بيرام: أسطورة " العبد" الذي يبيع جسده- ح4

أربعاء, 31/10/2018 - 15:21

تمثلت أول مبادرة تشريعية عرفتها الدولة الحديثة لضبط الملكية العقارية في إصدار القانون رقم 60-139 في العام 1960، حيث أقر أن الأراضي الشاغرة والتي لا تعود ملكيتها لأحد تدخل في أملاك الدولة.   كما أكدت المادة الثالثة من نفس القانون على بقاء القوانين العقارية العرفية .

وبعد 23 سنة من الاستقلال أعلن عن إصلاح عقاري حقيقي ( الأمر القانوني 83/127) الصادر بتاريخ 05 يونيو 1983 يقضي على الملكية التقليدية  مقرا لنظام جديد للأرض التي تعود ملكيتها للأمة، ليجعل من الدولة الحامي القانوني لهذه الأمة والمالك العقاري الأول. فأصبحت ملكية الأراضي  ممكنة من طرف أفراد أو أشخاص طبيعيين. وفي المادة الرابعة من نفس القانون تم تحديد ملكية الدولة انطلاقا من مبدإ"الأرض الميتة" تكريسا لقاعدة فقهية ومبدإ قانوني. 

وقد شكلت مختلف الإصلاحات العقارية "ضررا" حقيقيا بمصالح الملاك التقليديين من إمارات ( لبراكنه، الترارزة، كوركول) لصالح الدولة .

تحت ضغط من المستعمر الفرنسي  أعطت موريتانيا خيار الانتماء القانوني للدولة الجديدة لطلاب وتلامذة منطقة حوض نهر السنغال المسجلين في النظام المدرسي الفرنسي بسينلوي من الناطقين ب " البولارية" فأتيحت لهم فرصة اختيار الجنسية الموريتانية مشفوعة بإغراءات الحظوظ الكبيرة التي كانت تقدمها العاصمة الجديدة نواكشوط. 

من هذه الفئة "المهنية" تحدد و بشكل حقيقي مصير الإدارة الفتية لموريتانيا مباشرة بعد الاستقلال. 

لكن الكثير منهم وبعض أفراد أسرهم اكتفى بالحصول على ملكية عقارية على الضفة الموريتانية وعاد إلى السنغال قاطنا بعد أن فضل المحافظة على جنسيتها بدل الإنتماء للدولة الجديدة.

أكدت وثيقة كشفت عنها الاستخبارات الخارجية الفرنسية DGSE في العام 1988 أن حوالي 50 ألف من الهالبولار السنغاليين تقاعسوا عن حيازة الجنسية الموريتانية آنذاك والإقامة في نواكشوط و اكتفوا بملكية   أراضي زراعية في الضفة الموريتانية للنهر إضافة إلى حيازة أراضي فلاحية في الضفة السنغالية.

من نفس الجماعة تشكل لوبي " ملاك أراضي فوتا" الذي تم ترسيمه لاحقا في دكار ليصبح (Comité de Suivi: لجنة المتابعة) وشرع في تعبئة النظام وقوى المجتمع في السنغال وموريتانيا بحكم علاقات القرابة التي تربطهم بالنخبة الإدارية والسياسية من الهلبولار في موريتانيا، ضد ما يسمونه System Beydane في نواكشوط.

من رحم " لجنة المتابعة" في السنغال ولدت FLAM العنصرية ومنها تبنت استهداف System Beydane ، وأخذت تنشط ضد التوازنات الديموغرافية التي تبنت لزعزعتها مناهضة التعريب والسيطرة على الحالة المدنية وتسخيرها لتجنيس انتقائي مدفوع الثمن لرعايا دول المنطقة.

بعد عقود السيبة والمتاجرة بالهوية الوطنية قررت موريتانيا في خطوة تاريخية إطلاق إحصاء شامل للسكان في شهر مايو من العام 2011 يهدف إلى إقامة نظام بيومتري حديث وفعال للحالة المدنية  والوثائق المؤمنة. وقد اعتبر خيارا حضاريا من أهم القرارات الاستراتيجية منذ الاستقلال في منطقتي المغرب العربي وغرب إفريقيا.

تداعت خلايا FLAM النائمة في الداخل واليقظة في الخارج إلى نواكشوط مع تعليمات واضحة وصارمة بتسخير طاقاتها وشنآنها  لمرافقة بيرام في مواجهة الإحصاء الشامل للسكان في الداخل والخارج والعمل على إفشال مشروع ضبط وإصلاح الحالة المدنية بكل الوسائل.

أوكلت مهمة توفير الإمكانيات واللوجستيك لعميل الموساد  Youssouf Syla بمساعدة Balla Touré المستشار السابق المكلف بالعلاقات مع المجتمع المدني في سفارة إسرائيل بنواكشوط.  كانا على اتصال مباشر بسفارة إسرائيل في دكار وسافرا في إطار نفس المهمة مرتين إلى البرتقال.

 شارك في إطلاق حركة جديدة لغرض التشويش على الإحصاء Touche Pas à ma Nationalité ، في وقت قياسي كل من Dia Alassane الذي استقال من التدريس الجامعي في تونس للتفرغ للمهمة الجديدة، و Abdoulaye Birane Wane الذي كانت FLAM قد فرغته لمدة سنوات للقيام بعمليات حرق وتخريب الحقول الزراعية على الضفة الموريتانية في التسعينيات والكتابة على الجدران في نواكشوط و Ba Mamadou Khalidou الذي كان يجمع " الضريبة الثورية" من تبرعات منتسبي FLAM في ليبيا وغرب إفريقيا وأوروبا.

تقرر خلال اجتماع عقدته لجنة فنية من السفارة الإسرائيلية بباريس في شهر سبتمبر من العام 2011 إعطاء الضوء الأخضر لإطلاق " ثورة السود" وتقسيم الأدوار على المشاركين في الإجتماع الذي حضره إضافة إلى عضو الصهيونية العالمية بيرام اعبيد كل من مصطفى الشافعي عميل مزدوج للموساد والمخابرات المغربية وعضو مكتب فرع FLAM في أوروبا الغربية Ba Mamadou Khalidou و مسؤول العلاقات الخارجية ل Conscience Résistance وعضو الصهيونية العالمية جمال ولد اليسع.

اتضحت الصورة أكثر بعد أربعة أشهر من انطلاق الإحصاء لتلتحم Touche Pas à ma Nationalité ب IRA وتصدرا البيانات المشتركة ويقود بيرام رفقة مراهقي FLAM في الداخل والخارج النشاطات التخريبية وتتحول فجأة محاربة الرق ومخلفاته إلى محاربة " الميز العنصري الممارس من طرف العرب ضد السود".