الديون بين مرحلتين
الاثنين, 19 فبراير 2018 11:00

altaltيحاول البعض اليوم جاهدا استرجاع الذاكرة و إنعاشها في بحث دائم و محاولات لا تتوقف للحظة لإلصاق تهم الفساد -التي ظلت البلاد إلى عهد قريب بؤرة من بؤرها- بهذا النظام و ليست تلك الحملة الشعواء من المغالطات بخصوص مديونية البلد إلا مظهرا و تجليا من تجليات تلك المحاولات اليائسة و البائسة .

دعونا إذن حين قررتم وصم هذا النظام بالفساد نقدم إليكم نموذجا للفساد الحقيقي الذي سكت عنه بعضكم و كان بعضكم الآخر مشاركا فيه

ففي سنة 2000 كانت ديون موريتانيا قد تجاوزت حاجز 3 مليار دولار و كانت نسبة تلك الديون إلى الناتج الإجمالي المحلي الخام تتجاوز 248% أي أن الديون تفوق ضعفي الناتج المحلي الخام .

مع هذا الرقم كانت مؤسسات تابعة للحكومة قد تمت تصفيتها و بيعها للقطاع الخاص نذكر هنا شركة النصر المملوكة حاليا لأسرة أهل انويكظ و البنك الوطني المملوك لنفس الأسرة بالإضافة إلى عمارة آفركو التي ظلت لوقت قريب هي أكبر معلم عمراني في البلد ، و التي أيضا تنازلت عنها الدولة لأحد رجال الأعمال المعروفين و كانت شركة الخطوط الجوية الموريتانية غارقة في ديون ستؤدي بها لاحقا إلى اشهار افلاسها ، و كانت جميع المشاريع التنموية متوقفة و مرتبات و أجور العمال ضعيفة و كانت العملة خارج لتوها من سياسة تعويم كبيرة. في سنة 2007 تنازل كل من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و البنك الإفريقي للتنمية عن ديونهم اتجاه البلد و التي كانت تفوق 800 مليون دولار ،هذا التنازل جعل ديون موريتانياتنخفض لتصل حدود 2.2 مليار دولار .

كانت هذه الديون تمثل ساعتها حدودا تقترب من 92%من الناتج المحلي الخام.

في 6أغشت 2008 وصل الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى سدة الحكم بعد عملية تصحيحية قادها ضد مجموعات الفساد و الرجعية التي حاولت إعادة البلد إلى مربع الفساد و النهب. و منذ تلك العملية التصحيحية بدئت البلد تأخذ مسارا جديدا نحو الإصلاحات الشاملة .

و كأي بلد من بلدان العالم يحاول التطور و النهوض كان على النظام الإستدانة ، لتمويل المشاريع و خلق الإستثمارات فوصلت ديون البلد مع نهاية سنة 2017 إلى 4,9 مليار دولار. غير أن الزيادة في المديونية صاحبه ضبط و رشاد منقطع النظير حيث انخفضت نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي الخام لتصل 74%.

هذا الإنخفاض ب 18 نقطة مع ارتفاع المديونية كان يجب أن يكون محل إشادة و ذلك لسببين :

أولا لأنه حصل في فترة تشهد تراجع أسعار الصادرات الوطنية (الذهب و الحديد و "النفط").و بالتالي فهو لم يتأثر إيجابا بعوامل خارجية ،إذن هو عائد إلى تغييرات إيجابية داخلية. ثانيا أنه كان مرآة رقمية فسرت الرشاد و الضبط و التسيير الرشيد للموارد الذاتية و الديون بما انعكس بشكل إيجابي على القوة الإقتصادية.

و في الأخير فإن الأرقام لن تغاير الواقع و لن تكذبه فخلال هذه السنوات الأخيرة ،لم تحدث أي عملية للتعويم و لم تقم الدولة بتصفية أي مؤسسة عمومية و لا "بخصخصتها "،بل العكس تماما لقد تطورت الخدمات العمومية من صحة و تعليم و أمن عشرات المدارس تم بنائها و تم بناء و إنشاء عديد الكليات العلمية المتخصصة .و كذا الشأن بالنسبة للصحة التي شهدت قفزة نوعية في بناء المستشفيات و تجهيزها عشرات المستشفيات تم إنشائها و تم بناء العديد من النقاط الصحية في القرى و الأرياف و على عموم التراب الوطني ، و في الناحية الأمنية تم تعزيز قدرات جيشنا الوطني الذي أصبح يطارد فلول الإرهاب خارج حدود الوطن و يشارك جنوده في عمليات حفظ الأمن .

و لا يستطيع أي مكابر اغفال النهضة العمرانية و التطور الهائل في البنى التحتية و على عموم التراب الوطني ،آلاف الكلمترات المعبدة و تم بناء عديد الجسور و الموانيء وتم تشييد مطار أم التونسي الدولي و بناء و تحديث و تأهيل كل من مطاري ازويرات و انواذيبو و تم إنشاء شركة للطيران يضم أسطولها الآن 7طائرات. كل هذه الإنجازات شكلت الديون رافعة لها ، مع حسن الرشاد و حسن التدبير.

و أضيف فقط:

"إن الفساد و الإهمال و تبذير الممتلكات العمومية لا يمكن إخفائه و لا التستر عليه و سيكشفه الواقع قبل الأرقام،و كذلك فإن الضبط و حسن التدبير و الإصلاح سينعكس و يظهر على أرض الواقع و لن تكون المؤشرات الإقتصادية إلا مرآة رقمية عاكسة له" .

سيدي ولد عبد العزيز

 

إعلان