المركز الثقافي المغربي في نواكشوط كما أعرفه...
الأحد, 15 أبريل 2018 17:37

altيحظى  المركز الثقافي المغربي في موريتانيا بمهابة واحترام لدى النخبة المثقفة في موريتانيا نظرا لما يقوم به من ادوار ريادية في سبيل إنعاش الثقافة وإحياء الفكر والأدب والإبداع...وقد شكل  هذا الصرح الثقافي مركز استقطاب كبير للطلاب والباحثين  لما وجدوا في جدرانه من هواء ثقافي نقي خال من اية شوائب..

يحتوي المركز على مكتبة كبيرة تضم آلاف الكتب العلمية النادرة والتصانيف ذات القيمة النفيسة والتي يعرف أصحاب الاختصاص قيمتها العلمية الباذخة.. المركز يضع هذه الكتب تحت تصرف رواده من طلاب، وباحثين،  وإعلاميين وفنانين، حيث يوفر قاعات فسيحة للمطالعة ويضفي على الجو الهالة المناسبة من الهدوء، والسكينة ،والوقار ما يجعل النفس تهوى  الإبحار في سحر هذا المكان الجميل، و تغرق في روعة تلك الأعمدة، والجدران الملونة والسقوف العالية التي تنطق حضارة وتشع تاريخا وروحانية لاتخطؤها  العين...

-محاضرات واماسي شعرية..

دأب الثقافي المغربي منذ الآماد التي وقف فيها كما النخيل الباسق غارسا جذوره في الأرض على عادة الالتقاء والتواصل الأسبوعي مع المثقفين والكتاب والمفكرين.. كأنما ليقول لهم  أن ثماره قد أينعت وان بلحه قد نضج وأنهم أهل لاقتطافه، وتذوق حلاوته..

لذا ليس بمستغرب أن نرى فطاحلة الشعراء وكبار الكتاب من العلماء والمؤرخين والموسوعيين الألمعيين اللوذعيين... يتصدرون أنشطة المركز ويصطفون في الطابور الأمامي مشاركين ومحاضرين ومعلقين، ومعقبين ومستمعين... وقد سلط الضوء على تاريخ موريتانيا ونفض الغبار عن أعلام وعباقرة ورحالة أنجبتهم بلاد الملثمين وارض اللوح والمحظرة وموطن العيس.. لكنهم نبغوا بعلمهم الغزير وأدبهم الوافر في  مناطق أخرى من عالمنا الإسلامي الكبير، و من فرط التفريط والنسيان لم يتذكرهم احد..

فخصص الثقافي المغربي الندوات والمحاضرات لإكرامهم والاشادة بهم وبمآثرهم العظيمة،  فبعثهم إلى الحياة مرة أخرى لنعيش معهم حياتهم ونلامس حجم هممهم التي تنوء بثقلها الجبال.. لقد أعادهم الثقافي المغربي في عديد الاماسي الى ذويهم وأحفادهم وان كانوا فعلا في جوف الأرض..

وخصص المحاضرات التي تعزز الترابط الأخوي بين موريتانيا وشقيقتها المغرب وتوثق الصلات التي تثبت جذور النشأة وبذور الإخوة التي تجمع الشعبين وكذالك الأمر مع بقية بلدان المغرب  الكبير والساحل الإفريقي والمشرق.. كما ظلت برامج المركز و ندواته  تتناول إشكاليات الحياة من اقتصاد، وقانون، وثقافة وأدب وشعر وقصص..

أما عن المعارض التشكيلية  والإبداعات الشبابية الشجاعة للفنانين المبتدئين  كالعروض المسرحية فحدث ولاحرج.. فكم من مبدع وجد في قاعات العروض الفسيحة بهذا المركز ضالته إلى الشهرة والنجومية.. والى ما يبغي من احتضان ورعاية..

وللمركز مدرسة ومدرسين دائمين تراهم يعملون بهمة ونشاط لتعليم غير الناطقين بالحرف العربي سر لغة الضاد ومحتوى العجب فيها..

وحسبنا أن نذكر للمدير الحالي جواد رحموني إبداعه المتعلق بإنشائه الصالون الأدبي الخاص بالنساء دون مشاركة الجنس الخشن حتى يؤكدن سيادتهن  في فنون "التبراع" و الادب والسرد وكل هواجس حواء وعالمها العجيب الجميل ليتطيبن لوحدهن في تلك الجنة ببخور  الثقافة وعطرها مع "ابليس" ربما في انتظار قدوم "آدم"  حتى يحكين  له مرة أخرى عن شجرة الخلد ........

ويستحق مدير المركز  الأستاذ جواد رحموني الشكر على ما ينفقه من وقت ومن جهد وما يبذله من بشاشة وجه  في سبيل ان يستمر المركز على ما كان عليه من عطاء وان يواصل مجهوده في الساحة الثقافية كما رسمها أسلافه من مدراء  ممن استوعبوا حضارة البلد وثقافته فكانوا عنوانا للعطاء وروحا لروح المملكة المغربية ولمكانتها المُشبعة بالأصالة  وقيم العُروبة  والتحضُر في مقدمة أُولئك الرجال بلاشك الدكتور محمد القادري والأستاذ فيصل فرشادو...

وأنت تكتب عن المركز الثقافي المغربي لابد ان تمر بذهنك صورة مشرقة هي من تلك الصور التي يصعب محوها من الذاكرة أنها صورة سعادة السيد حسن بنموساتي القائم بالأعمال في سفارة المملكة المغربية في نواكشوط والمسؤول الاول فيها..

فأنت تجلس بقربه  وتتحدث إليه ترتاب فتهتز  خجلا ولا تدري من أي زاوية تحدثه بها هل من الدبلوماسية..انه دبلوماسي محنك، ام  من بشاشته وطلاقة وجهه..  فهو شخصية مغناطيسية محببة ؟

ام من الزاوية الثقافية والفلسفية والمعرفية  فللرجل فيها باع طويل..وتكشف ذالك بكل سهولة في مداخلاته ومشاركته التي تنبئ عن مكانة الدبلوماسي الثقافية الكبيرة ...

لذا ليس غريبا أن ينال المركز في عهده العناية والدعم وان يشارك بنفسه المركز احتفالاته وانشطته الثقافية كمتلقي لابوصفه المسؤول الاول ..

نتمنى للمركز الثقافي المغربي المزيد من التألق والازدهار وان يواصل مشواره في تعزيز وشائج الأخوة بين شعب واحد مبعثر بين دولتين..

محفوظ الجيلاني

 

إعلان