مَوْضَةُ "التًأْزِيمِ السِيًاسِيِ بِلَا سَبَبْ"
الجمعة, 25 مايو 2018 16:22

alt تكاد تكون ألسنة جميع المتابعين للشأن العام رطبة من ملاحظة مفادها أن مستوي "النقاش و الجدل السياسي الوطني" بين الفاعلين السياسيين  قد تَرَدًي إلي دركات "الصالونيات"والحانوتيات–البُوتِيكِيًاتِ"و"الإفكيات" و " حروب وسائط التواصل الاجتماعي غير الطاهرة"،...

 

و من أسف أن البعض جازم بأنهذا  المستويغير اللائق من النقاش السياسي يتم برعاية بعض المنصات السياسية  التي كان حريا بها أن تكون " قوة اقتراح" و "قوة بدائل"و "حمالة مشروع مجتمعي" تسعي إلي إقناع الموريتانيين بأن رؤيتها للمجتمع هي الأنجع و برنامجها البديل هو الأمثل و "رجالها-الاحتياط"هم ضمان المستقبل.

 

و قد أدي"تردي " مستوي الجدل السياسي إلي ما يمكن وصفه "بموضة التأزيم السياسي بلا سبب" و التي يمكن تعريفها بأنها:-

" تصيد بعض الفاعلين السياسيين "الأحداثَ- المتفرقاتِ-Divers الاجتماعية، الطلابية، النقابية ، القضائية و المناخية،...  غير بالغة الاستثنائية في حجمها و تكرارها ابتغاء تهويلها و "النفخ فيها" من أجل خلق حدث سياسي غير طبيعي و تأزيم المشهد السياسي".

و غير خاف أن موضة التأزيم السياسي بلا سبب تنجم عنها مضار عديدة منها مثلا لا حصرا:-

 

1.اختطاف النقاش السياسي و تحريفه عن بعض  مستعجلات القضايا الوطنية التي تحتاج إلي نقاش معمق عاجل حتي يتم التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة -والتي جاءت أشراطها-  في جو أكثر هدوء و توافقية و تشاركية،...

 

2. شبه استقالة بعض النخب الوطنية القادرة علي إنتاج الأفكار من الشأن السياسي  نأيا بنفسها عن مستنقع الجدل السياسي الواطئ و حفاظا علي " بياض تاريخها من دنس التجاذب السياسي الواطئ؛

 

3. تغول النخب السياسية المغشوشة و حرصها علي التسخين الدائم للمشهد السياسي وعيا منها بأنها ستنتقل من المتن إلي الهامش في حالة تطبيع المشهد السياسي و استعادته لعافيته فبعض النخب السياسيةالوازنة نوعا ما في زماننا هذا لن  تقوم لها قائمة في حال ترفيع مستوي الجدل السياسي إلي منافسة الأفكار و الرؤي و البرامج و تحريم بل تجريم الصالونيات و الإفكيات و "السوقيات- البوتيكيات"؛

 

4-إشغال المشهد  الفكري و العلمي و السياسي ببعض المعارك الجانبية بل و الهامشية  عن متابعة و رصد" الحراك الاجتماعي و الحقوقي سريع التطور" المختطف  كليا أو جزئيا من شرذمة قليلين لا يرعون في هذا الشعب و هذه الأرض إلا و لا ذمة و لا تخفي شراكاتهم و تقاطعاتهم مع الأعداء الحضاريين للإسلام و الإنسانية؛.

 

و في انتظار دراسة متأنية لموضة "التأزيم السياسي بلا سبب" تشخص أسبابها و تصف دواءها فإن بعض الإجراءات الاستعجالية يتعين أخذها منها:-

أولا:الشروع في حملة إعلامية للتعريف بموضة التأزيم السياسي بلا سبب و تبيان مضارها و مظاهرها؛                                                   

 

ثانيا: صياغة مقترح اتفاق بين الإعلاميين و المدونين الموريتانيين حول ما يمكن تسميته " الاستخدام الأخلاقي( السلمي) لوسائط التواصل عموما و وسائط التواصل  الاجتماعي خصوصا"؛

 

ثالثا:اقتراح ميثاق أخلاقيات سياسية تدعي الأحزاب السياسية الكبري للتوقيع عليه، اتفاق  يأمر بعدم الخلط بين الحياة العامة و الحياة الخاصة لرواد الشأن العام  و ينهي عن تهويل و تسخين و تسييس  الأحداث الوطنية  غير ذات الطابع السياسي؛

 

رابعا: الدعوة إلي "حلف فضول سياسي" عريض مقدر لحجم التحدي الاجتماعي و الحقوقي يحارب " المنصات الحقوقية و الشرائحية" المتطرفة و يحرض المبادرات العمومة و الجمعوية و الفردية الساعية إلي الردم السريع للفوارق الاجتماعية.

 

إعلان