كيف تتولى الأجهزة السرية قضايا “الخونة”؟
السبت, 10 مارس 2018 18:45

altباريس: يرتبط مصير العملاء المزدوجين وغيرهم من “الخونة” بطبيعة، الأنظمة التي طالتها القضية وحاجتها الى “أمثلة” على ردودها، من أحكام السجن القاسية الى الخطف والقتل.

وقال ريمي كوفر الخبير في عالم الاستخبارات ومؤلف كتاب “سادة التجسس″ الصادر عن دار النشر الفرنسية بيران العام 2017، “في الدول الاستبدادية او الشمولية، يتبع أسلوب القوة: يحاولون استدعاء العملاء الذين يعتبرون خونة ويقومون بإعدامهم”، مشيراً الى ان “هذا ما حدث لمئات العملاء السوفيات”.

 

وبين هؤلاء الكولونيل اوليغ بينكوفسكي. فهذا الكولونيل في الاستخبارات العسكرية السوفياتية قدم معلومات ثمينة الى الغربيين عن ترسانة السوفيات خلال أزمة الصواريخ في كوبا. وقد أوقف العام 1962 وخضع للمحاكمة وتم إعدامه.

 

وقال كوفر ان “الشائعة التي تم تداولها داخل جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي)، أحرق (بينكوفسكي) حياً في فرن، وهذا الأمر أبلغ به المجندون الجدد”، موضحاً ان “قسوة الوسائل نابعة من ضرورة الحفاظ على تلاحم داخل البلاد واجهزتها”.

 

ويورد مثالاً آخر أحدث هو فلاديمير فيتروف الملقب “فيرويل” (وداع). هذا الجاسوس الشهير لجهاز الاستخبارات السوفياتي سلم فرنسا مطلع ثمانينات القرن الماضي آلاف الوثائق عن التجسس السوفياتي واسماء حوالى 500 جاسوس او عميل للكي جي بي في الغرب. وبعد كشفه اعدم رمياً بالرصاص عام 1985.

 

وأوضح ريمي كوفر انه “في الانظمة الديموقراطية، العقوبة اقل قسوة، هناك حدود مفروضة. هناك رأي عام يجب مواجهته”. وفي القضايا التي تكشف علناً، تتم محاكمة “الجواسيس″ في اغلب الاحيان وتصدر احكام قاسية بحقهم.

 

وهذا ينطبق على الدريش ايمز الذي كان من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية لأكثر من ثلاثين عاماً وبدأ نقل معلومات الى السوفيات مطلع ثمانينات القرن العشرين. وكلفت خيانته حوالى 12 عميلاً مزدوجاً يعملون لحساب الامريكيين حياتهم. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة العام 1994.

 

من أسرار الدولة 

 

هناك “جواسيس″ آخرون حالفهم الحظ.

 

فقد كان البريطاني انتوني بلانت ضمن فريق من عملاء مزدوجين يسمى “مجموعة الخمسة من كامبريدج” وتم اكتشاف تجسسه إبان الستينات. وقد اعترف بكل شيء لجهاز الاستخبارات البريطاني “ام آي5″. لكن هذا المؤرخ المهم للفن كان مستشارا للملكة. لذلك بقي عمله التجسسي من اسرار الدولة.

 

وقال المؤرخ الفرنسي “في بلد في الشرق (اوروبا) كان يمكن ان يتعرض لحادث سير. لكن في حالته، بقي الامر سراً حتى 1979 عندما انفجرت الفضيحة. اعتبر بلانت بعدها خائناً وتوفي بشكل طبيعي”.

 

واعتبر آلان رودييه من المركز الفرنسي لأبحاث الاستخبارات انه “بشكل عام، اليوم عندما يتم التعرف عن عميل فار تصدر مذكرة توقيف بحقه، واذا تم اعتقاله يحاكم وعليه ان يمضي عقوبة”.

 

واضاف هذا الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي ان “تصفية عميل منشق لم تعد واردة اليوم باستثناء بعض الانظمة الديكتاتورية مثل كوريا الشمالية”.

 

وتثير قضية سيرغي سكريبال الذي عثر عليه مسموما في بريطانيا الاحد، شكوكاً. فهذا العميل الروسي المزدوج حكم عليه عام 2006 بالسجن 13 عاماً لأنه قدم معلومات الى البريطانيين، ثم استفاد من تبادل للجواسيس في 2010 بين موسكو ولندن وواشنطن. وتحوم شكوك كبيرة حول تورط روسيا التي تؤكد براءتها من تسميمه.

 

ولا تخفي بعض الدول تصميمها حيال الذين تعتبرهم خونة كما هو الحال في قضية موردخاي فعنونو الشهيرة.

 

وكانت الاستخبارات الاسرائيلية قامت عام 1986 بخطف هذا الخبير الفني في الذرة اثر كشفه أسراراً عن البرنامج النووي لاسرائيل، بعدما استدرجته عميلة في اطار علاقة عاطفية مزعومة. وقد نقل الى اسرائيل وتمت محاكمته ووضع في عزلة تامة لأكثر من عشر سنوات.

 

ومنذ الإفراج عنه عام 2004، ممنوع عليه الاتصال بصحافيين أجانب.(أ ف ب)

 

إعلان