ولد بلال: ولد عبد العزيز تَعوزُه الإرادة المطلوبة لتْوفير الديمقراطية الحقّة
الخميس, 08 مارس 2018 12:21

altaltخلافا لكثير من المراقبين والمحللين، فإنّي لا أهتَم كثيرا بما يخطط له الرّئيس عزيز بشأن مستقبله الخاص، ولا أهتَم بما قد يتخذ من إجراءات لتَوطيد فريقه السياسي وإعداده وترويضه في وجه الانتخابات المزمع إجراؤها 2018-2019. ما يهمني هو:

- أن يحترم الدستور في موادّه المحصّنة،

- وألاّ يترشّح لخلافة نفسه طبقا للقسَم،

- وأن يُجري مشاورات مع المعارضة،

- ويضع آليات تضمَن نزاهة الانتخابات،

ما عدا هذا، لا يهُمني كثيرا. فليكن بوتين أو مدفديف، أو رئيس الحزب، أو رجل أعمال، أو في الشارع، أو مدرّب فريق المرابطون.. وليُطلق ما شاء من صفّارات، ويقابِل ما شاء من المصفقين والمصفِّقات.. لا يهمّني! أدري أنّه لا يريد بل يكرَهُ تسليم السلطة للمعارضة؛ وفي المقابل، أدري أنّه لا يستطيع تسليمها للموالاة بمحض إرادته! والمفارقة واضحَة بالنّسبة لي، حيثُ أنّ الرجل تَعوزُه الإرادة المطلوبة لتْوفير الديمقراطية الحقّة، وتعوزه القدرة المطلوبَة للدكتاتوريّة المحضَة. والموضوع بينه وبين المعارضة موضوع معركة وصِراع.

والانتخابات القادمة لن تكون نُزهَة لأي من الطرفين؛ ولن تُحسَم هكذا بجرّة قلم من أيّ كان. ولذلك أستغرب دائما الاهتمام الزائد بمشاريع عزيز وتوَجّهاته، وكأنّ الرّجل وحدَه في الساحة و"سُوبَرمان" يمتلك القدرة الكافيّة لتنصيب من يشاء كيفما شاء، حتّى وهو خارج دائرة الترشح!؟ إذا كان "آفّارْ" عزيز يكفي لطبخ الوَجبة الانتخابيّة وابتِلاعها لقمة سائغة؛ فتِلك مصيبة!؟

لستُ ممّن يقولون بذلك، بل أرى أنّ النّفخ في قدراته وأدواره المحتملة، وهو خارج "السِّباق" حتى ولو كان حاضرا في "السِّياق"، لا يخدم قضيّة التّغيير بل يخدم ما يُسمّيه هو "استمراريّة النّهج"، و"بقاء النّظام". أعتقد أنّ المرحلة تستدعي من القِوى الدّاعية إلى التّغيير خطابا أكثر تفاؤلا وإيجابيّة، يتَرَفّع عن الكسَل واليأس والإحباط والسلبيّة، ويحمل ريّاح الأمل والثّقة في فوز المعارضة ضد عزيز بنفسه لو ترشّح، وبالأحرى فوزها ضد "ظلِّ" يُرشِّحه، أو "بَوٍّ"، أو "صورة"، أو "دُميَة" بيَده!

المهم والمطلوب هو ضمان العدالة والنّزاهة والحِياد في الانتخابات، فقط لا غير! ولكم في التجربة "الغامبِيّة" ما يكفي من الدروس والعِبَر. مَن في العالم كان يتصَور هزيمة يحي جامي في انتخاباتٍ هو طرف مشارك فيها ويدير شؤونها (2016)؟ وماذا كان يحدث لو تكاسلت المعارضة وتباطأت وتثاقلت على الأرض بحجة أنّ يحي جامي، وهو دكتاتور معروف، لا ولن ينظّم انتخابات تنتهي بخسارته وهزيمته؟ لا ولن يرضى بالنّتائج، لا ولن يغادِر السلطة، إلخ،،

لو رفضَت المشاركة لقُضِي الأمر ببساطة وحُسِم لصالح جامي مجّانا؛ ولكنّها نهضت بكامل قُواها، وطالبت بتشكيل لجنة انتخابات محايدَة ومسؤولة، وشدّت انتباه العالم حولها، وتَوَحّدَت وسارت خلف مرشّح واحد، هو آدام بارو،، ثم تَوَكّلت على الله، واتجهت بحزم وعزم وإيمان إلى القواعد الشعبية،،، وانتَصَرت!

ومن هنا أعود إلى حيثُ بدأت،، وأقول بأنّي لا يهمني ما يخطط له عزيز بشأن مستقبله الخاص، فليكن في قلب الحَدَث، أو في الشارع، أو في محميّته الخاصّة، أو في الحزب،، ولا يهمني ما قد يتّخذ من إجراءات لتَوطيد فريقه السياسي وإعداده لمعارك 2018-2019. ولا يهمني من يصفّق ويزغرد لمأمورية ثالثة.

ما يهمني هو أن يحترم الدستور، ولا يترشّح لخلافة نفسه كما أقسم على ذلك بحقّ المصحف الشريف، وأن يتَعاوَن مع الطيف السياسي المعارض بغرض إرساء آليات هَيكليّة وقانونية تضمن إجراء الانتخابات في أحسن ظروف مُمْكنة؛ فقط لا غير.. انتِخابات تنتَهي لا محالة بتسليم السلطة سلميّا لرئيس جديد.

محمد فال ولد بلال

 

إعلان