خطاب رئيس حزب "عادل" ولد أحمد الوقف في حفل افتتاح الحملة الانتخابية
السبت, 18 أغسطس 2018 18:27

altaltبمناسبة افتتاح الحملة الانتخابية لاستحقاقات سبتمبر 2018، ها نحن في حزب عادل، حزب العهد الوطني من أجل الديمقراطية والتنمية، نتقدم إليكم، أينما كنتم في أي رَبْع من ربوع وطننا الغالي، موريتانيا؛ وقد قطعنا على أنفسنا عهدا لا نخونه ولا نساوم عليه،

 بأن نسعى مخلصين، بكل ما أوتينا من قوة، من أجل تقدم ورقي وطنِنا العزيز، باذِلين كل جهد مُستطاع في سبيل إصلاح أحوال البلاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تحقيقا لمصالح جميع المواطنين الموريتانيين، وعملا على تحسين أوضاعهم المعيشية على اختلاف مناحيها، من خلال إنجاز برنامج تنمية شاملة ومتوازنة، يجمع بين العقلانية والطموح، و يَتّصِف بالواقعية.

إخوتي وأخواتي،

لبلوغ هذه الأهداف، انتقى حزب عادل كوكبة من خيرة كوادره ومناضليه من ذوي الكفاءات والأخلاق العالية؛ هم مرشّحوه لخوض غمار ما نحن مقبلون عليه، بعد أيام، من منافسات انتخابية؛ وذلك لكسب ثقتكم،أيها المواطنون الأعزاء، ونيل شرف تمثيلكم في مجلس النواب، وفي المجالس الجهوية، وعلى رأس المجالس البلدية التي رأى الحزب أن ينافس على مقاعدها.

سيداتي وسادتي!

نظرا لأنه لا قيمة، ولا معنى للأقوال التي لا تصدقها الأفعال والمواقف، فقد أثبتنا مبكرا في حزب عادل، بعد تأسيس الحزب بفترة وجيزة، وفي أصعب الظروف، إبّانَ أول محنة نزلت بالبلاد مستهدِفة على الخصوص نظام الحكم الشرعي الذي مثّلَ حزبُ عادل جهازَه السياسي. لقد كان ذلك النظامُ الذي اعتُبِر بحقّ أولَ تجسيد فعلي، منذ ثلاثين سنة، لتناوب سلمي على السلطة عن طريق اقتراع حُرّ، شهِدَ له المراقبون في الداخل والخارج بالشفافية والنزاهة؛ ضحية لانقلاب عسكري غاشم، أوقف مسار الحكم الديمقراطي، وعطّلَ المؤسساتِ الدستوريةَ، وارتهن مصالح الدولة، ولم يدّخرْ جهدا في تسخير مختلف وسائل الإغراء والتهديد بالإقصاء والوعيد بتشويه صور معارضي الانقلاب، ومحاربتهم في وظائفهم وأرزاقهم وحرياتهم.

إلا أننا في حزب عادل، واجهنا ذلك الانقلاب بالرفض التامّ، وكُنّا في طليعة معارضيه، وصمدنا متمسكين بمبادئنا وقيمنا صمودَ من لا تستهويهم المطامع ولا تستميلهم المصالح الشخصية ولا المنافع المادية؛ كما لا تُخيفُهم التهديداتُ ولا يُجْدي معهم القمعُ وصنوفُ التنكيل في حمْلهم على التخلي عن المبادئ والاستكانة للغاصب؛ فلُفِّقَت لنا التُّهم الباطلةُ ونُظِّمَتْ في حقنا حمَلاتُ تشهير ظالمة، وأُودِعْنا السجونَ شهورا طويلة، ولا ذنب لنا إلا رفض الانقلاب ومقاومته بالوسائل السلمية. ورغم كل ذلك، بقينا ثابتين على ما كنا اقتنعنا به من مواقف، أوفياءَ لما آمَنّا به من قيم ومبادئ سامية.

ولعل في هذه التجربة القاسية التي عاشها قادة حزب عادل، ما يُعطي فكرة عن القيمة النوعية لمرشحي الحزب لهذه الاستحقاقات، إذ الثبات على المواقف، والوفاء للمبادئ، والإخلاص للمصالح العليا للوطن، من صميم خصالهم ومزاياهم التي يصعب إنكارها إلا على مكابر.

ولا شك أنّ من مصالح الوطن العليا، ترسيخَ مبدإ التناوب السلمي، بالطرق الديمقراطية، على مختلف مواقع السلطة التشريعية والتنفيذية وغيرها؛ وكذلك العمل على إرساء مؤسسات الدولة في أكثر أنماطها إيجابية؛ عسانا بذلك نتفادى تضييع فرص أخرى، ونتلافى ما يمكن تلافيه، ونتدارك تأخرنا الملحوظ في هذا المضمار، إذا ما قارنا حال بلادنا بحال بلدان الجوار. من أهمّ توجهات الحزب أيضا الحرص على نهج العمل السياسي التشاركي، والتمسك بالقيم الديمقراطية، تكريسا للاعتدال والتسامح، وابتعادا عن كل أشكال التعصب والتطرف.

على أنّ من المهم في هذا السياق العمل على إيجاد توازن تمثيلي في الغرفة البرلمانية (بين أحزاب متعددة، يمكن أن يجري بينها حوار جدي حول القضايا الوطنية)، حتى لا يكون مجلس النواب مجرد صندوق تسجيل، لا أكثر.

وفي طليعة توجهات عادل كذلك، الاهتمام بالوحدة الوطنية، والعمل، بكل الوسائل، على إشاعة العدالة الاجتماعية؛ والحرص، أيَّما حرص، على مناصرة المُهمَّشين، ورفع الظلم عن المظلومين، وإعادة الحقوق إلى أصحابها. وذلك فضلا عن كونه حقا مطلقا، ومطلبا وطنيا أول، فهو أيضا عامل أساس في حفظ السلم الأهلي.

على أنّ من أولى أولويات حزب عادل، إصلاح النظام التربوي؛ إذ لا يختلف اثنان على فساد وخواء التعليم في بلادنا، من المستوى الأساسي وحتى المستوى العالي. ذلك أنّ نظامنا التعليمي قد دأب منذ عقود على مراكمة الاختلالات والنواقص المنهجية والمضمونية، مما انعكس وينعكس بجلاء واستمرار مُفْض إلى الهاوية، على ضعف النجاعة، ورداءة المُخرجات، وضآلة المردودية. وهذه، باختصار وضعية كارثية، تستدعي بإلحاح واستعجال إصلاحا حقيقيا يتسم بالفعالية وقابلية التنفيذ، وملاءمة التكوينات لحاجات سوق الشغل، وقياس القدرات الإنجازية، والتحقق من إيجابية النتائج.

اقتصاديا وماليا، من الواضح أن أوضاع البلاد على درجة كبيرة من الاختلال والسوء، فالناس في الأرياف مهددون بالمجاعة ويعانون جفافا ماحقا بدون أن يوفر لهم النظام القائم من الأعلاف أقل ما يساعد على إنقاذ الثروة الحيوانية من التلف، رغم الوعود غير المنجزة. أما في المدن والتجمعات الحضرية، فالسكان يكابدون غلاء المعيشة (أسعار مستمرة في ارتفاع جنوني، ومستهلكون نسبة البطالة بينهم عالية ودخول العاملين منهم جدّ متدنية).

ومع ذلك فالنظام الحالي استدان كثيرا فأغرق البلاد بالديون، غالبا لغير حاجة ضرورية، ولم يحسن استغلال فرصة الطفرة التي تمثلت في ارتفاع أسعار المواد الأولية كالحديد والذهب مثلا، وانخفاض أسعار البترول، فكل ذلك وفر للبلاد أموالا طائلة في فترة وجيزة، إلا أن الحُكّام الحاليين أهدروها إذ لم يوفقوا في استثمارها في مشاريع هيكلية، ولا أغنتهم عن استدانة باهظة مُذِلّة ومفقدة للاستقلال.

لكل هذا سنكون سعداء وممتنين، وأوفياء كعادتنا، إذا ما أكرمتم حزبنا، عادل، بتصويتكم، حيثما كنتم، لصالح مرشحينا وحَمَلة مشروعنا الإصلاحي والتنموي، على اللوائح الوطنية، والجهوية، والبلدية. وشعارنا هو المصباح الزيتي "اللَّمْبَه". والله تعالى الموفق، وهو سبحانه من وراء القصد؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إعلان