ترامب يعلن الحرب على إيران وحلف المقاومة… لمن الغلبة؟

أربعاء, 10/04/2019 - 13:57

ترامب يتصرّف على قاعدة “أنا أعمى ما بشوف… أنا ضرّاب السيوف”، يطلق نيرانه بكلّ اتجاهٍ وليس هناك من يلجمه، ولا يعير المخاطر واحتمالاتها همّاً.

مَنَحَ القدس والجولان، ويستعدّ لمنح الضفة، وليس هناك ما يمنع أن يمنح الأردن أو مصر أو السعودية لنتنياهو، وسبق أن منح أردوغان سوريا كلّها…

هو هكذا، يضرب من بنات أفكاره وما يراه لازماً لتأمين ولايته الرئاسيّة الثانية، ولا يرى في العالم إلّا دولةً اسمها “إسرائيل” وفيها فقط نتنياهو، فقد عمل عنده كمفتاحٍ انتخابيٍّ بلا وجلٍ أو خجل، واللافت، وكأن في الأمر سرّاً، أنّ بوتين أيضا أهدى نتنياهو هدايا ثمينةً عشية الانتخابات الاسرائيلية التي ستكون نتائجها مقرّرةً في “إسرائيل” والإقليم وربما أبعد لجهة خطّ سير التطورات والاحداث في واحدةٍ من أعقد قضايا القرون والأمم والشعوب “القضية الفلسطينية” التي شكّلت محور التطورات الانسانية خلال القرن المنصرم وتعود ركناً محورياً في التطورات، ونتائج الانتخابات الاسرائيلية الجارية ستقرّر إلى أين تسير الأمور.

مزّق الاتفاق النوويّ مع إيران، وألزم كلّ من له عليه “مونة” أو تأثير بالالتزام الصارم بالعقوبات غير المسبوقة على إيران وسوريا، وحاول في لبنان، ويهدّد الرئيس بري وحركة أمل وكلّ من يقبل حزب الله ويتعامل معه.

وتنتهي مدة السماح التي أعطاها لمن يعتمد على النفط الايراني، ويعتزم إعلان “دستة” قوانين وإجراءاتٍ تطال كلّ من لا يستجيب وينضبط بغضّ النظر عن الخسائر التي ستلحق به وبشعوب الكرة الارضية…

وزاد في التمادي والعدوانيّة إلى الحدّ الذي يصفه الكلّ بأنّه إعلان حربٍ والشروع فيها، فقد أعلن الحرس الثوري منظمةً إرهابيةً بما يعنيه من تشديد الحصار بل وامتلاك تبريرٍ قانونيٍّ يجيز للقوات الامريكية أن تفعل ما تشاء، وبهذا الاعلان أقفل كلّ بوابات التفاوض والحوار وكل أمل أو محاولة لفتح ثغرات أو البحث عن مشتركاتٍ وترقيدٍ أو تهدئة…

إيران التي اشتهرت بطول النفس والمراقبة والمتابعة وتدوير الزوايا، والتي صمدت وأفشلت الحصار واستطاعت المناورة، وُضِعت في الزاوية هذه المرة، فالإجراء قاسٍ ويطال قلب إيران وعدّتها وعناصر قوتها وثباتها..

فبادرت من فورها الى إعلان الجيش الامريكي في غرب آسيا منظمةً ارهابية، وهذه ايضا تعني أنّ الكيل عندها قد طفح ولم تعد تقبل عدوانية أكثر، والامام الخامنئي طالب بصريح العبارة رئيس الوزراء العراقي الزائر لطهران بطرد الجيش الأمريكي من العراق وتصفية النفوذ، بينما اعلنت إيران تصنيعها لأجيال جديدة من اجهزة الطرد المركزية لإنتاج اليورانيوم المخصب وبلوغها مرحلة القدرة على اعادة تشغيل معاملها وتجهيزها خلال ساعات فقط وبطاقةٍ نوعيةٍ تجعلها أقرب من أيّ وقتٍ مضى لإنتاج القنبلة النووية إن أرادت – علماً أنّها تحرّم ذلك…

ترامب لأسبابه، وجلّها تعكس أزماتٍ عميقةً وعجزاً وعقماً في التفكير وغياب أيّة رؤيةٍ استراتيجيةٍ أو معرفةٍ بشؤون وأحوال العالم والعلاقات والتوازنات، أطلق صفارة الحرب، بل وبدأها بتصرفٍ همجيٍّ وأحمق…

المنطقة على شفا حرب، فحلف المقاومة الذي بلغت قوته مرحلةً متقدمة، وكذلك الازمات التي تضرب بمجتمعاته بسبب عسف العقوبات والحصار بالنار كما مع واردات النفط والغاز السورية في المتوسط وقناة السويس، أيضا تحمّل وحاول وسعى لتلافي الاشتباك، إلّا أنّ القرارات “الترامبية” لم تعد تترك مجالا للمناورة…

“إسرائيل” بانتظار جلاء صورتها الجديدة بعد الانتخابات، وتركيا قرّرت في زيارة أردوغان لموسكو الانحياز الى أوراسيا ورفض إملاءات ترامب بما يخص صواريخ “اس 400″، وليبيا على حافة حسم المعركة في طرابلس، بينما الجزائر والسودان تتجه على أغلب الظن الى الاحتماء بجيوشها خوفاً من الفوضى والاحتراب الداخلي..

كلّ الشروط والظروف باتت متوفرةً لاشتعال حربٍ لا يُعرف مداها، وإن عُرِفت ساحاتها وأطرافها، وقد يكون مقتل ثلاثة من الجنود الامريكيين أمس في افغانستان أول الغيث…

لن تخرج أمريكا و”إسرائيل” منتصرةً من أيّ حربٍ، هذه مسلّمةٌ يردّدها كلّ العارفين والمتابعين، فما هي حاجة ترامب للحرب، ولأيّة حرب…؟

هل قرّر ترامب إشعال حرب تدمير الإقليم وإشغاله قبل مغادرة آخر جنوده؟؟

ربما، وهذه ما يجب أن يُحسَب حسابها قبل فوات الاوان، وعليه لن تبقى دائرةٌ أو دولةٌ أو ساحةٌ في حالة سباتٍ أو استقرار….

إنّه منطق (شمشون): “عليّ وعلى أعدائي”، يلوذ به ترامب ونتنياهو المأزومان، فأيّ مصيرٍ ومستقبلٍ للإقليم …؟؟

التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة