السفير الإيراني بنواكشوط: كان انتصار الثورة الاسلامية حدثاً مباركاً وعظيماً 

ثلاثاء, 12/02/2019 - 09:53

اشاد السفير الايراني المعتمد لدى بلادنا سعادة السيد محمد عمراني، بتاريخ موريتانيا ودورها الريادي في نشر الاسلام في ربوع القارة الافريقية وفي العالم ، مبرزا عظم الرسالة التي حملها الموريتانيون الذين اثروا المكتبات العربية والاسلامية بنفائس المخطوطات التي لا تزال مصدر اعجاب الباحثين والمختصين.

جاء ذلك خلال حفل نظمته سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية مساء الاثنين في نواكشوط بمناسبة قيام الثورة الايرانية، حضره وزير العدل السيد جا مختار ملل وزير الشؤون الخارجية والتعاون وكالة، بالإضافة إلى جمع غفير من المدعوين ورؤساء الأحزاب والهيئات السياسية والنقابية..
واضاف السفير الايراني ان الثورة في بلاده حققت العديد من الانجازات تميزت بفتح المجال امام جميع اطياف الشعب الايراني في رسم مستقبله وتقرير مصيره.

وهذا نص كلمة السفير محمد العمراني:

السادة أصحاب المعالي الوزراء السادة أصحاب السعادة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية أصحاب الفضيلة المشايخ والعلماء السادة قادة الأحزاب والمنتخبون أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته قال جل من قائل: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" صدق الله العظيم.  

  يسعدني  ان أرحب بكم في هذا اليوم المبارك الذي يحتفل فيه الشعب الإيراني     بالذكرى الاربعين للثورة الإسلامية في إيران بقیاده الامام الخمینی الذی قدم للشعب الايراني ولاحرار العالم نموزجا من العزه و الشرف و الرفض لجمیع اشکال الذل و الرکوع لغير الله.

  لقد كان انتصار هذه الثورة الاسلامية العظیمه حدثاً  مباركاً و عظيماً  وکان  ناتجا عن حضارة ووعي واصالة الشعب الایرانی و تمسکه بالعقیده الاسلامیه و التوکل علی الله سبحانه و تعالی و صموده على مبادئه الاساسیه التی رسمها الامام الخمینی ( رحمة الله).

أيها السادة والسيدات من اهم الانجازات العظيمة التي حققتها الثوره الاسلامیه   فتحها المجال واسعا لمشارکه جمیع اطیاف الشعب الایرانی صغیرا و کبیرا رجالا و نساءا في صياغة و رسم مستقبل البلد و اختيار مصیره بكل حرية وشفافية وما هو ما جسده ذالك الحضور الشعبي الواسع في الفعاليات المليونية وفی المناسبات الانتخابي ، فحتی الان تم اجراء اكثر من 40 عملية استفتاء و انتخابات رئاسية وبرلمانية ومجالس بلدية كان الشعب فيها هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة. فی الصعيد الدبلوماسی الخارجی لقد بنت السیاسه الخارجیه للجمهوریه الاسلامیه الایرانیه نهجها علی مبدأ  استقلالية القرار السياسي بعيدا عن اي تكتلات اواصطفافات متحالفة مع الغرب او الشرق علی واعطت العناية للعمل مع الدول المستقله و الاسلامیه  و وفي كل المحافل الدولية  والاممية كانت لايران مواقفها المدافعة عن القضايا الاسلامية و فی المقدمة القضیه الفلسطینیه  حتى ينال هذا الشعب حقوقه ويسترد وطنه المسلوب وخير شاهد علی ذلک ما قامت به مباشرة بعد انتصار الثورة الاسلامية من قطع لعلاقاتها مع العدو وتحویل سفارة الكيان الصهيوني لملك الشعب الفلسطيني المظلوم.

وتقيم الجمهورية الاسلامية الايرانية علاقات دبلوماسية متينة مع معظم دول العالم و فی مقدمتها الدول الاسلامیه  حيث کانت من أولويات السیاسه الخارجیه الایرانیه  ومن ضمنها المساهمه الفعالة في التخفيف التوتر في الازمات الاقليمية والدوليةعن طریق المنظمات والمؤتمرات الدولية والاقليمية  على الصعيد الدفاعي والامني : بعد مضی التجربه المرة للحرب العراقیه الایرانیه التی استمرت لاکثر من ثمانیة سنوات و راح ضحیتها من الشعبین المسلمين الشقیقن اکثر من ملیون شهید و جریح  فقد حققت الجمهورية الاسلامية الايرانية الاكتفاء الذاتي في تصنيع المعدات العسكرية والدفاعية في شتى الصنوف، فی سنة 2015 استطاعت ایران الدخول لنادی القوی الصاروخية البالیستیه الخمسه بصناعه الصاروخ العماد بمدی 2500 کكيلومترا، و کذلک فی سنه 2009 لأول مره صنعت المدمرة البحرية العملاقة، و أيضا فی سنة 2006 لأول مره صنعت الغواصات البحرية إضافة إلى تصنيع مختلف الأسلحة البرية والجوية والبحرية مثل الدبابات والمدافع والطائرات المقاتلة، والمسيرة، والبوارج والزوارق الحربية، وکذلک الحرب الکترونیه بامكانيات ذاتية. و علي صعيد الاقتصادي والعمراني

و بناء علی قوله تعالی «عسی ان تکرهوا شیئا و هو خیر لکم» صدق الله العظيم  

و بعد الحصار الغاشم الذي استهدف  الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ اللحظات الأولى لانطلاق الثورة  فقد شهدت ايران نهضة صناعية وعمرانية غیر معتادة حيث تم إنشاء عشرات المدن الصناعية في جميع محافظات البلاد، إضافة إلى انشاء عشرات السدود، وزاد الانتاج الزراعي حيث حققت الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الزراعية  الهامة 

وعلى صعيد الخدمات تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة الكهربائية حيث يتم تصدير الفائض منه الى دول الجوار وتم ايصال الكهرباء بجميع القرى في البلاد، كما تم توصيل انابيب المياه الصحية بمعظم القرى، وتم انشاء شبكات الغاز المنزلي في اغلب المحافظات.

ولدى ايران 319 مطارا داخليا  ودوليا بالاضافة الى  53  من الموانئ والمرافئ التجارية الدولية والمحلية و اكثر من 150 الف کیلومتر من الطرق المعبدة و15الف کیلومتر من السكك الحدیدیه، وتحتل ايران المرتبة الأولى في منطقتها في خطوط التواصل و التی تربط مدن البلاد مع بعضها البعض وكذلك مع دول الجوار . و على صعيد العلمي والطبي

حفز انتصار الثورة الإسلامية، الباحثين الإيرانيين على تحقيق الابداعات والاختراعات في مختلف المجالات العلمية والطبية، حيث تمكنت إيران من الدخول فی النادی الطاقة النووية السلمية  ، كما استطاعت التقدم فی العلوم الجینیه و اصبحت بفضل الله من مجموعه الدول الثلاثة الحاصلة علی هذه التكنلوجيا المتطورة  و فی مجال العلوم المتطوره الحساسه (النانو) اصبح معروفا ان ایران من ضمن الدول السته المتقدمة فيها و في المجال الفضائی تمكنت ایران  من ارسال  مركبات فضائية واقمار صناعية للاتصالات والبحث العلمي بنجاح تام . و فی الصعید الجامعی تم انشاء عشرات الجامعات في مختلف المدن حيث زاد عدد الطلاب الجامعيين على اربعة ملايين طالب، وباتت وتيرة التقدم العلمي في ايران اكثر من المعدل العالمي، وحققت الجمهورية الاسلامية تطورا في زراعة الخلايا الجذعية اضافة الى اجراء عمليات زرع الاعضاء مثل القلب والكلية والكبد و یصل معدل زراعه الاعضاء بعشرات الاف فی کل السنة .  

أيها الحضور الكرام:

يلتقي هذين الشعبین الإيراني والموريتاني بروابط وعلاقات ضاربة في أعماق التاريخ تجسدها القواسم  الثقافية والحضارية المشتركة بين البلدين  فضلا عن المصالح المتبادلة بينهما. وهي العلاقات التي تعززت وتطورت بثبات بفضل الإرادة السياسية للبلدبن برئاسة فخامة الرئيس الدكتور حسن روحاني و فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز لتعكس العمق التاريخي وتحقق التعاون المشترک بين البلدين الشقيقين.

ولي الشرف هنا اعبر عن تقديري العميق للشعب الموريتاني الأصيل ولمواقفه الدينية والإنسانية وقيمه الحضارية الثابتة والتي تدل بلاشك على  قيم التحضر وكرم الضيافة.. ولا غرابة في الأمر فتاريخ هذا البلد والدور الريادي لعلمائه الافاضل وأعلامه الأجلاء في نشر الإسلام في ربوع القارة السمراء وفي العالم، يظهر حجم الرسالة التي تحملها أجدادكم الذين اغنوا المكتبة العربية والإسلامية  بكتب ومخطوطات لاتزال تشكل مصدر إعجاب الباحثين والمختصين.. أيها السادة و السيدات يسرني بوصفي سفيرا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في موريتانيا ان اعبر عن ارتياحي الكبير للمستوى الممتاز للعلاقات الثنائیه و التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين وان  أجدد حرصي على متابعة الاتفاقيات والبروتكولات في مجال التعاون المشترك بين البلدين شقيقتين   ،  كما أجدد من هذا المنبر استعداد الجمهورية الإسلامية الايرانية لتعزيز التعاون مع الجمهورية الاسلامية الموريتانية الشقيقة في شتى المجالات السياسية و الاقتصادية ،  كما اعبر عن رغبتنا الملحة في الدفع بالتعاون في المجال  التعليم المهني والتقني والطبي ومضاعفة العمل في كل المجالات التي

تحقق التكامل الإيراني- الموريتاني بل ووضع كافة الإمكانيات المتاحة في هذا الصدد تحت تصرف الأشقاء الموريتانيين للارتقاء بهذه العلاقة إلى أفضل المستويات وارقاها.

ويسرني ان اتقدم باحر التهانئ واطيب التبريكات الى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز على ما حققه للبلاد في ظل قيادته الرشيدة من انجازات اقتصادية ومرفقية هامة ومن حضور دولي  واقليمي بارز، وهي القفزات الجبارة التي حققتها الجمهورية الاسلامية الموريتانية الشقيفة في ظرف دولي واقليمي بالغ الصعوبة والتعقيد.. مرة أخرى أجدد لكم الشكر الجزيل على تشريفكم لنا  بقبول الدعوة.

واختم بقوله تعالى:  الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.