ما علاقة "العمر المتخيّل" بالصحة العامة؟
السبت, 28 يوليو 2018 14:10

altتخيل للحظة أنك بلا شهادة ميلاد وليس من سبيل لتحديد عمرك سوى ما تخمّنه لنفسك، فكم تقول أنك تبلغ من العمر؟

فقد توصّل العلماء إلى أن "العمر المتخيّل" ربما كان بالغ الأهمية لمعرفة السبب في ازدهار البعض مع تقدم العمر وذبول آخرين، و يقول الباحث "برايان نوزيك" بجامعة فيرجينيا إنه 

"كلما اعتبر الأشخاص أنهم أصغر سناً، أثر ذلك إيجابياً على قراراتهم اليومية والحياتية".

هذا وأظهرت دراسات عدة أن العمر المتخيل يؤثر في الصحة العامة بل وفي احتمالات الوفاة المبكرة، ومن ثم أخذ الباحثون يعملون على معرفة العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية المختلفة التي تؤثر في اعتبار المرء لسنه بهدف الوصول بالأشخاص إلى عمر مديد وسعيد.

 

ويسعى العلماء منذ عقود إلى سبر أغوار الكبر والشيخوخة، وبعض الدراسات بدأت قياس الفارق بين العمر الزمني والشعوري منذ السبعينيات والثمانينيات، تلتها مزيد من الدراسات بالأخص خلال السنوات العشر الأخيرة ركزت على الآثار النفسية والجسمية المحتملة لتلك الفروق.

فالأشخاص يصيرون أقل حدة كلما كبروا، كما يعمدون للعزلة ولا يقبلون على تجربة الجديد،  تلك التغيرات تكون أقل في الأشخاص الذين ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم أصغر، وأبرز فيمن يعتبرون أنفسهم أكبر سنا، كما أن ذوي العمر المتخيل الأصغر يتقنون عملهم أكثر ويعانون أقل من العصبية.

وقد أظهرت دراسة للباحث يانيك ستيفان تتبعت بيانات أكثر من 17 ألفا من منتصفي الأعمار والكهول آمادا طويلة - أن أغلب من شملتهم اعتبروا أنفسهم أصغر من عمرهم بنحو ثماني سنوات، حيث وجدت أن الشعور بالكبر ما بين ثمانية و13 عاما عن العمر الزمني أسفر عن احتمالات الوفاة أكثر بنسبة تراوحت بين 18 و25 بالمائة على مدى الدراسة، فضلا عن الإصابة أكثر بالعلل والأمراض - حتى مع تحييد العوامل كالمستوى التعليمي والعرق والحالة الاجتماعية.

وأشارت الدراسة إلى العلاقة  المتبادلة بين العمر المتخيل وصحة العقل والبدن، فالشعور بالاكتئاب وضعف الذاكرة والوهن يؤدي إلى الشعور بالكبر، والشعور بالكبر يؤدي بدوره للاكتئاب وضعف الذاكرة.. إلخ، في دائرة مفرغة تزيد من العمر المتخيل ومن تردي الصحة ومن ثم الكبر والوهن.

هذا وتفترض دراسة أخرى أن العمر المتخيل للأشخاص يختلف باختلاف المقام، إذ ربما يقيم المرء عمره في العمل بشكل مختلف عنه في العلاقات الاجتماعية، وينصح الأطباء باستطلاع العمر المتخيل للمريض وليس فقط العمر الزمني، لما للأول من أثر على الصحة، وكي يعنوا بالأخص بمن تفوق أعمارهم المتخيلة أعمارهم الزمنية مع توقع المشكلات الصحية التي قد تلحقهم مستقبلا.

فتلك الدراسات تستطلع الكيفية التي نتعامل بها ذهنيا وبدنيا مع العمر، وحري بالمرء أن يتساءل: هل ما يشعر به من عجز يُعزى إلى كبره، أم إلى نظرته إلى ما آل إليه الزمن؟

 

إعلان