موقف يستحق الإشادة
الأربعاء, 29 نوفمبر 2017 19:49

altaltفي مشهد نادر وقف وزير خارجية مالي السيد عبد الله ديوب وقفة عز ورجولة في وجه الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل في القمة الإفريقية الأوربية المنعقدة في آبدجاه، فبينما كان الإثنان يذرفان دموع التماسيح على الحالات التي تم استعبادها في ليبيا الأسابيع الماضية 

واجههم هذا الرجل البطل بما كان يجب أن يواجههما به كافة القادة الأفارقة فحملهما وحلف الناتو مسؤولية عودة ليبيا إلى عصور الإستعباد مذكرا إياهما بمسؤولية فرنسا وحلف الناتو في قتل رئيس هذا البلد ونشر الفوضى في ربوعه وتمكين الإرهابيين منه وتابع هذا الرجل الإفريقي المخلص قائلا " إن ليبيا كانت تنعم بالاستقرار ويتمتع فيها الأفارقة بالحياة الكريمة لكنكم حولتموها إلى جحيم وتأتون اليوم للتباكي على ما اقترفتموه في هذا البلد وهو ما يذكر بكل مآسي القارة التي تتحملون مسؤوليتها" انتهى الاستشهاد.

والواقع أن هذا الخطاب يستحق التنويه والإشادة فهو في حده الأدنى شجاعة في قول الحق واعتراف بجميل معمر القذافي رحمه الله وأياديه البيضاء على أبناء القارة الإفريقية وتوبيخا مستحقا للأوروبيين الذين يملؤون الفضائيات هذه الأيام للحديث عن حلات استعباد في ليبيا وهو الواقع الذين يتحملون مسؤوليته كاملة وقد حان الوقت لتأخذ العدالة الدولية مجراها فيحاكم ساركوزي وقادة النيتو أمام محكمة الجنايات الدولية لما تسببت فيه أياديهم الآثمة وآلة بطشهم وقتلهم من مآسي وجرائم في حق الشعب العربي الليبي الذي تم تدمير بلده والاستحواذ على مقدراته وتشريد أبناءه في المنافي بينما تركت ليبيا يرتع فيها الإرهابيون من داعش وأنصار الشريعة وإخوان الناتو وأولياء نعمتهم من الأوروبيين والأتراك والقطريين بخيرات هذا البلد.

إن التاريخ سينصف معمر القذافي رحمه الله وسيثبت لمن له عقل أن الراقصين على جثته والمتمايلين على أنغام قنابل النيتو التي تساقطت ثمانية أشهر على منازل ومطارات ومصانع هذا البلد قد ارتكبوا جريمة عظيمة في حق أنفسهم وفي حق الأمة العربية والإسلامية وقارتنا الإفريقية وعليهم أن يمتلكوا شجاعة وزير خارجية مالي فيكفروا عن ذنوبهم بإنصاف هذا البطل رحمه الله والمساهمة في اصلاح ذات البين في ليبيا وأخص بالذكر جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وموريتانيا وكل الساحات إذ كانت الأكثر طربا وانتشاءا ورقصا وغناء على ألحان قنابل النيتو فشارك علماؤها بالفتاوى التي وصلت حد هدر دم الشهيد معمر القذافي كما فعل القرضاوي والعياذ بالله، وساهم شبابهم في تغذية الفتنة هناك عبر البطش بأجساد الليبيين والليبيات بينما تولت أدواتهم الإعلامية كالجزيرة وأخواتها تبرير التدخل السافر وجمع الشهود والأدلة المزورة لتجريم القيادة الثورية في ليبيا وتوفير المبرر الأخلاقي للنيتو لذبح هذا البلد وتكفلت الجامعة العربية باستجداء التدخل الآثم من قرار مشؤوم من طرف مجلس الأمن.

واليوم يتابع الجميع مأساة ليبيا أرضا وشعبا بينما يلوذ المسؤولون عن الجريمة بالصمت تاركين للزمن مهمة محو آثارها ولكن المخلصين من آبناء هذه الأمة لن ينسوا ولن يسامحوا حتى يتم إنصاف الليبيين والليبيات الذين تعرضوا للويلات على يدي المجرمين الأروربيين وأتباعهم من الإرهابيين والإخوان من خلال محاكمات عادلة ليست كتلك التي تعرضت لها قيادات ثورة الفاتح فيؤخذ لكل حق حقه وحينها يجب أن يأخذ الشعب الليبي حقه في حكم نفسه بنفسه وذلك هو منطق التاريخ.

الشيخ سيدي محمد الطالب الأمين

 

إعلان