بيرام: أسطورة " العبد" الذي يبيع جسده -ح7

اثنين, 12/11/2018 - 14:09

يسعى التنظير الصهيوني في مجال مقارعة الذاكرة الدامية للبشرية لإحتكار اليهود لدور " الضحية" لمواصلة ارتهان دوائر صنع القرار في الغرب؛ مع مجهود إضافي لتحييد مسؤولية القوى المسيحية الإستعمارية الصهيونية عن الجرائم الجماعية المرتكبة في القارة الإفريقية، خصوصا تاريخ العبودية الذي مزقت على إثره القارة وسخرت قواها الحية كوقود للنهضة المادية التي لا زالت تبرر للغرب اعتماد منطق ازدواجية المعايير في مجالات حقوق الانسان والتنمية والتعاون الثنائي وحتى الثقافي.

المرجعية الصهيونية لتحريك ملفات حقوق الانسان تتجاوز بله بيرام اعبيد عضو الصهيونية العالمية الذي يردد باستمرار حماقات تتجنى على التاريخ وتخدش حياء الانتروبولوجيا ولا ترقى إلى مرتبة الإقناع؛ فتراوح في حفرة العداء الأحمق والسب والشتائم التي تنخر الأجساد فلا تصل العقول ولا تؤثر في أصحابها.

تروي فصول التاريخ المغيبة عن أسفار المنظمات الصهيونية على غرار IRA  أن البرتغاليين استقروا في القرن الخامس عشر في حوض آركين وأعلنوا العبيد "بضاعة تجارية" وأطلقوا سماسرتهم من تجار الرقيق في منطقة غرب إفريقيا حيث كانوا يتعاملون مباشرة مع ملوك الشعوب الوثنية الذين كانوا يعتبرون رعاياهم عبيدا يخضعون لمنطق البيع والشراء كما أنعامهم، حيث نقل المؤرخ المختار بن حامدن ( كانوا يبيعون في الملح ما يملكون من خيل وثياب وحب وعبيد، وربما كانوا يبيعون أولادهم كما قيل). 

اعتمد البرتغاليون لتجارة الرقيق التي كانت المنطقة من أكبر وأهم طرق قوافلها، اعتمدوا  مقابل الفرس مابين 10 إلى 15 عبدا، ومقابل 20 طلقة من البارود أمة و 15 فقط كثمن للعبد الذكر.

ودخلت إسبانيا على الخط لتحل تدريجيا محل البرتغال وتسيطر على تجارة الرقيق، قبل قدوم الهولنديين الذين سيروا أول قافلة من العبيد في اتجاه آمريكا في الثالث من أغسطس 1619، حيث رست سفينتهم المحملة بعشرين عبدا في ميناء " جيمس تاون" بولاية "فرجينيا". 

دخل لا حقا على الخط الإنكليز والفرنسيون الذين انتهى بهم الأمر إلى بسط نفوذهم على تجارة الرقيق في المنطقة بعد سيطرتهم على ميناء " سين لوي" في العام 1638 وليتواصل معهم استنزاف طاقات القارة الإفريقية بأكملها حتى منتصف القرن العشرين.

في مواجهة هذا الهدر الممنهج لكرامة الإنسان الذي تجاوز عمليات النخاسة المعتمدة في النظام اليوناني القديم إلى الإعتداء على الأحرار من المسلمين في منطقتي غرب وشمال إفريقيا.

انتظمت النخبة العلمية في "تراب البيظان" معززة بدعم أهل الشوكة والقوة في حركة ايديولوجية لمحاربة العبودية و استتباب الأمن والاستقرار  بالمنطقتين في مواجهة شرسة لأكبر عمليات النخاسة التي شهدتها البشرية مابين القرن الخامس عشر والقرن الثامن عشر بعد ميلاد المسيح عليه السلام. 

وقد منيت بهزائم عدة وعرفت تراجعا كبيرا مع بداية السيطرة على السيبة في القرن السابع عشر مع قيام النظام الأميري. 

وكان يطلق على الجماعات الممارسة لبيع الرقيق من المحليين والوافدين على حد سواء " أواش" احتقارا لهم وانتقاصا من مكانتهم.

يفرض المجهود العلمي للفقيه والباحث والمناضل سيد أحمد ولد بابا التمبكتي نفسه على المراجع التاريخية بجميع اللغات الحية التي تناولت تاريخ العبودية في الساحل والصحراء عبر مؤلفاته التي وثقت جردا للمجتمعات الكافرة والمجتمعات المسلمة كمرجعية يتم تحيينها باستمرار لاعتمادها في مواجهة حركة النخاسة في شمال وغرب إفريقيا والذي ينسب له في وصف الظاهرة ( مصيبة عمت بها البلوى في هذا الزمان في البلدان). 

كذلك رسالة محمد عالي اللمتوني إلى الإمام السيوطي التي تناولت بالتدقيق والتوثيق مشهد النخاسة و تحوله إلى " ممارسات تجارية" حيث يقول في رسالته ( .. ومنهم من يخاصم على الأحرار ويدعوهم بالعبيد.. وإن قلت لهم هؤلاء أحرار كادوا يقتلونك؛ ويقولون هؤلاء عبيد أتباع السيف...)، كما حقق تطابقها مع الممارسات الرومانية القديمة كأسلوب جلبه البرتغاليون وسعوا لنشره في المنطقة.

وكإحياء لتراث الفقه المالكي في الأندلس تصدت النخبة العلمية لظاهرة " استرقاق الأحرار" التي انتشرت بفعل السيبة وما طبعها من القرصنة والإختطاف.

وقد وثق المؤرخون نضالات العلماء والأئمة في التصدي  للغزاة الغربيين والمجموعات الوثنية في المنطقة من أمثال الشيخ سيدي محمد الكنتي  الذي أنفق ماله ووقته لمواجهة ظاهرة بيع وتنازل المجموعات في غرب إفريقيا عن أفراد أسرهم لمن يتولى نفقتهم من شدة المجاعة والفقر، حيث يقول في توثيق هذه الظاهرة التي واجهها بقوة وشجاعة ( إن كثيرا من الأحرار يختارون بيع أنفسهم وأولادهم لملك من الملوك أو ذي جاه ليحصل لهم بذلك من المرتبة والمنزلة والمال ما لا يحصل لكثير من الأحرار). 

والشيخ سيديا بن المختار بن الهيبه الذي كتب عدة رسائل إلى أمراء عصره وتوسط في تخليص سجناء ومختطفين من الرق. 

وقاضي تيشيت الشهير الشريف محمد بن فاضل التيشيتي الذي أفتى فقال ( الحكم تصديق مدعيها " أي الحرية"). 

وسيدي عبدالله ولد الحاج إبراهيم الذي دعا إلى ( منع بيع العبيد للنصارى وعدم أكل ما أخذ من ثمنه). 

وقاضي تجكجة الطالب محمد بن حنكوش العلوي الذي ورد في رسالة له مرفقة بحكم قضائي  ( وبعد فليكن في كريم علمكم أدام الله الخير لديكم أنا ثبت عندنا بشهادة العدول حرية الغلام الذي باعه منكم حامل هذا الكتاب .. والغلام المذكور أهله أهل إسلام وأحرار أغارت عليهم كفرة بمباره وسبوا ما سبوا من نسائهم وصبيانهم).

سيبقى عميل الصهاينة المصروع بيرام اعبيد معلقا في حبائل الإفتراء ونبش القبور و خرافية اللون ووقاحة الانتحال؛ لأن موساد إسرائيل الذي يحركه لا يعبأ لا بحرية ولا حياة أسود ولا أبيض على هذه الأرض الطاهرة. بل يهتم فقط بحشد العداء وتعبئة الأذية لهذا الشعب وقائده الذي طرد سفيره و فكك سفارته بجرافات عربية عادت إلى قواعدها سالمة آمنة.