من حقنا أن نغضب، ولكن!
الأحد, 14 يناير 2018 12:40

altaltكل هذا الغضب الذي نراه الآن في وسائط التواصل الاجتماعي رد فعل وارد جداً وله ما يبرره في نظري؛ فمن حق الجمهور أن يبدي امتعاضه الشديد من أداء المنتخب الوطني، حين يكون أداؤه سيئاً، ومن حقه أن يلومه وينتقده بقسوة حين يخسر!

ولكن يجب علينا أن نمارس حقنا المشروع في هذا الغضب بحكمة وبصيرة؛ لكي لا نزيد الطين بلة، ولكي لا تنقلب غاية الغضب في التأثير إيجاباً إلى التأثير سلباً، فما فات قد فات، ولا يمكن فعل شيء لتغييره الآن، وهذه حقيقة مرة فعلاً إلا أن علينا أن ندركها، أما المقبل من الأمور فهو الذي يمكننا فعل كل شيء من أجل أن يكون أفضل..

عندما خسرت البرازيل على أرضها بسباعية أمام منتخب ألمانيا، كانت رئيسة البرازيل "ديلما روسيف" شاهدة على خسارة فريق بلادها على أرضه فشعرت بالغضب الشديد، فأرادت أن تلوم كل أعضاء الفريق والقائمين عليه باستخدام أقسى العبارات، لكنها حين اجتمعت بهم، قالت لهم: "تعلمون أن كل الشعب البرازيلي غاضب عليكم الآن بسبب أدائكم السيئ وبسبب هذه النتيجة المذلة، وأنا أدرك ذلك، لكنني أدرك أيضاً أنكم غاضبون على أنفسكم أكثر من الجميع، لأنكم برازيلون أولاً، ولأنكم وحدكم من البرازيليين الآن من يقع عليه اللوم؛ فسترجمون بكل أنواع السب والشتم، لذلك لم أحضر هنا لكي أوبخكم، لأن من السهل جداً الآن على أي كان أن يوبخكم ويلومكم ويشتمكم،

أما الوقوف إلى جانبكم وتشجيعكم في هذه اللحظة بالذات فهو الأمر الصعب جداً، صعب جداً، ليس فقط لأن غضبي كبرازيلية تشعر بمرارة الخسارة قد يمنعني ذلك، بل لأن وقوفي إلى جانبكم سيجعلني أقف في وجه التيار الغاضب عليكم، لكن رغم كل ذلك فأنا امرأة عصامية لا أحب الركون إلى فعل الأمور السهلة، فأركب موجة الغضب ضدكم، بل أحب دائماً الأمور الصعبة لذلك سأقف إلى جانبكم في هذه اللحظة بالذات التي لا يريد أحد أن يكون فيها معكم"!

كان موقف الرئيسة حكيماً جداً، فهي لم تنسَ أن الفريق نفسه الذي جلب للبرازيل "العار" في ذلك اليوم كما وصفوه، كان قد جلب لهم المجد قبل ذلك، ثم إنها أدركت أيضاً أن التفكير في المستقبل بحكمة أولى من البكاء والحسرة بتهور على الماضي..

وكانت نتيجة ذلك أن عاد المنتخب البرازيلي إلى مكانته المعهودة فتصدر تصفيات كأس العالم بجدارة، وهو مرشح قوي الآن للفوز باللقب العالمي هذا الصيف.

وبالعودة إلى منتخبنا الوطني، لا يختلف اثنان الآن على أن فريقنا قد تسبب اليوم في حزننا جميعاً، وترك لدى كل واحد منا شعوراً سيئاً، فمن السهل جداً الآن لومه وشتمه وسبه وتقزيمه، لكن الأمر الصعب، والصعب جداً، أن نقف خلف المنتخب الوطني الآن، أما أن ندافع عنه فلهو الأمر المحكوم على فاعله بالشنق والرجم حتى الموت!

ولكن، أليس هذا الفريق نفسه هو الذي قهر منتخب مالي على أرضه، قبل أشهر قليلة، وأدخل السعادة في كل بيت موريتاني؟! فلماذا لا نفكر في ذلك الموقف ملياً، وبمعنى آخر لماذا نقف مع المنتخب في حالة الفوز فقط، ثم نتخلى عنه عندما يحتاج دعمنا في حالة الخسارة؟! خاصة أن الفرصة ما تزال قائمة، ويجب أن لا نرمي المنديل حتى تفوت هذه الفرصة فعلاً، ووقتها تكون لحظة الحساب قد حانت..

محمد ولد اندح

 

إعلان