئيس الولايات المتحدة الامريكية بوش الابن حكم لولايتين بفارق بضعة اصوات في ولاية كان يحكمها أخوه، وشهدت تزويرا علنيا…

هم هكذا دعاة السلطنة والاخوان المسلمين والساعون الى الكراسي… وهل من فارق بين بوش الابن والسلطان أردوغان في الشخصية والتصرفات والعدوانية؟؟؟

قبلت المعارضة على مضض ووعدت ان تعيد الكرة وان تنتزع اسطنبول مرة ثانية واثقة بنفسها، وعارفة ان أردوغان قد يقوم بتزوير فاضح كما فعلها بالانقلاب على النتائج، وربما هدف المعارضة ان لا تكون المبادر لأخذ تركيا الى أزمة عميقة تمسّ النظام ووحدة الكيان فتبدو اكثر صدقا وجدّية وحرصا على تركيا ووحدتها واستقرارها وربما هي تعرف ان الزمن لم يعد لأردوغان وطموحاته السلطانية ولا للإخوان وزمنهم في الاسلام السياسي، وتراهن على التحولات في الرأي العام وعلى اثر الازمة المالية والاقتصادية وفشل سياسات أردوغان والصراعات التي فتحها على تركيا من كل الابواب ومع الجميع…

ستجري الجولة الشهر القادم، والأرجح بحسب أغلبية المتابعين ستكون لحظة مفصلية، فإن جرت عملية تزوير فاضحة ستلوذ المعارضة بالشارع وتشعّ نار الربيع التركي في الحقل اليابس، باعتبار أنّ المؤسسات خضعت وبررت الانقلاب، وإن انتصرت سيكون انتصارها المسمار الاخير بنعش العدالة والتنمية وتحسم فرص السلطان بالحكم.

 التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة