من شوارع باريس.. الشعب يريد إسقاط النظام

أربعاء, 05/12/2018 - 17:01

كم هي فرحة شعوبنا العربية وشامتة بالادارات الغربية واجهزتها التي تجرأت وادعت انها من اطلق الربيع العربي، وان ادواتها من شارك في تنظيم الحراك والحشود وتسمية الجمعات وتحديد عناوين وشعارات التظاهرات… فها هي باريس ونخبتها صاحبة سايكس بيكو وشريكة وعد بلفور والشريك في كل الغزوات والاعتداءات على العرب شرقا وغربا وفي اسيا وافريقيا تستعد للاحتراق وتستعير عناوين وشعارات الحراك العربي …

ويتحول حراك السترات الصفر الى زلزال يضرب القارة العجوز…

فللاسبوع الثاني نظمت السترات الصفر نفسها واتخذت من يوم السبت موعدا اسبوعيا لتجديد حراكها وزيادة مفاعيله وتراهن على استقطاب المزيد من الحشود والفئات الاجتماعية الفرنسية والاوروبية وتختار لكل سبت شعارا وشعاراتها الى المزيد من التصعيد…

الظاهرة تنتشر كالنار، فقد انضمت بروكسل الى تحركات السبت المنصرم، وامس شهدت لندن حراكا للسائقين ويهددون بالتصعيد، ومن المتوقع ان تنضم عواصم اوروبية جديدة الى حراك السبت القادم مع ظهور علامات كثيرة عن اتساع حالة التململ والرفض لسياسات النخب الليبرالية الحاكمة وقد اعطت استطلاعات رأي محايدة زيادة نوعية في نسبة الفرنسيين المؤيدين للحركة برغم ما شهدته الساحات من اعمال تخريب وصدامات مع اجهزة الامن وتعديات على املاك عامة وخاصة، وبلغت نسبة التأييد في عموم الشعب الفرنسي ما يزيد عن خمسة وسبعين بالمئة وهي نسبة عالية ترجّح تحوّل الحراك الى فعل ثوري يغيّر من حال فرنسا، واذا شمل دول الاتحاد وسيشمل الغالبية منها لانها تعيش ذات احوال فرنسا وبعضها اكثر سوءا، فيصير التغيّر اشمل وأعمق واكثر تأثيرا ليطال الاتحاد ومنظومته ونخبه ومستقبل اوروبا ووحدتها .

أمس انضم الى الحراك سائقو سيارات الاسعاف واعلنوا الاضراب والتظاهر واعمال حرق ورفعوا شعارين دالّين بأهميتهما كشعار “الدولة قتلتني” و”ماكرون ارحل” وانضم للحراك تظاهرات لمئات المدارس الثانوية… وبدأت حركة المزارعين والموظفين تنخرط بفاعلية عالية…

عصف التحركات وما باتت تمثله من ضغط على ماكرون ونخب اوروبا الحاكمة ألزمت ماكرون بعرض التفاوض مع الاحزاب والفاعليات ومع منظمي حراك السترات الصفر وألزمت الحكومة بالعودة عن قرارتها برفع الضرائب وأسعار الخدمات لستة أشهر…!! بعد أن كان يعاند ويرفض الاقرار بالمطالب وأبدى عدم استعداده لمحاورتهم…. ويهدد باجراءات قمعية وباعلان حالة الطوارئ…

وتتجمع كل الاشارات والمعلومات أن شعار الحراك سيكون السبت القادم اذا لم تفلح الاجراءات الامنية والعودة عن قرار رفع الضرائب والاسعار: “ماكرون ارحل” وعندها نتأكد من ان الحراك انطلق ولن يعود بلا تحقيق مكاسب نوعية وبات يكتسب زخما وتنظيما ويرتقي من مطالب اجتماعية الى مطالب سياسية بما يذكر بما صار في تونس ومصر وما يفيد باحتمال ان نشهد هروبا لماكرون إن حصل فسيهرب كثير من زعماء اوروبا الذين من طينته وسياساته وجلّهم أنتجتهم مراكز ومؤسسات وجامعات خاضعة لهيمنة السي اي ايه ومؤسسات ترويج الفكر الليبرالي، وبذلك تجرف التحركات الشعبية المتوقعة رجالات الليبرالية والعولمة في عموم اوروبا والدول التي تتأثر بها…

الحراك الاجتماعي الرافض لهيمنة الليبرالية وسياساتها المدمرة بدأ وفي واحدة من أخطر العواصم واكثرها جاذبية واشعاعا وتأثيرا بالاخريات في اوروبا وفي مستعمراتها السابقة، فالموجة الجاري تشكّلها ستصير عالمية وتضرب في المغرب وتونس، ولبنان سيكون أكثر المتأثرين برجع الصدى…

وإن خمدت في باريس استجابة لخضوع الحكومة وافساح المجال فذلك سيحرك عواصم اخرى ويعتبر انتصار الحراك حافزا قويا وبكل حال ستكون اوروبا وكل من يتأثر بها على موعد العاصفة بعد نفاذ الاشهر الستة وعدم قدرة الحكومة على تلبية المطالب …

فهل نشهد مرحلة أفول العهد الأوروبي؟ وهل تستعيد الامة العربية ألقها وأمجادها؟

التجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة