السقاية الإستعجالية لساكنة عدل بكرو مؤجلة ولا صوت يعلو صوت المعركة الانتخابية
الاثنين, 11 يونيو 2018 15:15

altaltبهذا الشعار المعروف في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج بوصفه هو الشعار الذي صودرت بموجبه كل الحقوق العربية المشروعة أستهل مقالتي هذه اليوم وأعلم يقينا أنكم تدركون جميعا مدى خطورة هذا الشعار الذي رفعته كل الدكتاتوريات والتوتاليتاريات العربية

 من المحيط إلى الخليج في وجه المطالب الشعبية المشروعة وعلى رأسها مطلب إقامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية التي تؤمن مبدأ فصل السلطات واستقلالية القضاء وحق التعبير وحرية الصحافة والتداول السلمي على السلطة وحق المواطن العربي في العيش الكريم في وطنه .

إلا أن الشعار لا صوت يعلو صوت المعركة كان هو الجواب الجاهز على تلك المطالب وهو الذريعة التي بموجبها صودرت كل الحقوق العربية وكأن الاستبداد والقمع والفساد السياسي والإداري والمالي الممنهج يدخل في صميم الحشد والتعبئة العامة من أجل خوض معركة الكرامة لتحرير فلسطين كل فلسطين التاريخية أو كأنه يترجم قوله تعالى ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)).

وقد نسيت تلك الدكتاتوريات أو تناست أن الإنسان المقهور والمضطهد لا يمكن أن ينتصر على عدو أو يقيم حضارة تحقق مبدأ الندية الحضارية أو الاستعلاء بحكم الإيمان كل ذلك لا يهم فلا صوت يعلو على صوت المعركة ورغم أن المعركة لم تخض في يوم من الأيام على أساس قومي تشترك فيه كل الأقطار العربية ويوظف كل الإمكانات والقدرات المادية والمعنوية العربية في المجهود الحربي لتحرير فلسطين وإنما تركز ثقل المعركة على دول الطوق أساسا وخاصة مصر في عهد عبد الناصر وسوريا والعراق وليبيا.

أما بقية الأقطار العربية فكان دورها مجرد مساهمات محدودة بل إن الرجعية العربية عموما كانت تميل إلى الاستسلام وتجري اتصالات سرية مع الصهائنة إرضاء للموقف الغربي الأمريكي والبريطاني والفرنسي وقد تكشف ذلك حديثا لكن ذلك لم يحل دون استفادة تلك الدكتاتوريات من شعار لا صوت يعلو على صوت المعركة فقد استخدمه الجميع في وجه المطالب الشعبية المنادية بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويحدثنا الشاعر العربي السوري نزار قباني عن الواقع العربي فيقول "أتدرون ما هي دولة قمعستان؟

تلك التي تمتد من شمال إفريقيا إلى بلاد نفطستان تلك التي أهم صادراتها حقائب جلدية مصنوعة من جسد الإنسان ويسترسل في الكلام إلى أن يقول فالشمس كي تطلع تحتاج إلى قرار والديك كي يصيح يحتاج إلى قرار ورغبة الزوجين في الإنجاب تحتاج إلى قرار وشعر من أحبها يمنعه الشرطي من أن يسير في الاتجاه المعاكس للرياح بدون قرار وصاحب القرار يحتاج إلى قرار"

وهنا تأتي المفارقة ففي الداخل العربي تتجلى أبشع صور الدولة البوليسية والبيروقراطية الإدارية وفي الخارج تبدو التبعية العمياء وعدم استقلالية القرار العربي واضحة للعيان (وصاحب القرار يحتاج إلى قرار) نحمد الله أننا اليوم في موريتانيا نعيش جو الحرية والتعددية السياسية ولكن هذا الشعار لا صوت يعلو على صوت المعركة أجده اليوم هو أصدق تعبير عن واقع زعماء الطوائف في مقاطعة أمرج من وزراء ونواب ومدراء وعمد وساسة وقادة رأي وشباب وكتاب إزاء المطالب الشعبية لساكنة عدل بكرو.

وفي مقدمتها مطلب حل أزمة العطش الخانقة في عدل بكرو وهذا لا يعني أنني ضد حملة الانتساب فأنا من مؤيدي الحزب ومن أكثر الأقلام دعما لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية وقد ساهمت سياسيا وإعلاميا في حملة الحزب على مستوى انواكشوط وكنت حاضرا في الأيام التفكيرية لكنه يعني ضرورة تعاطي زعماء الطوائف بإيجابية وأولوية مع المطالب المشروعة لساكنة عدل بكرو عكسا لما هو جار الآن فقد انهمك الجميع في المعركة الانتخابية التي استخدم فيها كل شيء وكان مبدأ سارتر (الغاية تبرر الوسيلة) هو القانون المحكم فيها أثناء التنافس والاستقطاب السياسي الحاد بين الفرقاء رغم أن التنافس يجري في إطار الحزب الواحد وبين أبناء مقاطعة واحدة إلا أن ذلك لم يحل دون حدة الصراع الشيء الوحيد الذي لم يلتفت إليه الجميع هو واقع معاناة ساكنة عدل بكرو جراء العطش الحاد وتردي كافة الخدمات الأساسية في المركز الذي تزيد ساكنته على 56.000 نسمة أغلبهم لم يحصل على الوثائق المدنية الرسمية.

فضلا عن غيرها من الحقوق التي تكفلها المواطنة لكل الموريتانيين والموريتانيات وهنا أطرح سؤالا على زعماء الطوائف الذين يتباهون الآن بنصر انتخابي وهمي تلطخه دموع المظلومين وصراخ الأطفال العطشى وإدانة الواقع المزري وأقلام التاريخ التي لا ترحم وهو هل تدرون لماذا تأخرت السقاية الاستعجالية التي كانت مقررة لساكنة عدل بكرو مثل ساكنة النعمه قبل اكتمال المشروع؟ وإذا كنتم تدرون بالطبع فهل تستطيعون مصارحة الجماهير بحقيقة ما جرى؟

الجواب الذي وصلني وتحريت عنه يقول إن مركز عدل بكرو كان مبرمجا في السقاية الاستعجالية قبل استكمال المشروع حسب تسريبات المدير المشرف على المشروع شأنه شأن النعمه وأن الأنابيب والمضخات قد اكتملت تماما ولم يبقى سوى بناء ثلاث خزانات مائية كبرى واحد في بقلة والثاني في منتصف الطريق بين بقلة وعدل بكرو والثالث في عدل بكرو سعته 2.500 مكع وبالنسبة لخزانات بقلة ومنتصف الطريق فيمكن القول أنها قد اكتملت في شهر مايو المنصرم أما خزان عدل بكرو فتلك قصة تطول..

بل إنها تشبه الليالي العربية: ألف ليلة وليلة حيث تقول الأخبار أن هذا الخزان قد أعطي لشركة صينية وعندما وصلت لتباشر أعمالها في المكان المخصص للخزان أصلا وهو ساحة الاحتفالات اعترض رئيس المركز على ذلك باعتبار تلك ساحة للاحتفالات فحذرت الشركة الإدارة المحلية في عدل بكرو من أن عدم السماح لها بمباشرة أعمالها في المكان المخصص سيؤدي إلى تأخير المشروع وبالتالي إطالة معاناة الساكنة جراء العطش الحاد فحاول رئيس المركز الحصول على قطعة أرضية للمشروع تقع بين ساحة الاحتفالات ومحظرة مفتي المقاطعة الأستاذ شيخن ولد محمد يرب إلا أن القطعة كانت مملوكة لأيتام وهم ورثة دونه ولد أحمد ..

وهنا توقف كل شيء ورحلت الشركة إلى مدينة أمرج لتشرع في بناء خزان مدينة أمرج فهل هذه حجة مقنعة بالله عليكم؟ وهل ساحة الاحتفالات لا تكفي وتزيد لبناء خزان ويبقى ما يسع للاحتفالات وهلا توجد بدائل كثيرة أخرى كجعل الخزان في ساحة البلدية حاليا أو شراء قطعة ورثة دونه وهل يمكن أن تكون الاحتفالات أكثر أولوية من حل أزمة العطش الحاد؟

لاشك أن في الأمر تلاعبا واضحا وأنا هنا لا أحمل رئيس المركز مسؤولية إطالة معاناة ساكنة عدل بكرو بسبب الاعتراض على بناء الخزان في ساحة الاحتفالات فهو شاب مثقف وشريف وإداري لكن منطق الأحداث يقول بوجود تدخلات عليا بموجبها تم ذر الرماد في أعين أهل عدل بكرو أولا ومن ثم تحويل الشركة إلى أمرج لبناء خزانه وترك ساكنة عدل بكرو وشأنها..

هذا هو التفسير الوحيد لحقيقة ما جرى خصوصا وأن زعماء الطوائف قد عودوا ساكنة عدل بكرو على اعتبارهم مجرد ورقة مساومة وخزان انتخابي يعودون إليهم عند الحاجة ويتنكرون لأبسط مطالبهم عند الطلب فالقضية هنا قضية أسبقية وأولويات وليست قضية عدم وجود ساحة في عدل بكرو لبناء خزان كان من المقرر له أن يكون 20.500 متر مكعب وتم التراجع عنها إلى مجرد 1.000 مكع حسب الأخبار الواردة.

فهنيئا لزعماء الطوائف على نجاحهم في استغلال واستغفال ساكنة عدل بكرو وهنيئا لهم على نصر انتخابي ملطخ بدموع المظلومين وصراخ الأطفال العطشى وإدانة الواقع المزري وأقلام التاريخ التي لا ترحم وهنيئا لساكنة عدل بكرو وشباب عدل بكرو وكتاب عدل بكرو على الصبر والاحتساب وليرددوا جميعا:

خليلي فيما عشتما هل رأيتما

قتيلا بكى من حب قاتله قبلي                       

الكتاب الصحفي

سيدي الخير الناتي

46316779

 

التعليقات

1 - سمية الحوضية - 2018-06-27 11:35

أحسنت ووضحت وانجزت وأسردت علينا الواقع باأكمله ياسعادة العميد والصحافي المجيد رائع تماما وهذه هي المواطنة بعينها
ونحمد الله على هذالجهد الذي بذلته فى حق مدينة عدل بگرو وانت مصباحها المنيروالتي تستنيربه فى عالم التواصل لكي يتحقق لكل ذي حق حقه وتنكشف الحقيقة حياك الله

إعلان