ترامب: إلى أين يتّجه بأميركا والعالم؟
الجمعة, 06 يوليو 2018 11:52

altلا الغموض البنّاء اليوم في سياسة ترامب تجاه سوريا على وجه الخصوص بل الغموض الإجباري بعد أن دخل بسياسته الدروب الوعرة وأصبح يعاني من العزلة في جزء مهم من العالم ، بل دفع أميركا بسياسته العدائية ضد الكل إلى العزلة الدولية وخصوصاً مع أوروبا والصين

 بل وبتعبير جواد ظريف"الاستغراق في الأحلام والاعتماد على الأوهام، يشكّل وجهاً آخر من السياسة الخارجية للحكومة الأميركية"، وقد دخلت مع هذا الاستغراق الإدارة الأميركية في صراع مع الكل وتعرّضت لأشدّ الانتقاد سواء بداية من مثقّفي الشعب الأميركي ، وجاءت الانتقادات لاذِعة من داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بسبب تفاقم مستويات الفقر المُدقع وعدم المساواة في الولايات المتحدة الأميركية.حسب "فيليب ألستون" وهو ما أشارت إليه بتوسّع جينيفر تيرنر من اتحاد الحريات المدنية الأميركي بالقول إن أكثر من ستة ملايين أميركي ممن تم حرمانهم من حقوقهم نتيجة لتجريمات جنائية.

وحرمانهم من حق التصويت ولكن ليس هذا هو المنطق الأوحد الفاقِد للوعي السياسي لدى ترامب، بل ذهب بجموحه الخيالي إلى منع خافير سولانا، الأمين العام الأسبق لحلف الناتو ووزير خارجية إسبانيا الأسبق، من الدخول الحر إلى البلاد، حسب صحيفة El Pais الإسبانية وإلى شنّ هجوم عبر تويتر على مطعم في ولاية فرجينيا ويصفه بـ"القذر". لقد ذهبت أوساط أميركية إلى رفض أعضاء من البيت الأبيض الدخول إلى مطاعمها كما حدث مع سارة ساند رز المتحدّثة باسم البيت الأبيض " إن مالكة مطعم في فرجينيا طلبت منها المغادرة من المطعم لأنها تعمل مع الرئيس دونالد ترامب (...) وغادرت بهدوء".

العالم إذن،أمام رئيس يشتم الجميع ويؤسّس لثقافة الحقد والكراهية وبأسلوب النازية أمام حاكم يرفض الآخر ويؤسس لذلك بأوامر رئاسية ، وهو حسب معرفتي لم يحدث مثله في التاريخ بهذه الشمولية التي لا تستثني أحداً وبأوصاف قذرة !! حين يغادر الوفد الأميركي من اجتماع مجلس حقوق الإنسان دفاعاً عن إسرائيل فإن ذلك يعني أن أميركا نفسها (جزا مهما) في ما تمارسه إسرائيل من إرهاب..؟

ان السؤال المحيّر هو أن" دولاند ترامب" يتهم روسيا والصين وغيرهما بعدم احترام حقوق الإنسان بل ويجعله مدخلاً للتدخل في شؤون الدول الداخلية والخارجية،بيد أن أميركا نفسها هي الدولة التي تعتدي علي حقوق الإنسان داخلياً وخارجياً،

فقد قام ترامب بفصل أطفال المهاجرين عن ذويهم في موقف ربما لم يحدث حتى أثناء الحروب المدمّرة،ثم هي أيضاً تناصر المعارضة العسكرية في كل دول العالم لأنها معارضة موالية لها أوتعمل لفائدتها، وهي معارضة ضد حقوق الإنسان أصلاً لطبيعتها العسكرية ومعاداتها لأوطانها وشعوبها وارتباطها عضوياً بالأجنبي، ومعلوم ألا معارضة مسلحة لها تعريف سياسي إلا لدى أميركا، وبالتالي فإن بداية انهيار أميركا على بوابة الطريق كما يؤكّد الكاتب الكبير الأميركي نعوم تشو مسكي... ثم- وبواقعية - هل دولاند ترامب يحمل مبادئ وهو يتصرّف كالفرعون !!

لقد تصرّف في الاجتماع الأخبر(7 j) كما يذكر السياسي أين بريمر بالقول"إن ترامب استخدم"دبلوماسية الحلويات" أثناء محاولات زعماء دول السبع الكبرى إقناعه بتوقيع البيان الختامي لقمة G7، وقال: "ترامب كان يجلس منقبضاً، ولا يبدو عليه الارتياح لأنه يرى أن (زعماء دول ( j7)متواطئون عليه" !!

بل هناك من ذهب أكثر من ذلك حيث أفاد دبلوماسيون من الذين شاركوا في قمة G7 بأن ترامب أهان نصف زعماء دول مجموعة G7، فقد وصف عدة مرات رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، بـ"قاتِل وحشي"، كما هاجم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بقوله له إن "جميع الإرهابيين في باريس".

هناك أيضاً هجومه المتتالي واللامبرَر على إيران، وذلك بسبب توازن الردع الاستراتجي لحزب الله مع إسرائيل،التوازن الذي أضافت إليه توازناً جديداً التقنية الجديدة التي تملكها إيران. فضلاً على المستوى التقني ألذي هي عليه اليوم، وهناك مصادر تؤكّد أن إيران هي الأولى اليوم في الشرق الأوسط تكنولوجياً تليها إسرائيل، وترامب يعلم ذلك، وبناء على ما تسرّب من مُعطيات فإن سوريا في طريق تبديد الأوهام سواء كانت آتية من أميركا نفسها أومن وكلائها أوحتى من تركيا باعتبارهم جميعهم ضلع الزاوية في الإستراتيجية الأميركية، التي رسمت ضد سوريا، فقد اعترفت أميركا على لسان بعض مهندسي الفوضى الخلاّقة فيها بأن الجيش السوري الحر هو من صُنع المخابرات الأميركية"سي آي آيه" كما اعترفت بأنها وإسرائيل جندتا مجموعة من المرتزقة وأرسلتها إلى القنيطرة بسوريا قصد إيجاد منطقة عازلة تدخل منها إسرائيل، لكنها فشلت حين اكتشفتها سوريا وردت عليها بقوة والغي المشروع، لكن هذا لا يعني إن الأزمات انتهت لقد أضحت إسرائيل عارية بعد أن صار وزراؤها يتجسّسون عليها لصالح إيران.

وقد اعتقل جهاز الأمن الإسرائيلي الوزير السابق للطاقة والبنى التحتية السابق"غونين سيغف" والتحقيقات معه تشير إلى أنه نقل معلومات تتعلق بقطاع الطاقة ومواقع أمنية في (إسرائيل) ومبانٍ وأصحاب مناصب في المؤسسات الأمنية والسياسية وغيرها،بل أن المقاطعة دولياً لها أصابها في مقتلها "وهذا ما دفع " كوبرفاسر"عندما كان رئيساً للأبحاث في الاستخبارات العسكرية للجيش الإسرائيلي قبل أكثر من عقد ونصف.الى القول"إن نشطاء حركة المقاطعة وأنصارهم يسعون إلى تقويض قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، وفي نهاية المطاف، إلى اختفاء إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي".

وهنا يمكن التأكيد على أن الموساد لم يعد ينفخ جناحيه والقول بأنه الذراع الإسرائيلية التي لا تُقهر ضد معارضي إسرائيل، وقد أشار إلى هذا المعنى الإسرائيليون أنفسهم بالقول"لكن حتى جهازالموساد كان مذنباً بالغرور في بعض الأحيان – بتهمة محاولة اغتيال خالد مشعل في عمّان عام 1997، على سبيل المثال، وترك أدلّة أكثر بكثير على وجوده المزعوم مما كان مقصوداً في دبي عندما زعم أنه اغتال رئيس صفقات سلاح حماس محمود المبحوح عام 2010."وما ظاهرة تصاعد المقاطعة ضدها إلا بداية للعدّ التنازلي لها من على الشجرة، بالتأكيد يسعى نشطاء المقاطعة إلى تقويض شرعية إسرائيل ذاتها" كما قال يوسي كوبرفاسر للتايمز أوف إسرائيل.

لقد تراجعت أميركا في الشرق الأوسط فضلاً عن العزلة الدولية التي آلت إليها مع التناقضات في المواقف بين البيت الأبيض والكونغرس وفضلاً عن التناقضات التي تحكم سياسة دولاند ترامب إذ يتخذ مواقف صباحاً ويلغيها مساء كما حدث مع عزل أطفال المهاجرين عن ذويهم ثم تخلّى تحت ضغط المواقف المدافعة عن حقوق الإنسان.. بالتأكيد فإن سياسة ترامب تقود الولايات المتحدة إلى حروب داخلية فضلاً عن كونها أهم نافذة أميركية في الحرب التجارية المقبلة.

وقد تؤدّي إن ظل متمسكاً بسياسته التخريبية للقانون الدولي إلى حروب عسكرية قد يكون الشرق الأوسط مسرحاً لها ومنه إلى بقية دول العالم، وذلك خلاصة تحليل إعلامي روسي وقد جاء فيه "الحوارالاستراتيجي هو حال طبيعية للعلاقات الدولية، وخاصة بين دول كروسيا والولايات المتحدة، لأنه ليس هناك بديل عنه سوى الحرب. إما الحوار الاستراتيجي أو الحرب،، ولكن "لا أحد في واشنطن ولاسيما في موسكو يريد الحرب"لأن الحرب بين روسيا والولايات المتحدة ستعني إبادة البشرية جمعاء".

أما فرنسا فإنها تعاني أزمات عدة اقتصادية وسياسية واجتماعية والحركات الاحتجاجية التي تلاحق "إيمانويل ماكرون " ما هي إلا بداية لتحولات سياسية جديدة فيها وربما تكون بشكل دراماتيكي من اليمين المتطرف فضلاً عن المشاكل الاقتصادية التي تلاحقها.

محمّد لواتي

رئيس تحرير يومية المُستقبل المغاربي

 

إعلان