حقيقة الروابط المشبوهة بين ولد بوعماتو و William Bourdon
الثلاثاء, 05 يونيو 2018 14:51

altaltنشرت الصحيفة الفرنسية L'Opinion في عددها الصادر 19 فبراير 2018 صورة قلمية موغلة في الإطراء لرجل الأعمال الموريتاني محمد ولد بوعماتو. وصفته ب " رجل الأعمال وفاعل الخير ومشاكس إفريقيا، الذي يخشاه الرئيس الموريتاني"، وأن الرئيس قرر "القضاء عليه قانونيا وإعلاميا".

قبل ذلك بفترة وجيزة، في شهر يوليو 2017 نشر William Bourdon مالك منظمة Sherpa تقريرا متحاملا على موريتانيا، مليء بالتقديرات الغير دقيقة والتحريف البين للحقائق. من المهم هنا الإشارة إلى أن رئيس منظمة Sherpa هو نفسه محامي رجل الأعمال ولد بوعماتو.

على أقل تقدير، يفاجئنا هذا الخلط وتداخل الأمور من طرف رجل يقدم نفسه على أنه فوق الشبهات وأنه يخوض حربا ضروسا ضد ما يعتبره فسادا ماليا للقادة الأفارقة على حساب الشعوب.

يمكن أن نضيف لهذين النشاطين مقالات طبعتها المحاباة، نشرت في صحف تابعة لولد بوعماتو، و نسجت على وقع صدورها ترانيم في مدحه.

من حقنا أن نتسائل عن أهداف هذا الإضطراب المثير. فالأمور على ما يبدوا توحي بأن الثنائي William Bourdon / محمد ولد بوعماتو في حالة يأس وإفلاس، وأنه ينبغي التحرك لإنقاذه.

ما حقيقة الأمر؟ ماذا يمكن أن يقلق ولد بوعماتو وبصفة خاصة William Bourdon حتى تصل بهما الأمور إلى هذه الدرجة من الهوس المحموم؟

من مؤشرات القلق البينة أن الجريمة الموازية ضد موريتانيا وقائدها يراد لها أن تكون تمجيدا لولد بوعماتو، الأمر الذي اشمأز منه رواد المجتمع المدني في موريتانيا واستهجنوه معتبرين أن الكيل قد طفح، وأنه يكفي؛ وينبغي التحرك.

وكخطوة أولى، حرصوا على الإدلاء برأيهم بكل استقلالية في هذا الموضوع، حيث نظموا مؤتمرا صحفيا في نواكشوط في العاشر من يناير 2018 ليعتبروا أن السيل بلغ الزبى، والتعبير عن رفضهم لهذا التدخل الأجنبي العدواني  المسيء للبلد والإعلان عن دعمهم لمجهودات الحكومة. يعرف عن المجتمع المدني في موريتانيا حيويته واستقلاليته وصرامته المعهودة، لذا يعتبر التزامه بمساندة الدولة كافيا للتأكد أن الطرف المقابل خرج عن دوره وتجاوز كل الحدود التي كانت منتظرة.

إن اللجوء إلى منظمات أجنبية للإيهام بالتحسين من مصير الشعوب يثير سخط وغضب الأحرار فيها، لأنه بكل بساطة من المستحيل اعتبار تدخل تلك الهيئات إيجابيا، لتعاليها ونظرتها الدونية واحتقارها للعمل المنجز محليا.

ففي موريتانيا التي يتمتع فيها المجتمع المدني بحرية كبيرة على مستوى النشاط والتعبير، والذي يؤدي عملا جبارا رافضا ومضادا للسلطة مع إطلاق الإنذار في كل المجالات، من الغريب أن هذه المنظمات لم تتم استشارتها من طرف منظمة أجنبية وافدة ولأول مرة على ميدانهم.

هجمات Sherpa /Bourdon لم تقتصر على موريتانيا وقائدها، فقد منحوا أنفسهم بكل بساطة حق استهداف كل الأوفياء للرئيس الموريتاني. فالمحامي الشاب الموريتاني الفرنسي القاطن في باريس والسفير المتجول لموريتانيا جمال الطالب نال هو الآخر حظه من الهجوم والإستهداف.

في هذه المرة الأخبار مصدرها الجريدة الالكترونية Lettre du Continent، إحدى النشرات المتخصصة بصفة انتهازية في إفريقيا، حيث نشرت الصحيفة في 21 مارس 2018 مقالا تحت عنوان: " صراع Sherpa / ولد عبد العزيز، يتحول إلى حرب خنادق"، كان المقال متوازنا وإن كان قد أعطى كثيرا من الأهمية لتقرير منظمة Sherpa الآنف الذكر والصادر في يوليو 2017 والذي تميز بصرامته التقريبية. المقال نبه كذلك إلى الصدفة المثيرة للقلق بين هجمات Sherpa و "أجندة ولد بوعماتو"، مع العلم بأن رجل الأعمال الموريتاني من ممولي منظمة Sherpa .

صدفة مثيرة للقلق فعلا، كما لو كانت المنظمة تتحرك وفق الأوامر. الصحيفة قدمت كذلك المنظمة وزعيمها ك "سمك تجريبي" لرجل الأعمال، وهنا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نكون أكثر وضوحا.

المقال يذكر إذا الهجمات التي استهدفت المحامي جمال الطالب والذي تم تقديمه ك " حلقة الوصل الرئيسية للرئيس محمد ولد عبد العزيز في باريس" والمستهدف من طرف Sherpa. ينبغي أن يرتعش خوفا...

فهجمات المنظمة عنيفة، خصوصا تحت الحزام، تماما مثل هذه الدعوى الغير متوقعة أمام وكيل الجمهورية لدى المحكمة العليا في باريس " انتهاك لصفة محامي" والتي لا يمكن أن تخرج عن إطار الإنتقام أو نية الإساءة إلى شرف المحامي الشاب، فلا وجود لأي علاقة بين هذا الانتحال المزعوم لصفة محامي والتهم الموجهة ل Sherpa  و Bourdon .

رغم ذلك وضحت الصحيفة أن الدعوى " قد تفشل وتصبح لاغية" وشرحت السبب: "حسب معلوماتنا فقد اعترف سلك المحامين في باريس في 19 سبتمبر 2017 أن جمال الطالب تتوفر فيه جميع المواصفات لممارسة المهنة".

مع ذلك نشرت نفس الصحيفة في نفس اليوم "إشعارا" غريبا: " جمال الطالب متابع في باريس بتهمة إخفاء مسروقات"، عن أي إخفاء وعن أي مسروقات تتحدث الصحيفة التي لم تقدم أي تحديد للتهمة البالغة الخطورة.

وهكذا عادت يومية Libération لتناول نفس الموضوع عبر مقال حمل توقيع Renaud Lecadre، والذي قدم جمال الطالب على أنه نجل الرئيس الموريتاني.. معذرة على عمق التحقيق.

يمكن أن نسدي خدمة لمصدر ونسعى كذلك لمساعدته دون أن نظهر على هذا المستوى من الخفة. فكيف لصحيفة Libération الهبوط لهذا المستوى؟

من حقنا في هذه الحالة  أن نتسائل إن كان الصحفي Renaud Lecadre كان سيصيغ مقاله الحاقد والمتواطئ بنفس الحدة إن لم يكن الأمر متعلقا بإفريقي، وهل ما نشاهد مجرد تعبير عن عنصرية اليسار أو النظرة المتعالية على الأفارقة، أم هما معا.

من الواضح أنه تقرر تقديم المحامي جمال الطالب بأسوإ طريقة ممكنة، لكن من الغريب أن لايتناول الصحفي في مقاله، ولو بكلمة واحدة، صديقه وزميله Éric Diamantis والذي يعتبر رسميا محامي الرئيس الموريتاني، لأن لون بشرته وبكل تأكيد استفاد من النزعة التفضيلية لأسرة تحرير Libération...

كلمة إنصاف في حق Kinross المشهر بها رفقة موريتانيا في تقرير Sherpa، قبل أن يخلص قطاع العدالة ودرك سوق الأوراق المالية الأمريكية إلى غياب أي عملية رشوة ويأمر بإغلاق وحفظ الملف دون متابعة، والذي مثل فشلا ذريعا لمنظمة Sherpa.

من المأسف أن موقع Monde Afrique الذي قدم ساعتها هذا الملف على أنه قضية فساد القرن متحدثا عن ( اكتشافات حصرية) لم ينشر ولا كلمة واحدة لتصحيح الاستهداف الغوغائي لموريتانيا ولا الاستغلال من طرف Sherpa.

من المؤكد كذلك أن مصلحة موريتانيا توجد في وسائل إعلام أخرى. (..) صحيفة Jeune Afrique في عددها الصادر بتاريخ 25 فبراير 2018 نشرت مقابلة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز تناولت جميع المواضيع ذات الأهمية لدى المجتمع الموريتاني، دليل إضافي على تغير الأزمنة وأننا لم نبق حيث كنا.

  الصحيفة الفرنسية واسعة الإنتشار Le Journal Du Dimanche خدشت بقوة الدليل العلاقات المشبوهة بين رجل الأعمال الموريتاني و Sherpa أو على الأصح رئيسها William Bourdon.

    يظهر جليا إلى أي مدى تغيرت الأزمنة والمعطيات اللصيقة بها، حيث لم يعتمد  أي من المقالين أسلوب المعالجة الدائمة لمواضيع شكلت منذ الأزل خلفية التقارير عن موريتانيا، من قبيل العبودية المعاصرة، الحراطين ضد البيظان، والبيض ضد السود؛

أخيرا، أصبح فعلا الحديث عن موريتانيا، فالبعض عبر هجومات غير متوقعة وآخرين بنظرة أكثر موضوعية.

إن كل من زار موريتانيا خلال العشرية الأخيرة التي عقبت حكم صديق ولد بوعماتو،  ولد الطائع، تمكن من معاينة واقع التقدم المذهل الذي تم تحقيقه.

لقد أصبح من الوارد طرح جملة الأسئلة التالية:

_ لماذا هذا الاهتمام الطارئ من طرف Sherpa بهذا البلد منذ 2013 فقط، أي منذ أصبح رئيسها محاميا لولد بوعماتو؟

_ لماذا  تجاهلت Sherpa ولم تعلق أبدا على تسيير ولد الطائع صديق ولد بوعماتو والذي سهل عملية ثرائه التي تحققت في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مشبوهة؟

_ بماذا تفسر هذه النظرة الجديدة من طرف بعض الصحافة الفرنسية، وبتناوب ميزاجي وتبعية تامة لولد بوعماتو والمنظمة التي يفترض أنها تهدف لإسعاف الفقراء الأفارقة ضحايا نهب قادة بلدانهم؟

_ كيف يمكن أن تتجاهل هذه المنظمة اتهامات التهريب الغير مشروع الموجهة إلى ممولها وموكل رئيسها؟ (خصوصا أنها تهتم كثيرا ب WikiLeaks و مؤسسه Julian Assaigne).

_ كيف لتقرير صادر عن موريتانيا في العام 2017 من طرف مدافعين عن الفقراء في إفريقيا أن يتجاهل التقدم المذهل والإزدهار الباهر المنجز في هذا البلد منذ عشر سنوات؟

_ وكسؤال أخير، هل فعلا إفريقيا التي تتحرك محققة التقدم والرخاء تشكل مصدرا للإزعاج؟

من حقنا كذلك أن تنسائل عن هذا التحول المفاجئ في معايير النظرة المسلطة على موريتانيا والذي يعود إلى واقع التحول الجذري والحقيقي في أسلوب الحكامة في موريتانيا.

في هذا الصدد يتبادر أن العلاقة بين الفارس الأبيض William Bourdon ر ئيس منظمة Sherpa و ولد بوعماتو مثيرة للشبهات، والتي يصفها البعض بصندوق التبرعات. هذه العلاقة تشبه زواجا ببن سمك الشبوط والأرنب لتحقيق مصالح غير معلنة من الطرفين كل على حدة.

لم يعد غائبا عن أحد أنه خلال المهمة الإصلاحية المزعومة ركزت Sherpa جهدها بصفة خاصة على إفريقيا (دون الحديث عن علاقاتها مع الملياردير Soros والصناديق الإنتهازية).

نقلت الصحافة عن ولد بوعماتو يمينه بالانتصار على الرئيس الموريتاني، ولهذا الغرض يعتقد أنه يمكنه التعويل على تجربة المحامي وعلاقاته في أوساط الصحافة الفرنسية، لإحالة حياة عدوه صعبة.

وحسب نفس المنطق يتبادر أنه إذا أردنا التضييق على حياة رئيس إفريقي يكفي تكليف متخصص في الأمر مثل William Bourdon بالملف، ودفع أموال طائلة له لتهتز ماكنة الهدف.

فالرجل لم يسائل أبدا، بل يستفيد من التغاضي بكل أريحية، لتتحول إفريقيا إلى حقل خاص لإنتصاراته الباسلة. هل يكرر التاريخ نفس السيناريو في موريتانيا. تسلسل بقية الأحداث يثبت أنه من رابع المستحيلات.

منظمة Sherpa وبوعماتو، والفرصة السانحة

تعود العلاقة التي تربط الرجلين الذين يباعدهما كل شيء، محمد ولد بوعماتو و William Bourdon إلى العام 2013.

كان الخناق قد اشتد على ولد بوعماتو في كل مكان، وأجهزة الاستخبارات الدولية تهتم بمتابعة أعماله ونشاطاته منذ سنوات، ويلاحقه مع الأدلة تراكم تهم التهريب الغير مشروع، ففقد الثقة ولم يعد مرحبا به لدى السلطات الموريتانية المتعاقبة منذ سقوط نظام ولد الطائع، وقد يعتقد إضافة إلى كل هذا أنه لم يجني المقابل.

شارك في تمويل حملة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ومن ما لا شك فيه أنه لم تحركه خلفية فعل الخير كما يحاول البعض الترويج له اليوم.

إذا الأحقاد ضد الرئيس الموريتاني تتراكم لدى الرجل، وكعارف بخفايا الأعمال في إفريقيا يبحث عن من يساعده للوصول إلى مبتغاه: إضعاف النظام الموريتاني وزعيمه بصفة خاصة.

يمكن أن نتصور بكل أريحية أنه إذا كان ولد بوعماتو قد بدأ بالمحامي فإن مايهمه لديه هو إفساد الإصلاح، وعطائه بسخاء يكفي كدليل على ذلك.

بدأت الأمور باستشارة من مجموعة BSA للمحامي في قضية إفلاس إحدى شركات المجموعة المرفوعة أمام المحاكم الموريتانية.

تشكل الحلف وبدأ في أول نشاط له بمواجهة إدارة الضرائب، إثر عملية تصحيح ضريبي على خلفية اكتشاف تهرب ضريبي تقف ورائه مجموعة BSA، حسب ماكشف عنه المفتش السابق للدولة محمد ولد الجيلاني خلال مقابلة صحفية مؤخرا.

يكتمل مشهد الغرابة إذا علمنا أنه في نفس العام 2013 أصدرت منظمة Sherpa تقريرها الأول ضد موريتانيا. أين كانت Sherpa عندما كان التسيير في موريتانيا موضع النشر الواسع للصحافة وتنديد منظمات وهيئات الرقابة عن التسيير الكارثي والذي كان ولد بوعماتو من أكبر المستفيدين منه.

تقدم Sherpa نفسها هي ورئيسها كمدافعين عن الفقراء والمضطهدين؛ إنهم الفرسان البيض المدافعين عن فقراء إفريقيا في مواجهة سوء تسيير قادة بلدانهم، ومن الطبيعي وحتى المنطقي أن يكون العدو اللدود لمنظمة Sherpa ممثلا في شبكات فرنسا/إفريقيا ووكلائها، ومن المفروض كذلك تفادي أي اتصال أو علاقة مع سالكي هذا التوجه ورواده. وبحكم لجوء ولد بوعماتو لاستشارات William Bourdon يفرض نفس المنطق أن رجل الأعمال فوق الشبهات ولا علاقة له بشبكات فرنسا/إفريقيا.

لكن صدمة الأدلة والصور مكنت من مشاهدة ولد بوعماتو في رفقة ودية مع Robert Bourgi و Claude Guéant، ويده موضوعة بصفة حميمية على كتف هذا الأخير. كيف يمكن أن يغيب عن علم William Bourdon وجود علاقة مماثلة بين رب عمله وأشخاص مسؤولين عن افتراس إفريقيا.

فالعارفون الأكثر لباقة يتحدثون عن Robert Bourgi ك " ممثل لشبكات فرنسا/إفريقيا"، فالرجل كان ينادي الرئيس الغابوني الراحل عمر بونغو: "بابا"، ويتبنى بكل فخر وعلنية المكانة المحورية التي يحتل في هذه الشبكات العصية على التصنيف.

إنه Sherpa هذه الشبكات وقاطع طرق أسياد هذا التنظيم المافيوي على مستوى القمة، الذي يقبض الفدية من الرؤساء الأفارقة وينهب دون خجل القارة التي تتبنى Sherpa الدفاع عن مصالحها والإنفاق على مقاضاة رؤسائها من غنائم شبكات فرنسا/إفريقيا.

يفتخر Bourgi بأنه حامل الحقائب الممتلئة بأموال إفريقيا إلى رجالات السياسة الفرنسيين، والتي استفاد منها كثيرا الشخص الثالث الموجود في الصورة مع بوعماتو و Bourgi.

صمت وتغاضي Sherpa الغريبين عن مصادر ثروة ولد بوعماتو

من الوارد الاستفسار عن صمت مستهدف تدمير الأقارب الفعليين والإفتراضيين، القريبين والبعيدين للرئيس الموريتاني، وتجاهله لقريبه الفعلي ولد بوعماتو صاحب مجموعة BSA؛ خصوصا أن منطقهم يجعل جميع أقارب الرئيس مستهدفين، فلماذا كل هذا الصمت اتجاه هذا الرجل؟ ولا حتى كلمة واحدة عن مصادر ثروته ولا عن علاقاته بنظام ولد الطائع بذكرياته المحزنة ورموز النظام السابق الذي ترك البلد ينزف بعد نهبه وقتل جزء من مواطنيه وتسفير جزء آخر إلى السنغال.

لماذا لا يتحدث عن تمويل ولد بوعماتو لمنظمة Sherpa وتعارض المصالح المترتب عنه.

لم يتحدث عن كل هذا لأنه بكل بساطة المحامي الذي يقبض بكل أريحية من رجل الأعمال الذي قسم باستهداف رئيس موريتانيا والسعي للنيل منه.

إن كان قد غاب عن علمه، سنطلعه على أن متبرعه السخي الخالق لفرص العمل قد أغلق مصرفه (GBM) في العام 2013 كخرق سافر للقانون الموريتاني وعلى حساب مصالح المؤتمنين والعمال، ندعوه كذلك للإطلاع أكثر إلى قراءة تقرير الخبراء حول نشاط هذا البنك.

إن كانت Sherpa فعلا تريد اكتشاف الحقيقة، ولا نشك في ذلك، ندعوها للقيام بتحقيق حول مجموعة BSA وبنك GBM في الفترة 1995 حتى 2007، وأن تهتم بعلاقاتها الماضية أيام عهد ولد الطائع مع SONIMEX والشركة الموريتانية الصينية للصيد MCP و SOMELEC و SOMAGAZ وعلاقاته مع شقيق معاوية أحمد ولد الطائع .

تحدثت Sherpa كثيرا وبإنشائية مملة عن تقسيم القطع الأرضية من طرف النظام على مقربيه. ندعوها بالمناسبة إلى الإهتمام قليلا بحجم الأملاك العقارية لموكل رئيسها، وطريقة الحصول عليها وكيف يتم استغلالها. حرصا على مساعدتها سنضع تحت تصرفها بعض المعلومات الضرورية للولوج إلى مشهد الفساد المقرف لمتبرعها السخي.

خلال فترة ولد الطائع تم منح مجموعة ولد بوعماتو مئات الهكتارات من القطع الأرضية باسم هيئته الخيرية؛ من المؤكد أن العمل الخيري مهم ، و ذلك أسلوبهم في دعمه!

وفي العام 2007 تلقى آخر هدية من طرف شركة SOCOGIM التي تكمن مهمتها الأساسية في تشييد المساكن الإجتماعية، حيث منحته خمسة هكتارات على شكل قطع أرضية تحمل رقم السند العقاري 10684. أطلق الرجل وغذى مضاربات عقارية غير مسبوقة، تمكن في معمعانها من بيع القطع الأرضية المخصصة للسكن الإجتماعي والتي منحت له بسخاء مقابل خدماته، في العام 2010 بخمسة ملايين دولار للولايات المتحدة الآمريكية لتشيد فيها سفارتها، تماماً كما يتربع على إحدى قطعه الأرضية المذكورة مقر البنك الدولي؛ كل هذا من العمل الخيري، وحده؛ لا غيره.

كما نضع تحت تصرف Sherpa جميع المعلومات التي قد تحتاجها لتأخذ صورة حقيقية عن العمل الخيري لولد بوعماتو وطريقة تحصيل ثروته، وستجد فيها بدون شك ما يكفي لتكييف جريمة اقتصادية وملفا حقيقيا لثروة تم تحصيلها بطريقة غير شرعية.

ولد بوعماتو صانع الملوك في موريتانيا

من المهم التأكيد على علاقات القرب بين ولد بوعماتو والسلطات الموريتانية في بداية تحصيل ثروته. يعرف كذلك أن ثروته تضاعفت وربت وتضخمت بفضل عمليات التهريب  مع جماعته في عهد نظام ولد الطائع والتي كان يرأسها شقيقه الأكبر، كذلك قربه من ابن عمه اعل ولد محمد فال الذي ترأس الفترة الإنتقالية حوالي سنتين بعد انقلاب 2005.

باشر ولد بوعماتو تمويل جميع الحملات الانتخابية بما فيها حملة قريبه الآخر محمد ولد عبد العزيز الرئيس الموريتاني الحالي والذي يحمل له حقدا لا مثيل له؛ لا يزال متبادلا، قريبه الذي نقل عنه إطلاق يمين بالسعي للنيل منه والتغلب عليه، وهي مناسبة للبحث والتساؤل عن سبب هذا الحقد.

بعد علاقات ولد بوعماتو المشبوهة مع نظام ولد الطائع وعلاقاته الودية مع اعل ولد محمد فال، ظهر ولد بوعماتو متوسطا حاشية المرشح محمد ولد عبد العزيز، ولم يهتم  أحد بنفي التقارب (الجديد) بين الرجلين، مع التركيز دائما على روابط القرابة، مع أن انتماء رجل الأعمال في فترة معينة إلى دائرة المقربين من المرشح لا يحمل أي خلفية غير طبيعية.

تم لاحقا انتخاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز فشرع مباشرة في العمل، واليوم تتفق آراء كل المراقبين أن البلد يعيش أجواء تغيير جذري، ومن خلال الإنجازات العملاقة البادية للعيان يعترف الجميع كذلك بالتزام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بتطهير الممارسات على مستوى الدولة وفي مجال الأعمال وصيانة مصالح البلد والنهوض بالتنمية الإجتماعية والإقتصادية.

أما ولد بوعماتو فلم يرد الرضوخ لتغير الظروف، حيث كان  رجل الأعمال ينتظرمقابلا على دعمه للحملة الانتخابية  كما كان يحدث سابقا.

ليس من الصعب ولا حتى المعقد فهم الحاكم الجديد والرجل القوي في نواكشوط والذي لم يتعاطى مع الأمور بالطريقة التي كان ينتظر رجل الأعمال منه.

ففي المقابل كان ينتظر فرض وإملاء شروطه، فالوضعية الجديدة التي لم يعتدها لا بمكن لولد بوعماتو التعايش معها، وبالتالي سيلجأ إلى التحالف مع مسقط الرؤوس المتوجة في إفريقيا.

ابتداءا من تلك اللحظة أصبحت Sherpa الذراع المسلح الذي أوكلت إليه مهمة إسقاط الرئيس الموريتاني؛ ويعتقدون أن الأمور بالبساطة التي يتصورون: أصدروا تقريرهم وانطلقت الأمور.

تقرير Sherpa استعار الخطاب الأجوف الذي يعتقدون واهمين أنه قابل للإسقاط على جميع الدول الإفريقية؛ وأرادوه طويلا مسرفا حزينا: " الرشوة في موريتانيا، نظام هائل للتبخر"، أسلوب أصلي وسائغ من النسخ واللصق.

لم يكن من الصعب تفكيك التأكيدات التبسيطية - القرابة، الفساد، التحايل على المال العام؛ - والإشارة بوضوح إلى التناقضات والقذف.

من الغريب أنه في مشهد الفساد والرشوة والتبخر؛  الذي أريد له أن يكون عريضا تم استثناء شخص محمد ولد بوعماتو، ابن العم المتبرع وممول حملة الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

ولد بوعماتو والإتهامات المؤكدة والمستمرة لأجهزة الاستخبارات

لقد أدى توفر حزمة من الشبهات المتطابقة لدى الكثير من أجهزة الاستخبارات المتخصصة إلى الاهتمام بنشاطات ولد بوعماتو، حيث يتم الحديث عن تهريبه للسجائر إضافة إلى اتهامات بتهريب المخدرات ( خصوصا برقيات Wikileaks المنسوبة للسفير الأمريكي السابق في موريتانيا والتي تمكن مطالعتها على الإنترنيت) مرتبطة بشبكات مافيوية وإرهابية، والتي تتحرك على مستوى منطقة الساحل ( وإن كان ذكر اسم ولد بوعماتو لم يرد بصفة مباشرة في الشبكات الإرهابية، لكنه قدم كأول سالك لطريق Marlboro التي شيدها هو بنفسه قبل أن يسيطر عليها لاحقا الإرهابي بلمختار الذي يدعى هو الآخر السيد Marlboro ).

تفيد كذلك برقية استخباراتية متخصصة: " حسب عدة مصادر وفية ومهنية تم تشييد ثروته في عهد نظام ولد الطائع [1984/2005] عن طريق نشاطات مشروعة ونشاطات غير شرعية وقد سخر لها كآلية للتوزيع [COPRAL، مجموعة سجائر Philip Morris أساسا] وبنك [GBM] للنهب المكثف للمال العام  الذي تم تنفيذه بمشاركة رئيس الدولة".

كيف تم استخدام Sherpa من طرف ولد بوعماتو

التقى محمد ولد بوعماتو بالمحامي William Bourdon رئيس منظمة Sherpa في العام 2013، وكان رجل الأعمال يلاقي بعض المصاعب مع سلطات بلده بسبب تهم بتعاطي الفساد المالي وبعض نشاطات التهريب المتعددة والتي من ضمنها تهريب المخدرات؛ أما المحامي فكان قد صنع لنفسه سمعة وصورة مصلح ومحارب للفساد في إفريقيا من خلال تنديده بما صنفه بالمال الغير مشروع للرؤساء ومقربيهم. تعلق الأمر بدول الكونغو، الغابون وغينيا الإستوائية، مع أنه بدى من الغريب هذا التركيز على منطقة جغرافية محددة وأساسا في إفريقيا، وكأنه لا وجود لمثل هذه الممارسات في مناطق أخرى من العالم. من المؤكد أنه من السهل أكثر استهداف قادة خليج غينيا من قادة خليج فارس.

بدى الفارس الأبيض منتظرا من الإمتنان كل المعاني وهو يتحرك لنجدة فقراء إفريقيا، وكأنهم العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم دون مساعدة مبشر أبيض.   يبدوا عمل و نشاط William Bourdon  المفرط أشبه لمهام كهنوت حق.

قدم ولد بوعماتو نفسه لصديقه الجديد كصانع للملوك في موريتانيا، وغاب عنه أنه مع ابن عمه ولد عبد العزيز رجل نواكشوط القوي والذي تلاحظ صرامته في تسيير المال العام، أن الأمور معه لن تعود لسابق عهدها، حتى الاستخبارات الفرنسية لم تكن بعيدة من تصور مشابه: " محمد ولد بوعماتو يبحث عن توسيع نشاطاته خارج موريتانيا وإدخال شركاء أجانب في نشاطاته التجارية في موريتانيا. من المحتمل أن هذا التوجه الغرض منه الإحتراز حيال مصاعب سياسية محتملة في موريتانيا".

لقد فهم ولد بوعماتو في وقت مبكر أن الأزمنة قد تغيرت، لكنه من الصعب الانتظام في الطابور على من تعود صناعة القانون. لم يطق أن لا يدعه الرئيس الجديد يتصرف بحرية مطلقة كما تعود الرؤساء الذين سبقوه.

لم يشفع له تمويل حملته ووضع علاقاته في فرنسا تحت تصرفه. رغم كل ذلك تم التعامل معه تماما كما هو: كمهرب بذيء ناهب للدولة متحايل على الضرائب؛ توجه إذا إلى William Bourdon ووفق بسرعة فائقة أن يجعل منه تابعا طيعا.

لقد سقط الفارس الأبيض في فخ المال، وبصفة مفاجئة بدأ يهتم بتسيير الخزينة العامة لموريتانيا من طرف حكومتها؛ وتقرر أن يسيء وبطريقة عاجلة إلى الدولة الموريتانية.

لملا، وهو الذي وفق وبكل الحيل أن يخلق مشاكل لرؤساء دول في إفريقيا الوسطى . نشر تقريره الأول في حالة استعجالية، كانت واضحة في تقديراته والأخطاء التي حملت.

توجد كمية هائلة من الأدلة المختلفة على العلاقات الغير إيجابية بين الرجلين، حتى الصحافة الغربية انتهى بها الأمر إلى إعلان قلقها. هذا هو الفارس الأبيض الذي سقط في حبال مهرب الصحراء.

نشرت صحيفة Le Journal du Dimanche مقالا في نسختها الصادرة 29 يناير الماضي: منظمة Sherpa ضالعة في قضية غريبة. "منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان Sherpa متهمة بالقيام بدور مشبوه لصالح رجل الأعمال محمد بوعماتو، والمعارض للنظام في موريتانيا". نقلت الصحيفة عن بوعماتو أنه " يناضل منذ عدة سنوات ضد نظام نواكشوط الذي يندد بخروقاته المتتالية للديمقراطية". من الصعب اتهام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بخرق الديمقراطية من طرف من تأقلم دون صعوبة مع نظام ولد الطائع.

لقد وفق في ارتهان Bourdon الذي كشفت الصحيفة أنه من ضمن لائحة مانحيه، تقول الصحيفة، " لا يزال الأمر طَي الكتمان، وإن كان اسم الثري العالمي Soros تم ذكره. من المهم معرفة من يقف وراء تمويل Sherpa". لقد تصور إفريقيا ميدانا من دون خطورة، وهاهي Sherpa متهمة حتى من طرف الصحافة الفرنسية.

يبذل Bourdon كل ما بوسعه للدفاع عن نفسه، ويتصنع جهله للمسار الفاضح لمتبرعه الجديد ولد بوعماتو، " يعتبر من ضمن عدد من المتبرعين الذين يساعدوننا" يعترف William Bourdon، " لكننا لم ننتظره لنهتم بموريتانيا"؛ من الواضح أنه يبتعد أكثر فأكثر من الحقيقة.

نعرف، كذلك أن Sherpa لم تهتم أبدا بموريتانيا أيام ولد الطائع المرتبط بصفة قوية بولد بوعماتو، والذي نهب هذا البلد قطعة تلو الأخرى. كما يعرف الجميع أن William Bourdon التقى بولد بوعماتو 2013، وفي نفس السنة أصدر تقريرا ضد موريتانيا، وفي نفس السنة بدأ ولد بوعماتو في تمويل تحقيقات Sherpa ضد بلده، كما يؤكد ذلك هذا البريد الالكتروني بتاريخ 23 يناير 2014 والصادر عن William Bourdon " عزيزي محمد، أعود إليك في قضية التكاليف [..]، لم تعد مرتبطة بقضية Mauritania Airways، بل بتقرير Sherpa عن Kinross (شركة منجمية كندية متخصصة في التنقيب عن الذهب وتشتغل في موريتانيا)، من جهة أخرى بالنسبة للتحقيق المرتبط بلجنة تحقيق المواطنة في موريتانيا ينبغي إجراء تحويلين: الأول 50 ألف يورو على حساب Sherpa ( يوجد لديك رقم حسابها)."

" تم تحويل مائة ألف يورو في هذه المناسبة على حساب المنظمة". تستغرب الصحيفة أن المنظمة لا تعطي اهتماما لهذا الخلط بين الأساليب والمصالح.

الأمور أصبحت واضحة: Bourdon يطلب المال من بوعماتو الذي يمول بصفة مباشرة تحقيقات Sherpa. الأمر هنا أشبه بمسد للأوامر منه بمتبرع.

حلقة وصفتها الصحيفة بسيناريو المشهد الخرافي. " حلقة تشبه مشهدا من من سيناريو فيلم خرافي جائت لتؤكد هذا الإحساس. في ربيع العام الماضي تم توقيف محمد ولد الدباغ، أحد أقرب معاوني ولد بوعماتو من طرف الجمارك على الحدود مع السنغال وهو يحاول الهرب ومغادرة البلاد، وهو ما حصل بالفعل على الأقدام تاركا سيارته التي وجد رجال الدرك الموريتاني بداخلها جهازي كمبيوتر محمولين وأربعة هواتف نقالة وعدة وثائق إضافة إلى 11308 رسالة الكترونية ووصول تحويلات مصرفية لصالح Bourdon وأحد زملائه كتعويضات عن الأتعاب، وتحويلات لمبالغ أخرى أكثر غموضا في في اتجاه المغرب عن طريق شركة مسجلة في موريتانيا La SOFRAMA. موريتانيا ترعب مصلح خليج غينيا، الذي لم يفهم أن موريتانيا ولد عبد العزيز أعلى وأسمى من كل ذلك.

ترجمة لملف نشرته الصحيفة الإفريقية afriactuel.com

تحت عنوان: Les Liaisons Bouamatou Bourdon

بتاريخ 01 يونيو 2018

 

إعلان